وباء نباتات ،الشمبلان وورة النيل، في نهري دجلة والفرات

أفادت وكالة (فرانس برس) بتاريخ 5/8/ 2003 عن مدير مشروع إزالة وباء النباتات الضارة في نهري دجلة والفرات الخبير الدكتور حسن الجنابي مايلي: إن الوزارة رصدت مبلغ 20 مليون دولاراً (أي ما يوازي نصف ميزانية الوزارة) للقضاء على وباء نباتي (الشمبلان وزهرة النيل) من نهري دجلة والفرات، وتم تشغيل نحو 100 ألف عامل في وسط وجنوب العراق لهذا الغرض (انتهى خبر الوكالة).

في الوقت الذي نثمن الجهود والإجراءات المتخذة من قبل وزارة الموارد المائية ومدير المشروع الزميل الدكتور حسن الجنابي، فإننا من باب الحرص والخبرة العلمية نجد أن الإجراءات المتخذة غير كافية لأن الأضرار المتوقعة لهذا الوباء سيكون لها تأثيرات سلبية على البيئة والسكان.

 وإن العمل على إزالة تأثيرات هذا الوباء يجب أن لاتقتصر على وزارة الموارد المائية بل يجب أن تساهم به كل الوزارات الأخرى ذات العلاقة خاصة وزارة الصحة؛ والزراعة؛ والنقل؛ والإسكان؛ والبيئة؛ والعدل..بغية تحديد حجم الكارثة البيئية التي يتعرض لها العراق من جراء انتشار وباء (الشمبلان ووردة النيل) في مجرى نهري دجلة والفرات، ولتبيان التأثيرات السلبية لهذا الوباء وأسبابه ونتائجه وطرق الحد منه نجد أن: نباتات (الشمبلان ووردة النيل) بمثابة كتلة إسفنجية ماصة تسلب المجرى المائي مياهه عبر تسريع عمليات التبخر إلى معدلات مضاعفة عن معدلاتها الاعتيادية، وبذلك يخسر المجرى والمسطح المائي نحو نصف إلى ثلث خزينه من المياه.

وينتشر هذا الوباء بشكل خاص في منطقة البحيرات الاستوائية في أفريقيا ومنطقة السدود في جنوبي السودان، إضافة إلى مجرى النيل في مصر حيث تشكل مستعمرات وردة النيل غطاءاً على سطح مياه مجرى النيل وبحيرة ناصر. وتفقد مصر جراء هذا الوباء نحو 2 مليار م3 من مياه مجرى النيل سنوياً، إضافة إلى إنفاقها ملايين الدولارات سنوياً لغرض الحد من التأثيرات الضارة لهذا الوباء على السكان والبيئة.

وتعود أسباب انتشار هذا الوباء في العراق إلى:

1-نقل المصرين العاملين في العراق لنبات وردة النيل من مصر مما أدى إلى انتشار هذا الوباء، إما بغرض استخدامه كنبات زينة أو لأسباب أخرى لسنا بصددها لربما التحقيقات المستقبلية لوزارة العدل العراقية ستكشف عنها!!.

2-زيادة عدد السدود على مجرى نهري دجلة والفرات خاصة في تركيا ( مشروع الكاب) إضافة إلى السدود السورية مما أدى إلى تحديد كمية المياه الواردة عبر المجرى نحو دولة المصب (العراق).

3-ضعف انحدار المجرى المائي وبطئ جريان المياه في المجرى المائي.

4-نوعية مياه المجرى الرائقة والخالية من الرواسب والمواد العالقة (الطمي مثلاً) في مياه المجرى بسبب زيادة عدد العوائق من السدود والخزانات المائية على المجرى المائي.

5-انخفاض معدلات التدفق المائي بشكل كبير من دولتي المنبع والمجرى الأوسط نحو دولة المصب عنما هو سابقاً.

6-تلوث مياه المجرى بمياه الصرف الزراعي الملوثة بعناصر المخصبات الزراعية من دول أعلى المجرى المائي، ما يؤدي إلى تشجيع نمو وانتشاء الوباء.

