<

 

 مجلة الدفاع الوطني- العدد 69  

 

مقاربة نقدية في تقييم الوضع المائي في لبنان
1-7-2009

د. مصطفى مروة

 

 

باحث وأستاذ جامعي

نظرة عامة على إدارة احتساب الهواطل في لبنان:

1- تقديم

 تسعى هذه المقاربة إلى جذب اهتمام الإدارة الرسمية  للعمل على تحديد الميزان المائي اللبناني وتنظيم و تصويب التعامل معه، في اتجاه التخطيط والاستثمار، و بالضرورة تقييم إحصائي  له، في ضوء كمية الهواطل المسجلة على الأراضي اللبنانية، في محطات الرصد القليلة العاملة.  إنها (أي هذه المقاربة) تنظر أيضاً بجدية إلى ضرورة دراسة كمية المياه السطحية و طريقة استثمارها وتلك التي تتفجر او تستخرج  و تستثمر في مختلف الأحواض الجوفية و في كافة الأراضي اللبنانية ومن ضمنها    الينابيع التي تتفجر في قعر البحر و غيرها من مصادر المياه غير التقليدية المياه الحارة مثلا.  تبقى الغاية النهائية لهكذا محاولة وضع نظام لإستخدام المياه وترشيد عملية استثمارها، سواء أكانت مياه جوفيه، أو متفجرة، أو مجاري سطحية (انهار ومجاري مؤقتة).

2- الأمن المائي:
أصبح من الثابت أن كميات المياه العذبة الموجودة على سطح الأرض تتعرض للنقص الشديد تحت ضغط الاستثمار العشوائي وعدم التخطيط في الاستهلاك، والجهل بحقيقة و طبيعة المشكلة المائية بالإجمال و تحديدا مشكلة مياه الشرب. 
وتزداد قضية الأمن المائي حدة في الواقع تحت تأثير العناصر الثلاثة المذكورة،  وبالتالي إهمال عامل التكامل والتضامن الاجتماعي في كيفية إدارة استهلاك المياه بشكل إجمالي.  ومن هذا الباب تصح المقولة التي تتردد في الوسائل الإعلامية المحلية و العالمية كافة، و التي تشير ( و بحق ) أن حروب العقود القادمة ستصبح الحروب على استثمار واستخدام المياه.  ومن المعروف خصوصا إن معظم المياه العذبة،على الكرة الأرضية، تتشاطرها تجمعات بشرية(دول) متعددة.هذا الواقع يدعو الدول ( أو التجمعات ) إلى إن تتقاسم هذه المادة الأساسية في عامل البقاء، وتتفق ( كما فعلت التجمعات البشرية البدائية في فجر التاريخ )، بطريقة عقلانية، و بشكل  موضوعي إنساني عادل ، أو إن تتنازع و تتصارع، كما يجري غالبا في ايامنا، مما يؤدي إلى إن  تطمع الدول المعنية في الثروة موضوع النزاع من منطق سيطرة الطرف الأقوى. لهذا السبب يتوجب على الإدارة التي تعنى بالثروة المائية، العمل بحذر شديد ودقة ومعرفة وعلم يقين بحقيقة وطبيعة الثروة المتوفرة و بالتالي حسن إدارتها، تأمينا لمستقبل المجموعات البشرية، حيث تكون تلك الثروة.

3- الثروة المائية ودورها في التنمية الوطنية:
من الضروري عند الحديث عن الثروة المائية، أن ننظر إليها باعتبارها احد أهم أركان الاستقرار الاجتماعي و اشد حاجاته ضرورة، وكثروة إستراتيجية الطابع ضرورية في الوقت الحاضر، و أكثر إلحاحا و حاجة ماسة للمستقبل البعيد و القريب ، ومن أهم عناصر التنمية الوطنية، المستدامة والإستراتيجية.

أ‌- التنمية المستدامة:
التنمية هي فعل التحسين والتطوير للنظم البيولوجية  والفيزيائية وتطويعاً لها ولطاقتها في  سبيل رفاهية المجتمع، أفرادا وجماعة، ضمن ثوابت الحفاظ على التوازن القائم في إطار كل منها وفيما بينها. والتنمية فعل مستمر مستدام وهو حركة ديناميكية تقوم على إدارة  نظام  طبيعي محدد، مرتبط بمصادر الثروات الطبيعية جميعها إذا توافرت أو مكون من إحداها – حيث تلبي هذه العملية جزءاً من الحاجات الإنسانية وتفعل وتتطور هذه الحاجات، باتساق مع الزمن الحاضر وحتى مستقبل بعيد (50 سنة على الاقل) !
و بما ان التنمية فعل مستمر، فان تحقيقها يقتضي (أي التنمية) توزيع هذا الفعل بشكل عادل على كافة مستويات الاستهلاك والإنتاج، في نظام مرتبط بديمومة إدارة الثروة والتخطيط لاستثمارها في سياق البعد الاستراتيجي (أي الزمني)، لتكفي حاجات المجتمع لعدة أجيال قادمة، أو حتى (إلى أن يتم) ابتكار أو اكتشاف طريقة تغنى عن هذا المصدر أو تقوم مقامه أو حتى إعادة ابتكاره بشكل جديد! إلا إن بعض الثروات ( و في الحقيقة القليل منها ) كالماء مثلا، لا تقبل المساومة و لا المقايضة، و لا يمكن الا استخدامها ضمن الحاجة البيولوجية الملحة.

ب-التنمية الإستراتيجية:
بهذا المعنى تصبح التنمية إستراتيجية لأنها ترتبط بتخطيط مسبق لحاجات وضرورات المجتمع تتخطى عمر الفرد وتتجاوز حاجات شخص بعينه لتطال جماعة أو شعباً أو أمة! يؤدي تحقيقها بالنتيجة إلى تلبية حاجاته الأساسية ويساعد على تطوره، وبالطبع إبداعه وزيادة تأثيره على مستقبل الإنسان بشكل عام و على بقائه بشكل خاص.
تتركز عملية التنمية أساساً على تأمين الحاجات الأساسية للسكان، من ماء و غذاء  وكهرباء ومدارس وشبكة طرقات وصناعات غذائية وأخرى تحويلية وتطوير الزراعة واستصلاح للأراضي و بناء المساكن و غير ذلك.
 وفي هذا المجال تصبح التنمية فعلاً يتناول جميع قضايا الحياة البشرية وكل الأنشطة المرتبطة بالمجتمع والناتجة عن حركته.  إنها عملية إستراتيجية حقيقية في هذا المعنى، ضمن الأطر الاجتماعية السائدة.

