وزارة الموارد المائية العراقية

 ما لها وما عليها

أتابع باهتمام المشاريع المائية التي تنفذها وزارة الموارد المائية والموازنات السخية المرصودة لإنجازها، وسبق لي أن تقدمت بعدد من الاقتراحات حول المشاريع المائية الملحة وسُبل تطويرها للوزارة وبشكل خاص إعادة تأهيل منطقة الأهوار في الجنوب.

ويسعدني الحضور والمشاركة للسيد الوزير الدكتور لطيف رشيد في المنتديات والمؤتمرات العالمية للمياه لما له من دلالة على عودة العراق للأسرة الدولية، والإصرار الذي لمسته لدى السيد الوزير على تحديث مؤسسات الوزارة والاستفادة من الخبرات الدولية في مجال إدارة الموارد المائية.

ولا يفوتني الإشارة إلى التنسيق الذي تجريه الوزارة مع وزارة التعليم العالي، لإيفاد عدداً من المهندسين إلى ألمانيا لغرض التخصص في المجال المائي. وأثمن الخطوة التي اتخذتها الوزارة بشأن استكمال المرحلة الثانية والثالثة لسدي بخمة ودوباش وتخصيص مبلغ مليار دولار لغرض إنجازاهما لزيادة الاحتياطي المائي للعراق. كما أود الإشارة إلى الإنجاز الكبير لسد العمارة ولاستكمال شق قنوات الري والتصريف إضافة إلى تنفيذ عدداً من مشاريع الري في محافظة كربلاء.

ويتوجب الإشارة إلى أن تنفيذ المشاريع المائية السابقة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي يمر بها العراق، يؤكد عزم الوزارة وكادرها على السير قدماً نحو إعادة الحيوية لهذا القطاع الهام في الدولة الذي شهد لسنوات عديدة حالة من الإهمال والتردي.

ومع تقديرنا للإنجازات التي حققتها الوزارة في ظرف قياسي، وفي حالة أمنية غير طبيعية. نود أن نلفت انتباه المسؤولين فيها إلى عدد من النقاط الهامة التي من شأنها أن تسهم في الجهود المبذولة للنهوض بقطاع المياه:

1-ركزت تصريحات بعض المسؤولين في الوزارة على مساهمة المشاريع المائية الحديثة في سد العجز في الطاقة الكهربائية!. سبق لنا أن أكدنا في عدد من بحوثنا المائية سواء المنشورة في الصحافة أو في الكتب أو التي أرسل قسم منها إلى الوزارة على: ضرورة تخلي الوزارة عن خططها الرامية للاستفادة من الطاقة الكهرومائية، لأن كلفة الوحدة الكهربائية المنتجة من الطاقة المائية أعلى من كلفة الوحدة الكهربائية المنتجة من الطاقة الأحفورية (خاصة أن الوقود الأحفوري والغاز متوفر بشكل رخيص). وتحديداً في الحالة العراقية الوحدة المائية ذات كلفة عالية، ولها مردود أعلى في القطاعين الزراعي والخدمي منها في قطاع الطاقة الكهربائية. 

إن العراق بحاجة ماسة لكل قطرة مياه نتيجة زيادة عدد سكانه ومتطلباته الغذائية والتنموية ومحدودية موارده المائية خاصة بعد الانتهاء من مشروع الكاب التركي الذي حدد حصة العراق المائية بنحو 9 مليارات م3 سنوياً من نهر الفرات.

2-يتوجب الشروع بمفاوضات مائية مكثفة مع الجانب التركي للوصول لعقد معاهدة مياه نهائية، واستثمار الظرف والزمان (لقد اشترط الاتحاد الأوربي على تركيا لمنحها العضوية أن تصل إلى اتفاق نهائي لمشاكل المياه بينها وبين الدول المتشآطئة) وكذلك استثمار الوجود الأمريكي في العراق للضغط على تركيا من أجل إبرام معاهدة المياه النهائية.

كذلك يتوجب الشروع بمفاوضات مع سوريا لتعديل الاتفاق المبرم في 16/4/1990 بشأن توزيع نسب مياه الفرات (42% لسوريا و 58% للعراق) والعودة للنسب السابقة التي اقترحتها سوريا قبل العام 1990 والقاضي بتوزيع النسب (41% لسوريا و 59% للعراق) أن أتفاق العام 1990 كان مجحفاً بحق العراق وتم توقيعه من قبل النظام المباد وفي ظروف استثنائية غير معني بها العراق الجديد.