أما الأضرار التي يمكن أن يتركها الوباء على البيئة والسكان فيمكن إيجازها بالنقاط التالية:

1-يعمل على زيادة معدل التبخر من المجرى والمسطحات المائية إلى نحو ثمانية أضعاف المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى خسارة العراق لكميات كبيرة من مياهه الشحيحة بالأصل.

2-إن النبات الواحد من وردة النيل له قابلية على التكاثر تصل إلى نحو 3 ملايين نبته خلال 6 أشهر بحيث يغطي مساحة قدرها 25 ألف م2 من سطح الماء سنوياً.

3-يعمل الوباء على سد مجاري الشبكات المائية، مما يؤدي إلى إعاقة الملاحة النهرية ووصول المياه إلى المزارعين.

4-يعمل على قتل أنواع عديدة من الطحالب والأسماك، نتيجة حجبه لضوء الشمس عنها.

5-يوفر البيئة المناسبة لنمو الميكروبات والقواقع الضارة مثل ميكروبات الكوليرا وقواقع البلهارسيا ويرقات البعوض.

6-يعمل الوباء على الإساءة لنوعية المياه، وتقليل نسب الأوكسجين المذاب في الماء مما يؤدي إلى الإضرار بنوعية المياه والحياة المائية.

ونعتقد أن الإجراءات الحالية والمستقبلية التي يتوجب اتخاذها من أجل التخلص من الوباء تتلخص بالنقاط التالية:

1-إزالة نباتات الوباء (الشمبلان ووردة النيل) بالطريقة البسيطة (القلع باليد) ومن ثم حرقها.

2-إقامة مزارع من الأسماك آكلة الأعشاب في مواقع مستعمرات الوباء بغرض التخلص من انتشار الوباء الطرق البيولوجية.

3-إقامة مساطب (حواجز) تقطع مجرى النهر وعلى مسافات متقاربة (تبعاً لمساحة مستعمرات الوباء) بغرض تسريع حركة جريان المياه في مجرى النهر.

4-مراقبة الحدود والموانئ والمطارات والتشديد على قوانين الحجر الزراعي، لمنع دخول النباتات ومسببات الأمراض النباتية عبر الحدود.

5-إصدار تشريع خاص يجبر المصريين المقيمين في العراق بإتلاف (بالحرق) ما بحوزتهم في البيوت من وردة النيل المستخدمة كنبات زينة، واتخاذ إجراءات حازمة بحق المخالفين ( كالغرامات المالية وسحب تصريح الإقامة).

6-التأكيد على (قوات السلام) و (قوات الاحتلال) في العراق على عدم إدخال أي نوع من النباتات المصابة بالأمراض أو الفواكه إلى العراق دون أن تحمل ترخيصاً من الجهات المختصة من بلد المنشأ بخلوها من الأمراض للحد من انتقال الفيروسات والمكروبات الزراعية المرضية للعراق.

وأخيراً، نحذر الجهات المختصة (الوزارات وسلطة الحكم الانتقالي) من استخدام أي نوع من المبيدات الزراعية بغرض التخلص من الوباء (الشمبلان ووردة النيل) تحت أي ذريعة كانت بسبب التأثيرات السلبية على السكان والبيئة.

ونود الإشارة إلى أن مصر استخدمت المبيدات الزراعية للقضاء على الوباء مما أدى إلى مقتل وإصابة الملايين من المزارعين المصرين في الثمانينيات من القرن المنصرم، وقد عمدت الجهات الرسمية على التعتيم على هذه الكارثة البيئية وقللت السلطات الرسمية المصرية في حينها من التقارير الصحية الواردة بهذا الشأن!!.

إن استخدام المبيدات الزراعية لإزالة هذا الوباء سيؤدي إلى أمراض سرطانية خطيرة بالسكان وإلى تلوث مياه المجرى وتضرر المزروعات وهلاك الحيوانات على طول المجرى المائي.

ستوكهولم بتاريخ 6/ 8/ 2003.

                                                                             الباحث والخبير

 بشؤون المياه في الشرق الأوسط

        صاحب الربيعي