ج- ميادين التنمية:
واستطراداً، بما أن المياه تلعب دوراً مركزياً أساسياً في عملية التنمية وفي تطوير الصناعة والزراعة وفي رفع مستوى الخدمات السياحية وتنمية القدرات الاجتماعية، وبما أن هذه العوامل مجتمعة تشارك في بناء الاقتصاد ونهضة المجتمع،  يتوجب علينا أن نقوم بإعادة تقييم وضعنا المائي بجدية واهتمام لكي نعرف وعلى وجه الدقة وضعنا في المستقبل القريب، من ناحية الأمن المائي، خاصة وأن دول الجوار قد سبقتنا بعشرات السنين، تخطيطاً وإدارة!؟ 
تأكيداً منا لما سبق عرضه، ومحاولة منا للتخطيط للمستقبل وللأجيال القادمة، وعملاً بشعار قمة الأرض التي انعقدت في ريو دو جنيرو 1992:  "الأرض ليست ملكاً للآباء، استعرناها نحن من الأحفاد، وعلينا إعادتها لهم سليمة كاملة"،  وتأكيداً أيضاً لتطور وعي المجتمع، ومشاركة منا لمفهوم هذا الوعي، تأتي هذه الورقة.

II- تقييم الوضع المائي في لبنان:

1- الثروة المائية في لبنان من وجهة نظر مراقب:  
انتشرت في الأوساط العلمية التي تعنى بالدراسات الهندسية التطبيقية وعلوم المياه والثروة المائية منها تحديدا  خلال السنوات القليلة الماضية  بعض المصطلحات، وبشكل دوري، من مثال: الإستثمار الجائر للمياه، والضغط على المصادر المائية، والاستنزاف المفرط للثروة المائية، وغير ذلك من التعابير الناقدة والمنشورة في الكتب والمقالات العلمية والهندسية التي نتناول موضوع المياه.
 يكثر الحديث حاليا عن الثروة المائية ويتناول بالإجمال، ضرورة الاهتمام بأوضاع المياه، السطحية منها عموماً، والأحواض الجوفية خاصة.  إن هذه التعابير، هي جزء من حملة مركزة تنبه إلى أن المصادر المائية في العصر الحالي، باتت معرضة للضرر الفادح، إذا لم تعمد المؤسسات الراعية والمسؤولة عن هذا القطاع، إلى دراسة طرق الحماية وتخفيف الاستنزاف. إن الاهتمام بالثروة المائية، يبدأ من  مراجعة المشاريع المنفذة، وعلى ضوء هذه المراجعة ( شريطة ان تكون جدية ونقدية ومن باب المراقبة ) توضع الخطط الطويلة الأمد، لطرق الاستثمار. وفي نفس الاتجاه و يخط مواز، يجب المباشرة بالعمل، من أجل إعادة السيطرة على  الثروة المائية و العمل على ديمومة تغذيتها و استخدام كافة إشكال الحماية لها وتطويرها.
من الضروري إن يضاف إلى هذا الأمر موضوع  تنظيم إدارة المصادر المائية جميعها في إطار الاحتياطي الإستراتيجي الوطني، ووضعه (أي هذا الاحتياط) تحت المراقبة والرعاية واختيار طرق الحماية تحديدا، لمنع الاستثمار الجائر و خصوصا لمنع التلوث عنه ( أي هذا الاحتياط ) وتأهيل المشاريع ذات العلاقة، المرتبطة بها، ووضعها، جميعها، في إطار مخطط توجيهي موحد!

2- الطرق السائدة لتقدير الثروة المائية في لبنان:

 أ- معطيات  رصد الهوا طل في لبنان
يحتاج الوضع المائي في لبنان إلى إعادة دراسة جدية، حيث تتفاوت كميات المياه المتساقطة على لبنان بين سنة وأخرى، وتتفاوت تقديرات معظم الباحثين في الشؤون المائية  للهواطل في لبنان. كذلك تتفاوت هذه الكميات بين مرجع وآخر.  وتختلف جميع الإحصائيات في تقدير الرقم الوسطي لمعدل الهواطل، انطلاقاًً من تحديدات خاصة بكل دراسة وانطلاقاً من معطيات عامة، يحصل عليها كل باحث على حدة.  وبحسب هؤلاء الباحثين، وباختلاف طرق حساباتهم ومستوى الدقة عند كل منهم، تترواح الأرقام  من 8 مليار م3، إلى 11 مليار م3 عند آخرين،  إلى 13 مليار م3 عند البعض الآخر!  ينتج عن هذا التفاوت الكبير إشكالية واضحة! تتبع هذه الإشكالية، تعدد أوجه السلوك الإنساني ( و العلمي ) للباحثين والمتابعين لقضايا الثروة المائية المتوفرة:

أولاً- الاستحضار الذهني الافتراضي، لواقع إن الثروة وفيرة، مما يؤدي  إلى فرط في التقدير و الاستهلاك، بناء على حسابات غير دقيقة. إن اخطر ما في هذا السلوك انه يبني على فرضية الوفرة المطلقة مما يؤدي في وعيه إلى إمكانية تجاوز الأثر السلبي لهذه القضية. و في وعي الباحث،  سيتم الأثر السلبي في زمن آخر أو حتى في بعد آخر. إن هذا السلوك يسمح بتجاوز الخطوط الحمراء في الاستثمار، مما يرتب عبءً على الأجيال اللاحقة، إن لم يرتب عليها أخطارا حقيقية تصل إلى تهديد البقاء بحد ذاته.

ثانياً- وعي الباحث و تقديره الصعوبات الهائلة في وضع و إعطاء تقييم حقيقي للثروة( كمياً )، نظرا لعدم توافر الإمكانات ( أو الضرورات ؟ ) لدى الإدارة للقيام بهذا التقدير، و بالتالي اعتبار الأرقام المتداولة أمرا ثابتا  و حقيقة واقعة و إن النقد باطل بطلان الوصول ( أو صعوبة الوصول ) إلى تقدير حقيقي للثروة المتوفرة.

ثالثاً- غياب التشريعات الحافظة للثروة المائية. تتمثل هذه القضية، بقدرة مالك سطح الأرض(عقار) على استثمار القيمة المضافة المتمثلة بالمياه الجوفية، و استخدامها لإغراضه الشخصية و بيعها للغير مقابل بدل عال. إن هذا الأمر يعني إن المالك أو واضع اليد يستطيع إن يحقق إرباحا من ملك عام ، اشد ما في هذا الربح من أذى انه يتعدى على الأجيال اللاحقة وليس على المجتمع المعاصر؟

