الأسباب والمعالجات لإنهيار السدود (سد الموصل نموذجاً)

 

إن إنهيار السدود في الوطن العربي أصبحت ظاهرة يتوجب الوقوف على أسبابها ونتائجها فخلال عشر سنوات إنهارت أربعة سدود (سدين في سوريا، وواحد في المغرب، وواحد في السعودية) واحتمال إنهيار سد الموصل قائم، ففي حال حدوثه فإن حجم الدمار الذي سيخلفه يفوق بعشرات المرات ما خلفته السدود المنهارة في بعض الدول العربية نظراً لخزينه المائي العالي ودرجة الميل الكبيرة لمجرى دجلة من الموصل بإتجاه الجنوب (فرق منسوب الإرتفاع بين نهر الفرات ودجلة نحو 7 أمتار في الشمال، وبالعكس ينخفض منسوب الإرتفاع لدجلة عن الفرات في الجنوب بنحو 7 أمتار). مما يؤدي لحدوث فيضانات كارثية تضر بالمنشآت المائية والخدمية أسفل المجرى وتشريد نحو (4-5) ملايين من السكان في حوض دجلة من الشمال إلى الجنوب، لذلك يتوجب أخذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الخسائر المحتملة.

إن تسليط الضوء على أسباب احتمال إنهيار سد الموصل ووضع الحلول الناجعة، يجب أن لايطلق العنان للتفسيرات السياسية المُغرضة لخلق حالة من البلبلة والخوف في صفوف السكان. فالغاية المبتغاة بحث أسباب إنهيار سد الموصل ومعالجاته بشكل علمي وتخصصي، لترشيد الكتابات الصحافية لغير المختصيين بشأن تخصصي لايحتمل الاجتهاد الشخصي ( أو تبني الرأي الحكومي أو ضده) خاصة بعد إطلاعنا على الكثير من المغالطات الواردة في المقالات الصحافية مع احترامنا وتقديرنا للدوافع والحرص على آمن المواطن العراقي.

خلال الفترة الماضية كنت مشغولاً في إعداد كتاب أكاديمي جديد عن المياه بعنوان (إدارة وتصمييم المجاري والمنشآت المائية-الأنهار، السدود، والفيضانات) الذي يعد الدراسة رقم 18 في مجال المياه، لذلك لم يتوفر لي الوقت الكافي للرد على المقالات الصحافية أو تصريحات المسؤولين في وزارة الموارد المائية بهذا الشأن. لكن حان الوقت لعرض موجز عن أسباب أنهيار السدود وطرق معالجتها، لتصيحح وجهات النظر الصحافية غير التخصصية المتأرجحة بين تأيبد الرأي الحكومي ومعارضة التقارير الأميركية بهذا الشأن أو بالعكس. العرض الموجز أدناه، بحث في الجانب التخصصي لايحتمل التوظيف السياسي لبث الرعب والخوف في صفوف السكان.       

أنواع السدود وشروط بناءها: سدود هيدروليكية (ترسيبة)، سدود حجرية ردمية وحجرية ترابية، وسدود بيتونية وبتيونية مسلحة. شروط بناء الأولى على أساسات صخرية والثانية على أساسات غير صخرية.

العوامل والقوى المؤثرة في إنهيار السدود:

1-العوامل الإنشائية: تشكل الدراسات الجيولوجية الدقيقة لآفاق التربة لإختيار موقع السد الحجر الأساس لثباته وإستقراره، لكنها غير كافية دون النظر لتصميمها الهندسي ومواصفات مواد البناء وظروف وتقنيات إستخدامها، فعيوب تصاميم هياكل التسليح لأسس وقواعد السدود تظهر مع الزمن. ويترافق ذلك مع عيوب إستخدام مواد البناء غير المحققة للخصائص الكيميائية والفيزيائية لعمليات التوازن بين كميات المواد الإنشائية المستخدمة والشروط الملائمة لإمتزاجها وتفاعلها فيؤدي لتشققات في قواعد وركائز البناء للسدود، ومع توفر عامل الملوحة للمياه تزداد التشققات في هيكل البناء البيتوني. ونتيجة لتعدد الإجهادات للقوى المختلفة وغير المتوازنة لهيكل البناء يؤدي مع الزمن لإنهيار جسم السد.

بالإضافة إلى ذلك فإن نوعية تربة الردميات لجسم السد والتأثيرات البيئية المحيطة تلعب دوراً أساسياً في عمليات الحت والإنجراف المائي لتربة جسم السد فتضعف مقاومتها على تحمل الحمولات والإجهادات المختلفة للمياه فينهار جسم السد ويسبب الفيضان.