3-مازال هناك قصوراً في المجال الإعلامي للوزارة خاصة بشأن القيام بحملة توعية بثقافة المياه، فبدون هذه الحملة لرفع مستوى الوعي المائي للمواطن بضرورة تقنين المياه. لاتجدي نفعاً الجهود المبذولة لتطوير وتنمية الموارد المائية طالما هناك هدراً بها وعدم وجود وعي مائي بأهميتها، إضافة إلى عدم وجود قوانين رادعة للحد من الهدر على المستوين الحكومي والشعبي.

 لذا يتوجب التنسيق مع وزارات الأعلام والزراعة والصناعة والعدل والمجتمع المدني بهذا الشأن، وعلى الوزارة تحديد الشعارات اللازمة لحث المواطنين والمزارعين على الحد من الهدر المائي والتنسيق المسبق مع وزارة الصناعة وغيرها بشأن تحديد حصصها من المياه لغرض مشاريعها التنموية.

ونشدد على التنسيق مع وزارة العدل لإصدار عدد من التشريعات المائية الملزمة للجميع قطاعات الدولة والمواطنين للحد من الهدر المائي.

4-ضرورة الشروع بإعادة العمل بالعدادات المائية في البيوت بغرض الحد من الهدر المائي، بعد أن عمد النظام المباد لإلغاء العمل بنظام العدادات المائية وعمل على استحصال أجور المياه بشكل كيفي وبدون ضوابط. كما يتوجب التنسيق مع البلديات للنظر بالتجاوزات على الشبكة المائية من قبل المواطنين، وإصلاح مواضع الخلل والكسر للحد من الهدر المائي.

5-مازالت أثار التلوث ماثلة في نهري دجلة والفرات، وكذلك مستعمرات وردة النيل والشمبلان. نحث الوزارة على بذل مزيد من الجهد لغرض الحد من أسباب التلوث والتنسيق بشكل مباشر مع وزارة البيئة. ويتوجب أن يشمل التنسيق في مجال إعادة تدوير المياه الرمادية، ومعالجة مياه الصرف الصحي الملوث المباشر لنهري دجلة والفرات.

6-إن عمليات الكري لنهري دجلة والفرات وروافدهما التي وعدت بها الوزارة، لم تدخل حيز التنفيذ بشكل فعلي ويتوجب الشروع بهذه المهمة العاجلة. نظراً للإهمال المتعمد ولسنوات عديدة من قبل النظام المباد لتلك العمليات الهامة لحماية النظام الهيدرومائي للنهرين.  

7-لقد طالبنا بوقت سابق الوزارة، بضرورة أن يكون لها حضوراً في مؤسسات المياه للجامعة العربية خاصة منها: مركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي في دمشق، وكذلك في الأمانة العامة للجامعة العربية. يشكل العراق المحور الأساس في معادلة الصراع المائي العربي مع دول الجوار، وغياب العراق عن تلك المراكز والمؤسسات يضعف دوره المائي-السياسي في أي مفاوضات مائية قادمة مع دول الجوار بغرض التوقيع على معاهدة نهائية.

8-يتوجب أن يكون لوزارة الموارد المائية دور أساسي في العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار، بمعنى أخر أن يكون لها حضوراً في الخارجية العراقية والوزارات الأخرى. لأن أي اتفاق اقتصادي مع دول الجوار يجب أن يستند إلى موافقة تلك الدول على إجراء تسوية مائية مع العراق، ويجب أن تلوح وزارة الموارد المائية بالورقة الاقتصادية وأن يكون لها (حق الفيتو) في عقد الصفقات الاقتصادية مع دول الجوار.

 إن وزارة الموارد المائية هي أم الوزارات العراقية، وعدم فعاليتها وحضورها سيؤثر على تنمية وتطوير قطاعات التنمية في الوزارات الأخرى. لأنها المسؤولة عن تأمين المياه، العنصر الأساس لعملية التنمية لقطاعات الدولة الأخرى وبالتالي فأنها هي التي تحدد إمكانية نجاح أو فشل مشاريع التنمية المعتمدة بشكل أساس على المياه. 

وأخيراً نود أن نلفت الانتباه إلى أن الصفحة الالكترونية للوزارة لم تحظَ بالتحديث المستمرة لتغطية نشاطات الوزارة إضافة إلى أن العديد من أقسامها غير مكتمل.