إن لنقص محطات المراقبة دوراً أساسياً في هذا الاشكال.  إلا أننا نستطيع أن نعطي حكما أكثر شمولية إذا استخدمنا جميع الأرقام وأخذنا بعين الإعتبار جميع القياسات الدنيا والقصوى المنشورة أو المشار إليها ولو شفهياً في المحاضرات والمؤتمرات.  وعلى هذا الأساس فإننا نرى أن المعدل العام يؤخذ من أكثر سنة جافة إلى أكثر سنة ماطرة، ويجري احتساب الكميات بواسطة المعادلات الإحصائية.  وتأتي النتائج تبعاً بوجود الاختلافات في عدد القياسات( و عدد السنين ) وعدد الجداول (عدد المحطات ) المتوفرة،  مما يقلل من دقة النتائج في ( القياسات المأخوذة في لبنان ).  وينتج الخطأ المباشر بعد ذلك، عن قياس ما يفترض انه معدل عام للمتساقطات وتقديمه على انه المعدل الوسطي، علما أن الإحصاء يفترض أن المعدل الوسطي هو معدل لقياسات ناتجة عن  محطات تغطي ألاراضي اللبنانية وبشكل شامل ومستمر  مع اليقين ان الباحثين او معظمهم على الاقل يعلمون ان لا تغطية شاملة للاراضي اللبنانية بمراكز الرصد.  والمحطات القديمة لم تعد موجودة في الوقت الحاضر و الجديدة المضافة ليست كافية لتؤدي الغرض المطلوب. ينتج عن ذلك أيضا و أيضا سوء تقدير حقيقي للكميات المتساقطة في لبنان.
 من الضروري الإشارة إلى أن لبنان ينقسم إلى عدة أقاليم مناخية، تختلف فيها كميات المتساقطات بشكل واضح، وبالتالي تبدو الحاجة ملحة إلى دراسة هذه الأقاليم كلّ على حده، وتجهيزها بمراصد للقياس وبكثافة عالية!إن ذلك سوف يؤدي إلى التوصل إلى رقم موحد ، ينطلق منه تقديرنا وتخطيطنا لاحقا للثروة المائية و تصنيفها للاستثمار، أولا في الوقت الحاضر بما يفيد ويكفي حاجات المجتمع بالكامل، و احتساب احتياطي منها و العمل  لاستخدام هذا الاحتياطي المائي وبطريقة لا تهمل أية كمية في أية منطقة، ولكي لا يصبح الرقم المستخدم، استنتاجا استقرائيا. بل يتمتع الرقم المقاس  بصدقية إحصائية واضحة.الأمر الذي يسمح لنا بالتالي بتقدير واقعي للثروة المائية ويؤسس للعمل على استثمارها، بشكل علمي وتبعا للنمو السكاني والتطور الاجتماعي. وبعد ذلك وبناءً على هذه النتائج فقط تبدأ الإدارة الرشيدة للمياه في لبنان. وخلاصة القول: يحتاج الوضع المائي بالإجمال، في لبنان إذن،  إلى إعادة دراسة جدية!!. 

ب- مراكز الرصد (مرحلة ما قبل 1968)
تشير المعلومات الواردة في تقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية عن الثروة المائية في لبنان والصادر في العام 1970، أن خريطة توزيع مراكز رصد الهوا طل تغطي الكثير من المناطق اللبنانية.  وتتوزع على كافة الأقضية، تبدو بشكل شبه متجانس إلى حد ما، وقد تؤدي فعلاً الوظيفة المطلوبة منها.  يجدر القول اليوم، رغم أننا ننظر بتقدير إلى الجهد الذي بذلته الإدارة الرسمية في حينه، في إنشاء وتجهيز هذه المراكز، حيث قامت بجهد غير مسبوق. جهزت الإدارة اللبنانية مجموعة من المحطات المناخية وعددها 92 محطة، كما هو وارد في التقرير الخاص باحتساب الهوا طل والصادر عن وزارة الموارد المائية والكهربائية ومنظمة الفاو. و تشير تقارير الرصد المأخوذة من أرشيف إلادارات التي تعنى بقضايا المياه: وزارة الطاقة و المياه، المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ك\، كافة مصالح المياه و غيرها، إلى إن القياسات أخذت من مجموعة محطات لم يذكر عددها في مكان ما و لم نعثر على وثيقة بهذا المعنى. و تدل المراجع المتوفرة على أنها مأخوذة من محطات ، يشير تسلسل الأرقام إلى إن عدده 92 محطة. إلا إن تقرير منظمة الأمم المتحدة، يشير الى85 محطة، 10 منها محطات رئيسية و47 محطة للمتساقطات.  وتدرس هذه المحطات وتقيس كافة العوامل المناخية التي تؤثر على حساب المتساقطات وكمية المياه الفعلية على الأرض اللبنانية،  ومن المؤكد أن هذه المحطات لم تعد موجودة أصلاً ابتداءً من العام 1975!  بالطبع لم تختف هذه المحطات، إنما ابتدأت تتعطل تدريجياً حتى يمكن القول بأننا، ما بين العام 1976 والعام 1993، لم تكتمل القياسات التي لدينا ولم تمثل كافة الأراضي اللبنانية، الأمر الذي شكل فراغا في القياس الإحصائي، وجعل معظم الحسابات تعتمد على عدد محدود جداً من المحطات.

في السياق نفس  حين ننتقل إلى مراجعة القياسات العديدة التي تناولت المراكز بعد العام 1971 نجد إمامنا حالتين: الأولى- ما يتصل بالقياس من العام 1971 و حتى العام 1975 . الحالة الثانية- ما يتصل بالقياس من العام 1975 و حتى العام 1993 . إما القياسات الحالية فيمكن اعتبار هذا الامرحاصلا ابتداء من العام 1999 و حتى الوقت الراهن. في الحالة الأولى، تمت القياسات وفقا للنموذج الموجود في وثائق وزارة الطاقة والمياه وتقرير الأمم المتحدة للعام 1970 . في الحالة الثانية نحن امام فراغات هائلة، أدت إلى تعطيل العملية الإحصائية بشكل شبه كامل. إننا إمام اطار زمني كبير يتعدى بالفعل 25 سنة.
 بالنتيجة تبدو المواقع المنتقاة، موزعة بشكل عشوائي في الواقع .  وكباحث في قضايا المياه أتوقع أن يطال التوزيع ما قد يبدو من وجهة نظر المسؤول حاجة فنية، تأخذ بعين الإعتبار أماكن متوقعة لسقوط الهواطل (بالتجربة على الأقل)، بحيث يتم التركيز عليها.  وهذا التوزيع ينبغي أن يطال مواقع معروفة بغزارة الأمطار، وأخرى قليلة الهواطل.  يأخذ هذا التوزيع، (إذا حدث) بعين الاعتبار طريقة احتساب المعدل  الوسطي لكل إقليم مناخي!

 تجدر الإشارة أن المحطات القديمة (والتي لم تعد موجودة)، كانت مركزة على الساحل: طرابلس، بيروت، عدلون، ثم تدرجاً بالارتفاع حتى العلو الأقصى 2000م.  إن هذا الأمر بحد ذاته يعني نقصاً في المعطيات الإحصائية، لمناطق تتلقى في الواقع الهوا طل بنوعيها- الإمطار والثلوج، خاصة أن التضاريس اللبنانية ترتفع حتى 3080م (قمة القرنة السوداء)، أي أن هناك مساحة تعادل 12% على الأقل من مساحة لبنان تقع على ارتفاعات لم يكن لديها أ محطات رصد كافية؟!
لقد أدى هذا النقص الواضح، حتى في زمن النهضة الإدارية، إلى خلل في أرقام المتساقطات، وبالتالي إلى عدم صحة المتداول منها!؟  إن هذا الأمر يدل على أن الوضع الحالي اليوم لا يقدم معلومات ذات صدقيه، ويحرم معلوماتنا من الدقة، وبالتالي يجعل كل معلوماتنا عرضة للشك، وما بني على هذه المعلومات من خطط هو عرضة للاشتباه!