2-القوى المختلفة المؤثرة على منشآت السدود: الوزن الذاتي للمنشآة وتجهيزاتها المختلفة، ضغط الماء الهيدروستاتيكي، ضغط الأمواج الريحي، ضغط الرواسب النهرية المتوضعة أمام السد، قوة الهزة الأرضية، ضغط الماء الزلزالي، وضغط التربة الزلزالي.

3-تأثير القوى والعوامل المائية المختلفة على المنشآة المائية: الحمولات الإستاتيكية (الساكنة) للماء، الحمولات الديناميكية (المتحركة)، حمولات الضغط الهيدروليكي، حمولات الضغط المسامي-الديناميكي، حمولات الضغط المعاكس (ضغط التسرب)، تأثير التآكل الميكانيكي بالماء الراشح، التأثير الفيزوميكانيكي، والتأثير البيولوجي للماء.

4-تأثير الحمولات والقوى غير المائية على المنشآة المائية: الحمولات الدائمة، والحمولات الموقتة منها: الحمولات الموقتة طويل الآجل، والحمولات الموقتة قصيرة الآجل، والحمولات الخاصة.

5-عمليات الحت والإنهيار لقوام التربة:

1-الحت الداخلي للتربة: يؤدي لإنهيار التربة (تحت وفوق) جسم السد بسبب الإنجراف الحتي والتماسي، وترسيب المواد الناعمة (كمولماتسيون) والحت الداخلي (الايرزيون).

2-الحت التراجعي (المرتد): يؤدي لإنهيار قاعدي عند توفر الماء بشكل كافٍ في الجهة العلوية للسد خاصة عند عدم تجانس طبقات الأساس. يحدث الحت التراجعي في المنطقة الخلفية للسد نتيجة ظهور أقماع (ينابيع) فتصبح بمثابة قنوات حت تعمق من جسم السد لتخترقه إلى الجهة الأمامية (لائؤدي لإنهيار السد) لكنه يزيد من تسرب الماء تحت جسم السد مما يؤثر سلباً على طاقته التخزينية.

3-الحت على حدود المنشآت المائية (الحت التماسي): يحصل تحديداً عند السطوح الطرفية بسبب (الحت الداخلي) لكن النفاذية العالية للسطوح الطرفية تزيد من عمليات الحت فتسبب إنهيار قاعدي-حتي خاصة عند المنشآت ذات الأساسات العميقة في حال عدم وجود جدران عازلة تمنع استمرار الحت على حدود المنشآت. ويحدث الحت التماسي على السطوح الطرفية بين التربة والمنشآة خاصة على حدود سدود الحماية من الفيضان في وديان الأنهار عند بناءها على تربة غير نفوذة للماء.

4-الإنهيار القاعدي الهيدروليكي: عند جريان الماء نحو الأجزاء الإنشائية الكتيمة يحصل ضغط مائي على الجهة السفلية باتجاه أعلى التيار (يكون حجمه أكبر من قوى الوزن الذاتي للتربة) مما يؤدي لإنهيار مقاومتها فيندفع قسماً من التربة بفعل ضغط تيار الماء نحو الأعلى.

الأخطاء التصميمية المسببة في إنهيار السدود:

1-أخطاء في فلاتر الصرف المائي: وظيفتها الأساس استقبال الماء المتسرب من السد وطبقات التأسيس وصرفها نحو الخارج بشرط أن تحقق الفعالية الهيدروليكية والميكانيكية.

2-أخطاء في تنفيذ الكتلة البيتونية (عوامل الإماهة، الهدرجة، درجة الحرارة، والخلطة الوزنية المناسبة للمواد الأولية للكتلة البيتونية، ونوعية مادة الأسمنت).

3-أخطاء في تصميم التسليح وحساب إجهادات القص الأفقية والعمودية، وميل جوانب جسم السد.

4-أخطاء تنفيذية في عملية صب البيتون والوصلات الاستنادية.

5-أخطاء في حساب منسوب الفيضان التصميمي والموجي.

6-أخطاء في حساب تحمل جسم السد للزلازل الأرضية.

الأحزمة الزلزلية المؤثرة على منطقة سد الموصل:

1-الحزام الزلزالي لوسط المحيط الأطلنطي: يمتد من المغرب العربي شمالاً حتى أسبانيا، ايطاليا، يوغسلافيا، اليونان، شمالي تركيا وإلى الجنوب الشرقي من سلسلة جبال زاجورس بين العراق وإيران ويمتد إلى حزام الهيمالايا.