ج- مرحلة ما بعد 1968: خطط الإدارة ابتداءً من العام1994
من نافل القول الإشارة إلى إن تجهيز محطات الرصد يجب إن يتضمن كافة العوامل المناخية  (والمحطات الحديثة تحتسب مباشرة كمية المياه المتساقطة انطلاقا من علاقتها بالحرارة والرياح والضغط الجوي والرطوبة وسطوع الشمس وغير ذلك.. ). لهذا  فإننا نؤكد إن اليوم الذي نعتبر فيه إن  الميزان المائي اللبناني قد تم احتسابه، هو أمر باطل. إن ذلك يعود إلى أمرين:
أولا: لا توجد حسابات كاملة للمتساقطات في لبنان
ثانياً: لم تدرس حتى اليوم سوى بعض عناصر الثروة المائية.

إن ما نشير إليه  هو واقع يتناوله العاملون في شؤون الثروة المائية كل يوم. وعليه فان كل ما قيل  سابقا وعرض في الأدبيات كما اشرنا في بداية استعراضنا للواقع الحالي، يدل على خلل يتوجب العمل على تلافيه حالا ودون تأخير إذا كانت رغبتنا في وضع خطة أمان استراتيجي  شاملة، أمرا حقيقيا  وصادقا!
أنتجت هذه المرحلة تحديدا ضعفا شديدا في المعلومات، وتمادى هذا الضعف ليصل إلى نوع من الفوضى في التنمية والاستثمار و التطوير و الدراسة و حتى في المراقبة. في تلك المرحلة أيضا نشطت عملية الحفر العشوائي للآبار و ضعفت مشاريع الري إلى الحدود الدنيا. لقد تدبر الناس أمورهم في تلك الحقبة، و كل على طريقته وأسلوبه. لم تستطع الإدارة في دلك الزمن، ( و لا احد يجهل حقيقة ذلك الزمن )، إن تمنع أو تحد من التعدي: على الأنهار والينابيع و الأحواض الجوفية وحتى على مشاريع الإدارة المنشأة ( خطوط النقل، قنوات الري، الخزانات و القصور المائية....)، و بالطبع حفر الآبار دون ضوابط أو تراخيص!. في خلال هذه المرحلة، ذهب تداخل مياه البحر (جبهة المياه العذبة و المالحة)، إلى مستوى عال جدا. لقد تحول الحفر في المناطق الساحلية إلى تنقيب عن المياه المالحة؟
في أواخر الستينات قامت شركة" جيوفيزيكا" اليوغسلافية بدراسة جبهة المياه العذبة و الملحة على معظم أقسام الشاطئ الجنوبي و تبين بنتيجة الدراسة إن المياه الملحة ما زالت تحت السيطرة و لا ضرر في ذلك التاريخ من  تداخل البحر مع الأحواض الجوفية! لقد اختلف الأمر اليوم اختلافا شديدا.

3- من يحمل مسؤولية تقييم الثروة المائية
بالرغم من ويلات الحرب اللبنانية، لم تدمر مراكز الرصد المائي في لبنان والموزعة على كامل الأراضي، كما أشرنا أعلاه، تدميراً مقصوداً متعمداً.  ويبدو أن إدارة هذه المحطات اقتصرت على موظفين محليين استخدموا من أجل حراسة ومراقبة الممكان.  ويبدو أنهم من السكان المحليين. وقد وصلنا إلى هذا الإستنتاج عن طريق استقراء النتائج.  إلا أننا واثقون أن الأمر ابتدأ بالإهمال.  ثم تطور هذا الإهمال إلى إغفال حتى باتت المراكز عالة على العاملين، ومسؤولية ثقيلة يزيدها صعوبة الوضع الأمني المتردي والواقع الإداري الغائب عن المحاسبة والمطالبة. 
من وجهة نظرنا، كان من المفترض (علماً أننا نتعامل مع الماضي، ولا صيغة واقعية للتحقق من مجرى الأحداث فيه) أن يكون الموظف عالي الكفاءة حتى يتابع الإهتمام بنتائج علمية لا ترى آثارها بشكل مباشر في الوقت الحاضر، إنما تلعب دورها التوثيقي في حفظ المعلومات المسجلة وتقييمها بشكل أفضل.  وبالتالي كان من المتوقع (وهذا ما حصل فعلاً) ضياع التجهيزات كافة التي كانت تعطي الأراضي اللبنانية، ولم يتبق منها سوى المحطات العائدة للمؤسسات الخاصة العلمية أو التربوية أو حتى المراصد ذات الصلة بالمؤسسات والمراكز الأجنبية ومن الهبات والمنح الدولية!  وعلى أي حال  لم يتجاوز عدد هذه المراصد العاملة حتى اليوم  50% من  المراكز التي كانت موجودة، على أبعد تقدير..
 
في أوائل التسعينات وحتى نهاية القرن، قامت أجهزة الدولة بإثارة قضية المياه.  وبالفعل انكب مجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب ووزارة الطاقة والمياة ومعظم البلديات في المدن الكبيرة بتنفيذ دراسات ومشاريع مائية (وذلك بعد الهدوء الذي ساد في الوضع الإقليمي والسياسي الداخلي)، تأميناً لهذه المادة الحيوية للمواطنين.  وقد صاحب هذه الفترة نقاش علمي وصل إلى أماكن البحث والمراكز العلمية.  وقد ساهمنا بنقاشات داخل الإجتماع والمؤتمرات المحلية والإقليمية والعالمية (آخذين دائماً بعين الإعتبار رغبة العدو الرابض على تخوم بلدنا بالسطو على مياهنا إن استطاع إلى ذلك سبيلاً).  وفي هذه الفترة بالذات أدى النقاش وخاصة داخل الجامعات، الجامعة اللبنانية، الجامعة الأميركية، الجامعة اللبنانية الأميركية، جامعة سيدة اللويزة، الجامعة اليسوعية وباقي الجامعات حيث شارك بالفعل العديد من الباحثين والمهندسين والإختصاصيين بشؤون المياه.  وبالاختصارً، يمكن القول أن هناك خطة قيد التحضير، تعنى بدراسة الوضع المائي (وقد تكون هذه الخطة قد وضعت في إطار التنفيذ؟)، وهي تقضي، بإعادة استحداث محطات رصد على كافة الأراضي اللبنانية.  أن عدد المحطات سوف يكون 85 محطة، بما يقارب الرقم الأساسي الذي كان موجوداً في المرحلة التي سبقت الحرب اللبنانية.  ولا نعلم إن كانت هذه الخطة التي دار النقاش بخصوصها، قد تحولت إلى خطة رسمية، وأخذت لها حيزاً في موازنات المؤسسات التي اشرنا إليها أعلاه ، أو حتى في  موازنة الدولة العامة؟   وها نحن اليوم نعود لنقول أن احتساب مياه الأمطار سوف يعتمد على مراكز مطار بيروت، ومراصد الجامعة الأميركية، ومرصد كسارة ومنها بالأخص مراكز مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، ومنها أيضا مراكز الجامعة اليسوعية... ومن الصعوبة اليوم القول إننا نملك ما  يؤشر إلى طبيعة الهواطل، وهل أصابها تغيير مع الإنحباس الحراري والتغيرات المناخية (بسبب النشاط البشري!) أم لا؟ وربما لم يوضع هذا الموضوع على سلم أولويات الإدارة!  إن هناك ضرورة قصوى في احتساب حقيقي  (وأقرب ما يكون إلى الواقع) للهو اطل، وفي أيجاد ميزان مائي صحيح!

 4- مراجعة نظرية للوثائق الخاصة بعمليات الرصد:

 أ- دعوة لتقييم عمليات الرصد:
إن هذه الدعوة تفترض مراجعة جدية للمعطيات الموجودة لدينا والمتبقية من عمليات الرصد التي تمت في الماضي وفي مختلف مراحل ازدهار قياس الهواطل والمتساقطات، وعلى المدى الزمني المنصرم، انطلاقاً، من موزاييك .. تواجدها جغرافياً على الأراضي اللبنانية.

وفي استعراض سريع لهذه المعطيات وللوثائق المتبقية لفت انتباهنا  الوقائع التالية:
* من ناحية المبدأ يظهر أن هناك خللاً في توزيع المراصد.
* يرتبط هذا الخلل بالتنظيم الجغرافي أفقياً وضمن المسطحات المكونة للبنان لا يوجد تجانس في توقيع المحطات على الأرض. 
* لم تنتشر المحطات في الارتفاعات التي تعلو 2000 م بكثافة، علماً بأنها مناطق تتمتع بكميات عالية من نوعي الهواطل: المياه والثلوج.
إن واقعاً من هذا النوع سوف يؤدي إلى فقدان المعدل الفعلي العام للهواطل (والذي" من المنطق النسبي " لا يزال مجهولاً حتى اليوم) بعضاً من الإضافات الجديدة، ومن منطلقين اثنين:
 أولاً- إن إعادة النظر بالتوزيع الأفقي تعطي فرصة أكبر في معرفة طبيعة المعدل، إذأ أضيف إليه، وبكثافة أكثر، النوعين من الأقاليم: الشديدة المطر والقليلة المطر، دون أن يعني ذلك ازدياداً أو نقصاناً في المعدل  إن العمل هنا يتركز على توخي الدقة!
 ثانياً- إن احتساب الإرتفاعات العالية وتكثيف محطات الرصد سوف يؤدي إلى إضافات حقيقة وجدية على الرقم المتوقع لهذه الهواطل، إذ أن المناطق العالية والتي قد تبلغ مساحتها حوالي 12% من مساحة لبنان (الإرتفاعات ما بين 1200 م وحتى 3080 م وهي أعلى قمة).

 ب- ضوء على إشكاليات معدلات الهواطل المستخدمة:
إن المراجعة المستفيضة لوثائق السيول ورصد الهواطل في المراكز القديمة، واستخدام المعطيات الناتجة عن عمليات الرصد الحالية وفي المراكز القليلة العاملة، تشير إلى أن هناك مجموعة كبيرة من المعطيات.  يمكن لهذه المعطيات أن تعطينا رقماً مقبولاً علمياً ينتج عن استخدام صحيح لطرق الإحصاء الرياضية، وتسمح بتكوين فكرة عن معدل عام (توثيقي: أي ناتج عن الوثائق)، لا يمكن اعتباره المعدل الفعلي، ولكنه موجود.  وترتبط عدم أهلية النسبية إلى الأمور التي سنوردها بشرحنا لواقع المعطيات الموجودة.
يدعونا هذا الأمر إلى الملاحظة التالية:  لم تبدأ المحطات بالعمل في تاريخ واحد.  وقد فرضت هذه الواقعة (استنتاجاً) أن المحطات تأسست تدريجياً، ويغلب الطابع العام على القياسات كونها أخذت، ابتداءً من عام 1939 وفي أماكن أخرى في عام 1940، ومن ثم 1941 و1944.  وقد انتهت في الغالب في العام 1971.  إن هذا يعني أن النتائج الموثقة لدينا اليوم يجب أن تحمل معلومات عن اثنين وثلاثين سنة من القياس.  وهذا موجود فعلاً.  إلا أن هذا الموجود ينطبق على 25% من عدد المحطات.  إن هناك حوالي 45% من المحطات لم تأخذ قياسات سوى لخمس سنوات، و16% من المحطات أخذت قياسات لـ 11 سنة، و14% أخذت قياسات لـ 15 سنة.

تبعاً للتصنيف الذي أوردناه أعلاه، وبعد مراجعة عامة للسنوات الماطرة ولسنين الشحائح، يتبين أن أقل سنة ماطرة (معدل عام) حدثت في صور، وبلغ معدلها 342 مم في الفترة ما بين 1961-1968، وأن أكثر سنة ماطرة، حدثت في بلدة جبالة وبلغ معدلها 2452 مم لنفس الفترة مع صور.  إن الفرق بين هذين المعدلين سوف يعني، لو كانت كامل القياسات موجودة،( الحدود الدنيا والحدود القصوى وما بينهما) دقة عالية في المعدل السنوي العام. إن هذا لن يتم بالطبع، ولن يكتمل بسبب فقدان القياس في سنين عديدة وفي معطيات (قياسات) ضمن السنة الواحدة.

ج- بعض النماذج المعبرة:
محطة البترون: سجلت قياسات من1939 حتى 1971
محطة غزير: سجلت قياسات من1949 حتى 1971
محطة قرنة شهوان: سجلت قياسات من 1966 حتى 1971
محطة العربانية:سجلت قياسات من 1959 حتى1971
محطة
AUB : سجلت قياسات من1876 حتى 1971
محطة اشويفات: سجلت قياسات من1957 حتى 1971
محطة صيدا: سجلت قياسات من1962 حتى 1971
محطة كفرنبرخ: سجلت قياسات من1966 حتى1971
إنها مجموعة أمثلة، تشير إلى عدم التجانس في إنشاء وعمل المحطات المختلفة.

تمتاز القياسات التي تؤخذ اليوم بدقة عالية، و ببرنامج حاسوبي علي الكفاءة، ويستطيع تسجيل كافة القياسات لأي محطة حالا في المركز و دون الحاجة إلى اخذ القياس يدويا! إننا نشير إلى تقوم علمي هائل، يضيف إلى الدقة في تسجيل البيانات، السرعة في إيصال البيانات إلى المركز إضافة إلى تسجيل كافة المعطيات المناخية: الحرارة، الرطوبة، سرعة الرياح، السطوع الشمسي، و بالطبع نسبة المتساقطات! إلا إن هذا التقدم قد تناول اليوم عددا بسيطا من المحطات، و على سبيل المثال، محطة مطار بيروت و التي قد تكون احدث المحطات اللبنانية،محطة الجامعة الأميركية و محطة الجامعة اليسوعية وغيرها. هذه المحطات التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، تعطي قياسات عالية الدقة منذ فترة ما بعد الحرب( ابتداءً من العام1993 ). هذه المحطات، و إن توقفت قسريا و لمدة قصيرة، إلا أنها تابعت تسجيل القياس حيث تعود أقدم تسجيلاتها إلى العام 1933 و هناك بعض الوثائق تعود إلى العام 1927 و1926ن مع أنها قليلة جداً. إن هذه التسجيلات تتم و حتى يوم إعداد هذه السطور. و لكن قياسات كهذه لا يمكن إن تشفي غليل طالبي الحقيقة العلمية، و المتعطشين إلى تغطية شاملة! و عطفا على هذه الحقيقة أنشأت مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية عددا كبيرا من المحطات في المناطق التي تملك فيها مراكز بحثية تطبيقية، و هي بذلك قد قدمت إضافة مهمة في معالجة النقص الحاصل في معطيات الرصد المناخي و تحديدا في الإمطار و الهوا طل! و مع ذلك ما زلنا نصبو إلى تغطية أفضل.