2-حزام الأناضول الزلزالي: يمتد من جنوب تصدع الأناضول على امتداد البحر الميت جنوباً حتى خليج السويس جنوب سيناء، ثم وسط البحر الأحمر ، فالفالق الأفريقي العظيم، اليمن، وأثيوبيا. إن حركة ابتعاد الصفائح القارية لإخدود البحر الأحمر يولد ضغطاً متزايداً على الحافات والفوالق العميقة المتعددة الأتجاهات والمتلاصقة مع البليت العربي (سرعتها بإتجاه الشمال والشمال الشرقي تصل بين 4-5 سم سنوياً) تؤدي لحدوث زلازل غير محسوسة تصل لنحو أقل من 4 درجات على مقياس ريختر (المؤلف من 9 درجات) على مدار السنة.

3-الزلازل التكتوينة: تحصل نتيجة الحركة النسبية لصفائح القشرة الأرضية (تباعد أو تقارب القارات) مما يؤدي لحدوث إجهادات نوعية داخل الطبقات الصخرية المتوضعة عند حدود الصفائح المتحركة فتحدث تشققات وتصدعات كبيرة ينتج عنها طاقة كبيرة على شكل موجات زلزالية.

4-هناك علاقة طردية بين النشاط الزلزالي وإرتفاع السد (السدود التي يزيد إرتفاعها على 60 م فوق سطح الأرض) في المناطق الزلزالية، كما تلعب شدة إنحراف المجرى المائي بفعل الفوالق الأرضية العميقة دوراً كبيراً في زيادة النشاط الزلزالي. وتحديداً في منطقة سد الموصل هناك إنحراف شديد لنهر دجلة وروافده (الخازر، الزاب الأعلى، والزاب الأسفل).

مواصفات سد الموصل:

سد ركامي يقع على بُعد 50 كم من شمالي غرب الموصل، تبلغ مساحة بحيرته 417 كم2 وسعتها المائية نحو 11.5 مليار م3 وطوله 3500 م وعرض قمته 12.9 م (عرض قاعدته 129 م) وإرتفاعه 129 م ومعدل تصريفه المائي يصل لنحو 17500 م3/ ثا. بدأ العمل به في العام 1980  وإنجز في العام 1986 لأغراض متعددة: تخزيني، تحكمي، وإنتاج طاقة كهرومائية تتراوح بين (800-1000) ميغا وات سنوياً، إضافة لإرواء مساحة قدرها 3.5 ملايين مشارة منها مليون مشارة في منطقة الجزيرة تروى من بحيرة السد عن طريق قناة مائية (طولها 65 كم وسعة تصريفها 170 م3/ ثا) حيث يصل الإيراد المائي لنهر دجلة قرب السد نحو 18.44 مليار م3 سنوياً.

المشاكل التي تعترض سد الموصل:

1-أخطاء في دراسات التربة لموقع السد: عدم دقة الدراسات الجيولوجية وتحديداً تربة الأساس لموقع السد حيث أن آفاقها العميقة والمتعددة مؤلفة من طبقات جبسية هشة قابلة للذوبان بالماء مما أدى لحدوث تخسفات وإنهيار طبقاتها العميقة وتسبب في هبوطات متباينة في جسم السد. ورصدت هذه المشكلة بعد إدخال السد حيز الإستخدام في العام 1986 حيث بينت أختبارات مياه آبار الصرف بوجود تسرب مائي كبير تحت جسم السد. 

2-حدوث حت تماسي وهبوطات متباينة في الجانب الأيمن لجسم السد وإنزلاق التربة في الكتف الأيمن للسد وكذلك ظهور تخسفات في مؤخرة السد، وإنهيار قاعدي لجسم السد على بُعد 60 م من المسيل حيث ظهرت أقماع (ينابيع) مائية تسببت في حدوث قنوات حت زاد إتساعها مع الزمن مما أدى لضعف مقاومة التربة لحمولات السد الوزنية وبالتالي زيادة في حجم الهبوطات المتباينة في مواقع تخلل التربة فزادت إجهادات القص والقوى المختلفة الأخرى على جسم السد. حيث سيؤدي ذلك إلى إنهيار السد وإحداث فيضانات مدمرة لها أضرار بالغة على البيئة والسكان.

3-أخطاء تصميمية: إن من الشروط الأساسية للسدود الركامية يتم بناءها على أساسات صخرية، وبما أن الطبقات الجيولوجية لآفاق التربة لموقع السد هشة كان من المفترض بناء سد بيتوني أو بيتوني مسلح (سد ثقلي) لتلافي مشكلة الأساسات غير الصخرية. وفي الوقت ذاته فإنه موقع السد متأثر بحزامين زلزالين حيث أن السدود الركامية مقاومتها للزلازل ضعيفة وعلى الضد من ذلك السدود البيتونية والبيتونية المسلحة ذات المقاومة العالية للزلازل بالرغم من أن كلفة الأخيرة عالية قياساً بالأولى.

4-أخطاء تنفيذية: إستناداً للتسرب المائي الكبير تحت جسم السد، يبدو هناك مشكلة في قنوات الصرف (أما بسبب انسدادها بفعل العوامل الميكانيكية أما لضعف الصيانة الدورية) أو أخطاء تصميمية أو تنفيذية عند الإنشاء مما أدى لزيادة التسرب المائي وإنخفاض بفعالية قنوات الصرف (فلاتر الصرف). 

المعالجات المتبعة للحد من الهبوطات المتباينة لجسم السد:

1-الحقن البيتوني عبر مضخات عملاقة في أعماق تربة الأساس لزيادة مقاومة التربة للحمولات الوزنية لجسم السد والقوى المائية الأخرى الضاغطة على طبقات الأساس.

2-تخفيض منسوب الماء في حوض السد لنحو 319 م لتقليل ضغط المياه على طبقات الأساس وجسم السد.

3-اقتراح بإنشاء جسم بيتوني قاطع في مقدمة السد للتقليل من حجم الضغط المائي على جسم السد.

إن المعالجات السابقة ليست حلول جذرية لإنهاء مشكلة الإنهيار المحتمل للسد، وإنما حلولاً لوقف التدهور الحاصل والحد من الهبوطات المتتالية في جسم السد وزيادة مقاومة تربة الأساس للحمولات الوزنية والقوى المائية الأخرى.

المعالجات المطلوبة لإنهاء المشكلة:

1-الإسراع في إنجاز سد بخمة على الزاب الكبير إلى الشمال من مدينة الموصل (تمت المباشر به في العام 1987 وإنجزت المرحلة الأولى في العام 1990 من قبل شركات تركية ويوغسلافية وتوقف العمل بالمشروع في حزيران عام 1990 حيث نهبت معدات وتجهيزات الشركات العاملة للسد من قبل مافيات مشخصة وبيعت إلى إيران) طاقته التخزينية 14.5 مليار م3، طوله 480 م وعرض قاعدته 128 م وارتفاعه 186 م وتصريفه المائي 11400 م3/ ثا ومنسوبه المائي يصل لنحو 493.5 م أهدافه متعددة منها: الري، التحكم، إنتاج الطاقة الكهرومائية. وكلفته الإنشائية المقدرة في حينه نحو 1.485 مليار دولار أمريكي.

 منذ العام 2003 طالبنا وزارة الموارد المائية عبر دراسات نشرت في حينها في مواقع الانترنيت وتم إرسالها لمكتب السيد الوزير بالإسراع بإنجاز السد (لم نحصل على جواب ولا حتى على كلمة شكر، مع الإشارة إلى أن السيد الوزير أوعز بشراء 65 كتاب من دراستنا حول المياه والبالغة حينها 13 دراسة أكاديمية لتوزيعها على أقسام الوزارة).  

في أواخر العام 2007 قرر مجلس رئاسة الوزراء البدء في استكمال المرحلة الثانية والثالثة لسد بخمة بعد أن استفحلت مشكلة سد الموصل تلافياً لحدوث ما لايحمد عقباه في حال إنهيار سد الموصل.

2-الإسراع في تنفيذ سد بادوش على الزاب الأعلى عند منطقة منداوه، وهو سد تحكمي وتنظيمي طاقته التخزينة 10 مليار م3 يمكنه تخفيض الضغط المائي على سد الموصل (وأيضاً وافق مجلس الوزراء على البدء في تنفيذه) سعياً لإسدال الستار على مشكلة الانهيار المتوقع لسد الموصل.

3-الإسراع في تنفيذ مد قنوات أنبوبية ذات سعة مائية كبيرة من القناة الري الرئيسية الممتدة من بحيرة السد إلى سهول الجزيرة لتصب في الآبار الجوفية المنتشرة في المنطقة لتغذية الخزانات الجوفية، كإجراء احتياطي (مؤقت) لتلافي أضرار الفيضانات المحتملة والمدمرة في حال إنهيار سد الموصل. مع مراعاة نصب مرشحاة خاصة على فوهات أنابيب التغذية منعاً لتلوث الخزانات الجوفية.