III- استثمار الثروة المائية فيما يتعدى الرصد
بما أن لبنان يتميز بطبوغرافية ووضع مورفولوجي معقد، وبما أن قسماً كبيراً من السكان لا زال يعتمد على الزراعة، خاصة في القرى والمناطق الجبلية، بات من الضروري الاستفادة من مياه الجريان السطحي وتخفيف كمية الهدر نحو البحر.  إضافة إلى الدعوات المتكررة لدراسة إمكانية استخدام مياه الينابيع البحرية العذبة، وأيضا لكي لا نترك المجال لحاجة وطمع العدو بمياهنا، وإشاراته الدائمة، المباشرة وغير المباشرة، بمصادرتها، وتحقيقاً لشعار آخر :"لا لنقطة مياه واحدة هدراً في البحر"، شعار عملت معظم الدول المتطورة على تنفيذه. 
 
1- وسائل الاستفادة من كامل الثروة المائية
لا بد، إذن، من تأمين الوسائل الضرورية لاستخدام شامل لمعظم المياه السطحية (أن لم يكن جميعها) عن طريق بناء مجموعة كبيرة من البرك والبحيرات الجبلية ومجموعة من السدود على الأنهر والمجاري المؤقتة الكبيرة في سبيل استخدام الكم الأقصى الممكن من هذه المياه في إطارها السليم، أي في الزراعة، وعدم ضخ المياه من جوف الأرض للري أو للصناعة وإنما الاحتفاظ بها فقط من اجل الشرب، بل وإعادة ضخ القسم المتبقي من المياه السطحية بعد الإستخدامات المشار إليها أعلاه، إلى الأحواض الجوفية عن طريق حفر آبار تغذية عند أطراف الكتل المائية الجارية كذلك يمكن العمل على إنشاء برك وبحيرات وإقامة سدود كبيرة وحواجز على المجاري الدائمة والمؤقتة و  تحويلها أي (البحيرات والبرك) إلى موقع تجميع( واستطرادا، عن طريق حفر أبار خاصة لتغذية  هذه الأحواض)، واستثمار كافة العيون والينابيع وعدم هدر أي كمية من المياه وسن القوانين والتشريعات الحديثة، التي تجعل المياه بكل إشكالها ملكاً عاماً، تخضع للتوزيع والاستثمار الرشيد على جميع القطاعات المستهلكة للمياه ....و نشير خصوصا إلى ضرورة إخضاع استثمار المياه الجوفية إلى بدل عادل، يستوفى من المستثمرين، خاصة اللذين يحققون إرباحا من استثمار المياه العامة و بيعها للناس بدون وجه حق. بهذا يمكن جعل الثروة  احتياطاً استراتيجياً للمستقبل في ظل شح متواصل في هذه المادة الحيوية، وضمن المتغيرات المناخية السلبية التي تعاني منها الكرة الأرضية بأكملها من جهة، والنمو السكاني من جهة أخرى وبالتالي ازدياد الطلب على الحياة وتحويلها إلى سلعة استراتيجية، وتنظيمها بحيث لا تتحول إلى مادة لحروب المستقبل والصراع على مصادرها أينما وجدت!

2- أين يخدم الأمن المائي
 إن هذا الاستطراد في الحديث عن استخدام  كافة السبل لضمان الإستفادة من كامل الثروة المائية يأخذ بعين الإعتبار الواقع الفعلي، منطلقاً من أن لبنان لم ينظر بجدية إلى ضرورة التخطيط للمستقبل ولم يحسب حساباً للأمن المائي الذي هو جزء من الأمن الوطني القومي، من خلال وفي إطار استراتيجية التنمية الشاملة، بما فيها التخطيط الزراعي وتطوير الريف، وتحفيز الصناعات الخفيفة، وبعث السياحة البيئية واستصلاح وإعادة تأهيل الأراضي، وحماية واستثمار رشيد للثروة المائية والغطاء النباتي والبيئة الطبيعية وغيرها من مكونات الثروات الطبيعية الوطنية.  لذلك بات  من الضروري (وهو ما تقوم به الأمم المتحضرة) أن يرتكز الأمن القومي العام، بالمفهوم الشائع، لأمة من الأمم على مبدأ توفير وحماية بعضاً من مكوناته الثابتة أصولاً (الطبيعة) والمتحولة والمتجددة (الإقتصاد الوطني) على سبيل وضعه في الإحتياط في ظل الظروف غير العادية (الحرب مثلاً) ضمانة، وفي ظل الإشكالات التي تحدث بشكل غير متوقع، والتي قد تعرض اقتصاد واستقرار الوطن والمجتمع إلى ظروف صعبة وحادة خاصة.

3- عناصر اولية لدراسة الثروة المائية
إن أي عملية من هذا النوع تأخذ بعين الإعتبار الصعوبات الهائلة التي تجمعت خلال العقود الخمسين الماضية في ممارسة المؤسسات والإدارات الرسمية خلال استثمارها للموارد المائية بشكل أوصل هذه الثروة إلى وضع لا تحسد عليه.  لقد وصلت المكونات والعناصر الأساسية لمعارفنا عن الثروة المائية إلى ما يشبه الفراغ، نستند بتفسيراتنا إلى قوى الطبيعة ،الجغرافية والفيزيائية المؤثرة على مناخ لبنان وعلى المتساقطات فيه، مما يجعل التراخي والتساهل والتغاضي السمات الأساسية لتعاطينا جميعاً مع رؤيتنا وتقديراتنا للثروة المائية!  وهو ما يجعل من محاولة إقامة مشروع أمن استراتيجي مائي أمراً مشكوكاً فيه، وغير قابل للتنفيذ.  من هذا المنطلق اختزلنا حاجتنا إلى كامل عناصر الثروة ومعطياتها (
Data)، واكتفينا مرحلياً بالحاجة إلى  المعلومات والأبحاث والدراسات التالية:

 أ- استكشاف الأراضي وتقسيمها إلى أحواض سطحية (صبابة)
 ب- إجراء عملية إحصاء للأحواض الجوفية وتصنيفها، وتنظيم عملية إعادة تغذيتها.
 ج- إجراء كيول للينابيع والأنهار والمجاري المؤقتة، بما فيها الينابيع البحرية العذبة.
 د- إجراء إحصاء للآبار المحفورة على كافة الأراضي اللبنانية، وتنظيم عملية الحفر المستقبلية بشكل دقيق  وتوثيقها.
 ه- تنظيم وصاية دائمة مستمرة على استثمار الينابيع والأنهار والآبار كافة واستيفاء بدلات عن استثمارها، دون استثناء ووضع قانون حماية للمياه
    السطحية والجوفية.
 و- حماية كافة مكونات هذه الثروة من التلوث.
 ز- تنفيذ مرسوم المجلس الأعلى للمياه وإعطاؤه صلاحيات كاملة حفاظاً على هذا القطاع الاستراتيجي.
 ح- تنظيم الميزان المائي من جديد وتبعا للطرق العلمية الحديثة.
 ط- وأخيراً الإدارة الرشيدة الحازمة للثروة المائية من قبل جهة رسمية واحدة..