4-تطوير مشروع نهر القادسية (يبدأ من نهر العطشان وفرع القادسية وفرع النجف ليلتقيا جنوب غرب الرميثة، ثم يجري نحو محافظة السماوة إلى جيلة الناصرية في الصحراء ومن ثم إلى منخفض الصلبيات،  طوله 65 كم، وعرضه 47 كم ومساحته التخزينية 3 مليارات م3) لإستغلال منخفض بحر النجف بعد إجراء الدراسات الجيولوجية لطبقات الخزان لإستخدامه كخزان احتياطي استراتيجي لإستقبال فوائض المياه لتلافي الأضرار المحتملة لإنهيار سد الموصل أو لحرب مياه قد تخوضها تركيا ضد العراق حيث يتم من خلالها لإطلاق كميات هائلة من خزين مياهها في مشروع الكاب والتي يمكنها تحويل نصف مساحة سوريا والعراق إلى مستنقعات.  

الأسئلة المطروحة حول الجدوى الإقتصادية لسد الموصل:

1-الحقن البيتوني لأساسات سد الموصل بدأت منذ العام 1986 ولحد الآن، وتقدر كلفته نحو 50 مليون دولار أمريكي. ولم تحقق نتائجها المرجوه سوى إيقاف تداعي السد وتأخير إنهياره، دون البحث عن حل جذري للمشكلة مما أدى لزيادة نفقات الصيانة وبالمقابل انخفاض العمر الأفتراضي للسد.

2-إنخفاض الطاقة التخزينية للسد بسسبب التسربات المائية الكبيرة نحو آفاق التربة الهشة من بحيرة السد.

3-خفض منسوب عمود الماء خلف السد لنحو 319 م لتخفيف الضغط المائي على جسم السد أدى لخروج أربعة عنفات لإنتاج الطاقة الكهرومائية يقدر إنتاجها نحو 200 ميغا وات.

4-الطاقة التخزينية المفترضة للسد نحو 11.5 مليار م3، من المحتمل أن تكون قد انخفضت لنحو 8 مليارات م3 نتيجة انعدام الصيانة الدورية للبحيرة السد (عمليات الكري للحمولات الطمية) منذ العام 1990 ولغاية الآن بسبب الحصار الجائر الذي فرض على العراق ونتيجة للسياسات الطائشة للسلطة المبادة وكذلك لظهور مشكلة التسرب واحتمال إنهيار السد التي تعيق أعمال الصيانة لتلافي خلخلة تربة قاع بحيرة السد.

المخاطر المحتملة التي تسرع من إنهيار سد الموصل:

1-بتاريخ 17/12/ 2007 قام إرهابي بتفجير سيارة مفخخة على جسر يبعد نحو 200 م من سد الموصل، مما يوحي بأن السد مستهدف من قبل الإرهابين لمعرفتهم المسبقة بمشاكل السد وإمكاينة إنهياره في حال تعرضه لاهتزازات قوية تضعف من إجراءات الصيانة المعتمدة وئؤدي لإنهيار السد. لذلك نطالب بالمزيد من الحماية للمنشآت المائية في العراق وخاصة في سد الموصل، كما نطالب بإقامة حواجز اصطناعية (موقتة) على مقاطع المجرى بين السدود لاعتراض الالغام المائية (لربما يلجأ إليها الإرهابيون) التي تسير مع تيار الماء فتصدم في جسم السد وتحدث انفجار هائل قد يؤدي على سبيل المثال لإنهيار سد الموصل.

2-الحد من التصريحات (العنترية والاستفزازية) لبعض السياسيين العراقيين من تجار الحروب ضد تركيا، وانتزاع مبررات توتير الأوضاع على جانبي الحدود بين البلدين لتلافي استخدام المياه من قبل تركيا في الصراع السياسي عن طريق (خفض الإيرادات المائية تجاه العراق، أو إطلاق كميات كبيرة من المياه دفعة واحدة تؤدي لإنهيار سد الموصل).

3-احتمال تعرض منطقة السد لزلزال بقوة تتراوح بين (5-6) درجات على مقياس ريختر، كفيل بإنهيار السد بالكامل خاصة أن السد يعاني من هبوطات متباينة نتيجة ضعف مقاومة تربة الأساس وتماسكها الهش بفعل الحقن البيتوني لايجدي نفعاً.