IV- استنتاجات مبدئية في ضوء هذه المقاربة
 اليوم باتت الحاجة ماسة الى تقييم إحصائي لاستهلاك المياه بكل إشكاله، ما تقدمه الإدارة  وما يستثمره القطاع الخاص، بما فيها المياه الجوفية أو ضخ مياه الأنهار، ومن ثم دراسة معطيات الهوا طل المسجلة على الأراضي اللبنانية كما هي، في محطات الرصد المتبقية العاملة.  كذلك دراسة كمية المياه التي تتفجر، وتستخرج، من مختلف الأحواض ألجوفيه ومن ضمنها الينابيع المتنوعة المختلفة على اليابسة وتلك التي تتفجر في قعر البحر، وذلك بغية وضع نظام  جديد لاستخدام المياه وترشيد عملية استثمارها.
وبما أن هذا العمل لا يمكن أن يتم دون تدخل شامل للمؤسسات والإدارات العامة، يبقى أن تشير هذه الورقة إلى مكامن الخلل، أو إلى وضع مسار، على الأقل، يؤدي إلى الوصول إلى أرقام يركن إليها في مقاربتنا للثروة المائية في لبنان.  ولتأمين هذه الحاجة، ولتأكيد صحة المعطيات التي تنتج عنها، وجب علينا إعادة النظر والتبصر بالمنطلقات الأولية التي تفيد بأن النتائج بنيت على معطيات مقبولة.

من المفترض أن يكون استثمار الحوض الجوفي في لبنان كمصدر لمياه الشرب هو خط الدفاع الثاني في محاربتنا لهدر المياه، وأن نهتم باستثمار المياه السطحية أولاً (و معرفتها بوضوح تام بداية؟!).  وخلاف ذلك سوف نسلك طريقاً يؤدي إلى استنزاف المياه الجوفية والإضرار بالحوض الجوفي.  حيث أن هذه المياه سوف، تتعرض للنقص الدائم وانخفاض مستمر في مستواها الأعلى الثابت (الاستاتيكي). تجدر الإشارة إلى إن المستوى الثابت هذا قد انخفض في  معظم الأحواض الجوفية بمعدل تقديره، 300م إلى 400م عامودي بسبب من عمليات الحفر العشوائي التي تمت خلال العقود الخمسة الماضية، ونظراً لسرعة الاستثمار فيها، ونظراً لأن المياه السطحية لم تستخدم بكاملها في سبيل التنمية والتطوير الاجتماعي، وللشرب أولا ولاحقاً لإعادة تغذية الحوض الجوفي المشار إليه في البداية.  ونظراً إلى عدم دراسة استثمار واحتساب تصريف الينابيع البحرية في الميزان المائي بشكل علمي ودقيق.
ودون الخوض في تفاصيل الأرقام و الكميات الصادرة من طيات هذا الملف ، و لكن استنادا إلى معطيات حفاري الآبار من جهة والى  ملفات الإشراف على إشغال المياه من جهة أخرى يتبين لنا إن مستوى المياه في الأحواض الجوفية قد تدنى ، كما اشرنا إلى ذلك أعلاه. و قد رأينا من الضرورة الإشارة إلى إن الحفر في أواسط الستينات، كان يهدف إلى استثمار حوض السينومانيان الجوفي ( احد الأحواض الجوفية المهمة في لبنان  )، و كانت معظم الآبار لا تتجاوز ال200 الى250 مترا عمقا في الحفر. إما اليوم فان الحفر بهدف استثمار مياه نفس الحوض فيحتاج إلى تجاوز550 إلى 600 مترا من سطح الارض.
 
V- الخلاصة
إن معضلة المياه في لبنان قديمة ومزمنة.  وهي على أهميتها، كانت من الضخامة بشكل أدى إلى تردد كل المسئولين الذين تعاقبوا على تحمل مسؤولية إدارة الثروة المائية.  واكتفى معظمهم بإدارة هذا الملف، ولم يغامر أحد منهم إلا على صفحات الجرائد بالحديث عن الخطر المائي الذي يتعرض له بلدنا من العدو،   ومن الأصح القول الخطر من إهمال هذا الملف وتغيير الأولويات فيه.  فالمحافظة على الثروة المائية تستقيم بحسن استثمار المتوفر منها أولاً، وترتبط بإمكانية الاستفادة من المياه السطحية (المهدورة حتى الوقت الحاضر)، وبطريقة إدارة واستخدام المياه الجوفية.  وبناءً على ذلك رأينا من المفيد الإشارة إلى أن الأمن المائي يرتبط بكميات المياه التي يمكن وضعها كاحتياط مستقبلي وبالتالي تعرض هذا الاحتياطي لاحقاً للضرر أو الهدر.
ان الأساس في هذه المقاربة، هو الاقتناع بضرورة العودة إلى البداية، واحتساب الثروة المائية على حقيقتها، بدلا من الاعتماد على بيانات وهمية وعدم الوثوق بالتقييمات الصحفية(لبنان، القصر المائي للشرق؟!) ومن شبيه هذه الأوهام التي لا تؤكدها سوى الحقائق!! إن طريقا من هذا القبيل يفترض عدم الرضوخ الى احتياجات ومطالب الأشقاء، إلا باتفاق علمي وعادل من جهة ، ومن جهة ثانية التنبه  والحذر من إطماع العدو!
يبدو الحل واضحا من خلال ترشيد الاستخدام ووضع خطة مائي جديدة وإحياء المجلس الأعلى للمياه وتكليف مجموعة من الخبراء، بنقل صورة واقعية عن الثروة المائية الإستراتيجية في لبنان والاحتياطي الدقيق منها. يبنى على ذلك احتياجات الوطن من المياه: للشرب والصناعة والزراعة والسياحة  وتوزيعها على سطح الأرض وفي جوفها وإمكانية الاستفادة من كل منها؟ تخدم هذه السلعة الإستراتيجية بقاء الوطن ورخاءه، ويمكن فقط تقاسمها مع الجيران في إطار القانون الدولي، ووفقا لمصلحة الوطن والمجتمع اللبناني أولا! 