4-القرارات المنفردة وغير التنسيقة لإطلاق كميات كبيرة من المياه من بحيرات السدود لإنتاج الطاقة الكهرومائية التي تعمد إليها سلطات المياه في المنطقة الشمالية، قد تؤدي لتسليط ضغط مضاعف على جسم السد فتسبب إنهياره.

السُبل والإجراءات الأخرى المطلوبة:

1-رفع مستوى أدى وزارة الخارجية العراقية والتنسيق مع وزارة الموارد المائية لإبرام معاهدة نهائية لتقاسم حصص المياه مع دول حوضي دجلة والفرات.

2-ربط مستوى العلاقات التجارية بين العراق ودول حوضي دجلة والفرات بمستوى التقدم والاتفاق على إبرام معاهدات نهائية بشأن تقاسم حصص المياه المستندة للقانون الدولي لتقاسم المياه في الأنهار غير الملاحية.

3-وضع استراتجية مائية وتوحيد مصدر القرار المائي من خلال تشكيل لجنة عليا للمياه على مستوى القطر، فالسنوات الأربعة الماضية أشرت بوضوح عدم وجود قرار مائي موحد على مستوى القطر وتخبط بالسياسة المائية فعلى سبيل المثال:

أ-حدثت فيضانات مناطقية في منطقة الأهوار عدة مرات أدت لغرق قرى بكاملها وتشريد سكانها وتلف بالمزروعات نتيجة ارتفاع مناسيب المياه لمعادلات عالية بسبب ضبابية اتخاذ القرار.

ب-احتجاجات وتظاهرات لفلاحي السماوة والمشخاب على نقص مياه الري والتي أدت إلى أضرار بالغة بالمزروعات، مقابل حجج واهية وغير مقنعة أطلقتها الوزارة لتبرير شح المياه مما يدلل على وجود خلل في القرار المائي.

ج-في تصريح صحافي لأحد كوادر وزارة الموارد المائية، طالب المشرفين على سد دوكان التنسيق والتعاون مع المركز والكف عن القرارات المنفردة لإطلاق كميات كبيرة من مياه السد لإنتاج الطاقة الكهرومائية دون مراعاة للأضرار البالغة بالسكان أسفل المجرى وما تسببه من فيضانات مناطقية وإخلال بعمل المشاريع المائية على مقاطع المجرى المائي في المنطقة الجنوبية، مما يدلل على تعدد مصادر القرار المائي في العراق وعدم انصياع البعض للقرارات الإدارية في وزارة الموارد المائية. وقد حذرت شخصياً من هذه التصرفات اللامسؤولة في نداء وبيان إلى البرلمان العراقي حين طالب أحدهم بسلطة مستقلة للمياه عن المركز.

4-المطالبة بالمزيد من الإشراف والمراقبة على المشاريع المائية التي يجري تنفيذها في الوقت الراهن، للاطلاعنا على سوء التنفيذ للبعض منها وعدم مطابقتها لمواصفات التعاقد، وقد نفذت أعمال الكري لروافد مجرى النهرين على الورق فقط في الجنوب مما يعد هدراً للمال العام.

5-المطالبة بالمزيد من التنسيق مع خبراء المياه العراقيين والمنظمات الإقليمية لرفع مستوى أداء الوزارة وخبرة العاملين في الإدارة الفعالة للمياه على مستوى القطر.

6-أن الأداء الهزيل لوزارة الخارجية العراقية في عدم إشغال مقاعد (حصة) العراق في منظمات المياه العربية أدى لإشغالها من قبل دول عربية أخرى (رواتب موظيفها من الجامعة العربية) فعلى سبيل المثال: في العام 2004 طالب رئيس مركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي السابق، بأن أكون ممثلاً للعراق في المركز وتحدث مع السيد وزير الموارد المائية في حينه. ومن ثم تحدثت معه شخصياً ووعد خيراً لكنه لم يفِ بوعده، وفيما بعد وقعت عقداً مع الأمم المتحدة بصفة خبير مائي للعمل في العراق، ونتيجة تدهور الوضع الأمني بعثت بعدة رسائل للوزارة للموافقة على عملي في مركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي في دمشق ولم أحصل على جواب. وعلى ما يبدو هناك من يسعى في كلا الوزراتين لتغيب العراق عن المنتديات المائية العربية. 

الباحث والخبير

  بشؤون المياه في الشرق الأوسط

صاحب الربيعي