المــراجع

المراجع العربية

- وزارة الطاقة و المياه - مصلحة المياه الجوفية و الجيولوجيا (1998) -  مشروع تنظيم ملف الآبار وإدخالها في برنامج المعلوماتية.
- وزارة الطاقة و المياه (1986) - كبول تصريف مياه الينابيع في المحافظات اللبنانية.
- وزارة الطاقة و المياه مصلجة التصميم ( 1967)- نتائج قياسات تصريف مياه الينابيع – محافظة الجنوب.
- محمد علي عبد الفتاح، التصحر و تدهور الأراضي في المناطق الجافة- عالم المعرفة – 1999.
- " أزمة المياه في المنطقة العربية"  - عالم المعرفة 1996.                                                                   
- زياد الحجار، الأزمة اللبنانية و السلام في الشرق الأوسط - دار العلم للملايين-بيروت -1994.
- ميرفت ابو خليل، جاد تابت، " ما هو مصير الشاطئ اللبناني"، ندوة اللقاء الوطني 1996.
- صاحب الربيعي، " الأمن المائي و مفهوم السيادة و السلام"، 2000 .
- صاحب الربيعي، " جدلية التناقض بين المياه والتصحر"، دار الحصاد للطباعة و النشر، دمشق، 1999.
- محمد رقية ، " الماء و الحياة "،  مطبعة العجلوني، دمشق 2004.                                                              
- بول سان لافيل، " دراسة جيومورفولوجية للمنطقة الساحلية اللبنانية"، الجزاءن الأول و الثاني،  منشورات الجامعة اللبنانية، بيروت، 1977.
- البيئة و مشكلاتها،عالم المعرفة، 1997.
- مصطفى مروة،  مجلس الجنوب، دراسة هيدروجيولوجية لمشروع ابار وادي جيلو 1999.
- مصطفى مروة، " دراسة هيدروجيولوجية للحوض الجوفي لمشروع  العيون(عكار) "1998، وزارة الطاقة والمياه.
- مصطفى مروة 1997، " ظاهرة المياه الارتوازية في العاقبية و وضع الأسس العلمية لاستثمارها"، مجلس الجنوب.
- مجلس الجنوب 1995، " تقرير هيدروجيولوجي أولي تجربة ضخ أبار النبطية  مؤسسة التاج".
- نزار عكر، دراسة تمهيدية أولية لمصادر مياه الشرب بين القاسمية و عدلون- وزارة الطاقة و المياه 1986.
- نعمة الله سلامة " التقرير النهائي لبئر عين يعقوب رقم ( 1 ) " ، وزارة الطاقة والمياه، 1999.
- مصطفى مروة، "  دراسة هيدروجيولوجية لتامين مياه الشرب للقرى الواقعة بين مجرى الزهراني شمالا و الليطاني جنوبا و تجهيز محطة ضخ وخطوط دفع"،  مجلس الجنوب ، 1998.
- مصطفى مروة دراسة ظاهرة المياه الحارة و الباردة تحت سطح البحر في شاطيء صور وتقييم امكانية استثمارها -  وزارة الطاقة و المياه 1998.
- مصطفى مروة دراسة جيولوجية وهيدروجيولوجية لمحيط محطة ضخ صديقين لتأمين مصادر مياه جديدة بديلة عن برك رأس العين- مجلس الجنوب 1997.  


المراجع الأجنبية

- Projet de développement hydro-agricole (1972)) - Annuaire des Précipitations mensuels du Liban- UNDP-FAO- AE 102 UNDP-FAO- AE 102
- Ministry of Hydraulic and Electric Resources (2000)- Springs of Lebanon – Main Hydrologic Report: Stream flow measurements zero.
- Projet de développement hydro- agricole Sud Liban (1977)- Plan Régional de Développement Hydro-Agricole - Le milieu physique/ première partie. UNDP-FAO (2000). 1977
- Projet de développement hydro agricole (1972)- Le milieu physique du Sud Liban - Etude préliminaire. FAO- UNDP HG002 . UNDP HG002 1972  UNDP HG002 1972
- Projet de développement hydro agricole (1977) - Plan Régional de développement Agricole - Cinquième Partie: Les ouvrages de mobilisation des eaux. UNDP-FAO-  Rome .
- Projet de développement Hydro-agricole (1973)- Etude géologique.UNDP-FAO-HG100 .
- Projet de développement hydro- agricole (1973)- Hydrogéologie de la région- Sud Litani. UNDP-FAO HG 112.
- Projet de développement Hydro-agricole (1973)- Bilan des eaux Souterraines (1973).UNDP-FAO-HG 109 .
- Projet de développement hydro agricole (1974)- Annuaire des apports mensuels observes des fleuves de Sud Liban- UVDP-FAO-101.
- Office National de Litani (1962)- Résultats des rivières du Mont Liban et du Liban Nord.
- Projet de développement hydro agricole Sud Liban (1973)- Annuaire de précipitations mensuelles et annuelles du Liban - UNDP-FAO AE 102 .
- Ministre des Ressources Hydrauliques et Electrique (1975)- Nappe Superficielles de la plaine d'Akkar- Modèle mathématique HG 14 .
- Projet de développement hydro- agricole Sud Liban (1973)- Etude isotopique des eaux souterraines- UNDP-FAO HG 112
- UN Special Fund- Report on geo-electrical investigations in the southern coastal zone – Lebanon. Geophysica. Entreprise of Applied Geophysics-Zagreb 1966-1965.
-Projet de  développement t hydro agricole (1976)- Hydrogéologie de la région Litani-Aouali- UNDP-FAO HG 114.
- Projet de  développement t hydro agricole, Liban (1976)- Les ressources en eau- UNDP-FAO Rome .


*****************************************************************************

Monetary approach in the assessment of the water resources situation in Lebanon
Dr. Moustapha Mrouweh

This approach aims to draw the attention of the Lebanese official administration in order to incite it to determine the Lebanese water balance in addition to organizing and rectifying the means of handling it especially in the fields of plans and investments. It stresses the necessity to set out statistic evaluations regarding this balance in the light of the rainfall which is registered all over the Lebanese territories inside the few operating meteorology stations.

Thus, this approach also considers it a necessity to study the quantity of rainfall and the means to invest it as well as to invest the subterranean water resources which gush out or the water which dug out and the ways invest it in the different underground basins and in all the Lebanese territories including the streams which gush out in the open sea and many other untraditional water resources such as boiling water.
The ultimate objective of this attempt is to devise a system for the use of water and the rationalization of the investment process whether it was subterranean water, streaming or shallow water (rivers and temporary channels).


*****************************************************************************

 

 

 

Approche monétaire de l’évaluation de la situation des eaux libanaises
Dr Moustapha Mrouwé

Cette étude vise essentiellement à attirer l’attention de l’administration officielle, pour envoyer une equipe d’experts afin de déterminer la balance quotidienne des eaux libanaises, trouver une bonne gestion et ajuster en trouvant les politiques adéquates à l’utilisation de cet élément, et ceci avec une planification au préalable encourageant un investissement approprié. Il est impératif également de préciser que l’auteur procède à effectuer une évaluation statistique en prenant comme référence la quantité de précipitations enregistrées sur le territoire libanais en entier, dans les rares stations d’observation en vigueur.

Cette approche cherche, en plus à s’approfondir sérieusement sur la quantité de liaisons souterraines qui peuvent être extraites et investies dans les différents bassins internes locaux surtout les fleuves maritimes du fond de la mer et d’autres sources.
Le but final de cette recherche est d’essayer de mettre en place une stratégie et une gestion de l’Eau.

 

Copyright © 2009 جميع الحقوق محفوظة. الجيش اللبناني
تصميم قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه