تأمين متطلبات الطاقة الكهربائية للسكان والقطاعات الإنتاجية الأخرى ومشروع ربط شبكة الكهرباء العراقية بالشبكة الإقليمية.

 

تعتبر الطاقة الكهربائية العمود الفقري لتنمية القطاعات الإنتاجية في القطر، فمعيار المقياس الحضري يتحدد بحصة الفرد من الطاقة. وفي بلد مثل العراق حيث تصل درجة الحرارة في الصيف بالمتوسط 40 درجة مئوية، يتطلب تأمين الطاقة اللازمة لأجهزة التكيف بغية الحفاظ على وتيرة العمل والنشاط في القطاعات الإنتاجية ضمن الظروف المناسبة لشروط العمل.

ويعتمد القسم الأعظم من إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق على محطات توليد الطاقة الكهرومائية من السدود على مجاري الأنهار الدولية، ومع زيادة عدد السكان وبالتوسع بالأراضي الزراعية المروية إضافة إلى موجات الجفاف المتلاحقة على المنطقة وقلة الأمطار.

 فأن إنتاج الطاقة الكهربائية من محطات الطاقة الكهرومائية بات غير اقتصادياً بسبب ارتفاع كلفة الوحدة المائية المنتجة لوحدة الكهرباء، وبالتالي ارتفاع كلفة وحدة الطاقة المنتجة من الكهرباء ومن ثم ارتفاع سعر الوحدة الكهربائية المنتجة التي يتوجب دفعها من قبل المستهلك.

لذا توجهت الأنظار نحو إنتاج طاقة الكهرباء باعتماد وسائل أخرى لتشغيل محطات التوليد مثل الوقود الاحفوري والطاقة النووية إضافة إلى طاقتي الرياح والخلايا الضوئية (الشمسية).

وتعتبر محطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة بالوقود الاحفوري أكثر المحطات أماناً و (أرخصها) من الناحية الاقتصادية، في حين نجد أن محطات الطاقة النووية المنتجة للكهرباء أرخص ثمناً لكنها أكثر خطورة على السكان وأخيراً فأن استخدام طاقتي الرياح والخلايا الضوئية مازالتا تعانيان من ارتفاع تكاليفهما.

 والتوجهات الرسمية العراقية في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية في عقد التسعينيات ( خاصة بعد أن تم تحديد حصة العراق المائية من نهر الفرات بنحو 9 مليارات م3 سنويا) اعتمدت أسلوب التحول التدريجي من الاعتماد على المحطات الكهرومائية إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة بالوقود الاحفوري (الديزل).

ولكن تداعيات حرب الخليج الثانية والعقوبات الاقتصادية التي تلتها إضافة إلى سوء الإدارة والتخطيط، أحبطت كل خطط التنمية ومنها قطاع الكهرباء وبات العراق يعاني من نقص حاد بالطاقة الكهربائية نتيجة فشل المساعي في إقامة محطات جديدة وكذلك متابعة الصيانة للمحطات القديمة من أجل تشغيلها بطاقتها الفعلية.

اليوم، يعاني العراق من نقص حاد في الطاقة الكهربائية، ويحتاج قطاع الكهرباء بشكل أولي إلى نحو 3-5 مليارات دولار من أجل إعادة تأهيله ليصبح قادراً على تأمين المتطلبات السكانية ومن ثم يحتاج إلى موازنة مماثلة للمتطلبات المستقبلية.

وتلك المتطلبات المالية المطلوبة للنهوض بقطاع الكهرباء في العراق، يمكن أن تخفض إلى النصف في حال استكمال ربط الشبكة الكهربائية في العراق بالشبكة الكهربائية الإقليمية. فالدراسات تشير إلى أن الشبكة الإقليمية للكهرباء تكون جاهزة للربط بشبكة الكهرباء العراقية في العام 2002، وعليه فأن متطلبات الكهرباء للعراق يجب أن تكون مؤمنة والمؤشرات الحالية في العراق لاتوحي بذلك!!.

لذا، يتطلب الأمر من وزارة الكهرباء المفترض استحداثها في العراق متابعة موضوع ربط الشبكة الكهربائية العراقية مع الشبكة الإقليمية ومن ثم مع الشبكة الأوربية للتعجيل بتأمين متطلبات الطاقة الكهربائية للسكان وقطاعات التنمية الأخرى.

وبغية إتاحة فرصة الاطلاع على مشروع ربط شبكات توزيع الكهرباء في الشرق الأوسط، نورد هذا البحث الموجز من كتابنا ((مشاريع المياه في الشرق الأوسط)) دار الحصاد، دمشق 2003. ونأمل من وزارة الكهرباء المستحدثة وسلطة الحكم الانتقالي أن تضع هذا الأمر في أولوياتها عملها لما فيه من فائدة وسرعة في تأمين متطلبات العراق من الطاقة الكهربائية.

ربط شبكات توزيع الكهرباء في الشرق الأوسط:

أول محاولة عربية لمناقشة  الربط الكهربائي للشبكات العربية كانت في العام 1966، حيث عقد المؤتمر الهندسي العربي مؤتمره العاشر في مدينة القدس. وأوصى المؤتمر في حينه لإجراء دراسات عن أوضاع المنظومات الكهربائية العربية، بغية العمل على إعداد مشروع للربط الكهربائي.

وعقد وزراء كهرباء كل من ( مصر؛ والعراق؛ والأردن؛ وسوريا؛ وتركيا ) عدة اجتماعات منذ العام 1986 لتنفيذ مشروع ربط الشبكات وتوالت الاجتماعات منها: اجتماع دمشق في تشرين الأول 1992؛ وعمان في حزيران 1993؛ ودمشق في تشرين الأول 1994 وهكذا، استمرت هذه الاجتماعات دورياً. وأسفرت لاحقاً عن اتفاق بين الدول لربط شبكاتها الكهربائية.

إن مشروع ربط شبكات الكهرباء في الدول الشرق أوسطية الخمسة ( انظمت لبنان للمشروع في أوائل عام 1998) سيوفر 30% من إنتاج الطاقة في الأردن و 20% في تركيا و 10% في مصر كطاقة احتياطية[1].

مصادر الطاقة الكهرومائية:

هناك ثلاثة مصادر رئيسية للطاقة الكهرومائية لمشروع ربط الشبكات هي: مشروع ال GAP في تركيا والسد العالي في مصر وسد أنغا في زائير. وهناك إمكانية دخول مشروعاً أخر في المنطقة هو مشروع ربط البحر المتوسط-الميت في ( الأردن؛ وإسرائيل[2]؛ وفلسطين) في حال حدوث سلام شامل في منطقة الشرق الأوسط.

ويصل إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية في مشروع ال GAP في تركيا إلى 27.4 مليار كيلو وات ساعة، حيث تبلغ حاجتها بنحو 21.218 مليار كيلو وات ساعة ( عام 1995) وسيزداد ليصل إلى 39.338 مليار كيلو وات ساعة في العام 2010. وفي هذه الحالة فإن الطاقة الكهربائية التي ينتجها مشروع ال GAP لن تعد كافية في العام 2010 ، لذا يمكن لتركيا الحصول عليها من خلال الربط الكهربائي للشبكات في المنطقة ( من أفريقيا أو من أوربا).

أولاً: الربط الكهربائي العربي- الأفريقي

تشكل الطاقة الكهرومائية في أفريقيا ما نسبته 40% من الطاقة الكهرومائية في العالم. ومن أهم مشاريع إنتاج الطاقة الكهرومائية من مساقط شلالات ((ستانلي فيل)) و ((ليفنغستون)) وسد ((أنغا)) الذي يقع على نهر الكونغو، ومن المتوقع إن ينتج 50 ألف ميغا وات ( سعر الكيلو وات 3 سنتات) وهي تزيد على 25 مرة على إنتاج الطاقة من السد العالي في مصر.

وفي العام 1997 قدم بنك التنمية الأفريقية مبلغ 4 ملايين دولار، كتمويل لدراسة المشروع. وقدرت الكلفة الإجمالية له بنحو 2.5 مليار دولار ويستغرق تنفيذه 7 سنوات، وقدمت الشركات العالمية  عروضها لتنفيذ المشروع في العام 2001.

ومن المحتمل إن يتم تنفيذ المشروع بأربعة مراحل: الأولى لتوليد 7 آلاف ميغا وات والمرحلة الثانية 11 ألف ميغا وات والمرحلة الثالثة بنحو 32 ألف ميغا وات والمرحلة الرابعة بنحو 50 ألف ميغا وات.

ومن المتوقع ربط الشبكة العربية من خلال السد العالي بشبكة سد أنغا في زائير لتبادل الطاقة في أوقات الذروة التي تتفاوت من بلد لآخر. وخفض الاستثمارات اللازمة لإقامة محطات جديدة لإنتاج الطاقة واستعمالات محطات القائمة بكفاءة أكبر[3].

ومسار نقل الطاقة عبر شبكة التوتر العالي، تمر بأفريقيا الوسطى وتشاد والسودان إلى مصر. ومن مصر ( السد العالي) ستمد الشبكة نحو تونس إلى أوربا. وأخرى نحو الأردن عبر البحر الأحمر وخليج العقبة.

ثانياً: الربط الكهربائي العربي- الأوربي

ستمد من تونس كابلات بحرية لنقل الطاقة الكهربائية نحو إيطاليا، ومن المغرب سيمد كابل كهربائي بحري عبر جبل طارق نحو أسبانيا بطول 26 كم وبكلفة قدرها 120 مليون دولار. وتم الانتهاء من تنفيذ المشروع في أواخر العام 2000. ومن المحتمل أيضاً، ربط الشبكة عبر تركيا بأوربا.

ثالثاً: ربط شبكات الكهرباء العربية- العربية

تبلغ كلفة الربط الكهربائي بين الدول العربية 6 مليارات دولار منها: 5.5 مليار دولار لشبكات المشرق العربي و 0.5 مليار دولار لشبكات المغرب العربي. وإن كلفة إقامة محطات طاقة جديدة لتوليد الكهرباء ( في حال عدم إقامة شبكات الربط الكهربائي العربية) تصل إلى 10 مليارات دولار منها 9 مليارات دولار في المشرق العربي و مليار دولار في المغرب العربي[4].

 وتعود قلة التكاليف في المغرب العربي لقصر المسافة بينهما ولوجود ربط سابق بين بعض بلدانها كما هو الحال بين الجزائر وتونس. وهناك آراء تجد أن دول الخليج لوحدها تحتاج إلى ما قيمته 100 مليار دولار لغاية عام 2010 لغرض تأمين حاجتها من الكهرباء. لذا، فإن الربط الكهربائي سيوفر النفقات اللازمة لإنشاء محطات كهربائية جديدة.

وتقدر الاستثمارات المخطط لها في الدول العربية في مجال قطاع الكهرباء في الفترة ( 1970- 1980) بحدود 32.2 مليار دولار نفذ منها ما نسبته 85% أي ما كلفته  27.4 مليار دولار، أما الفترة بين ( 1980- 1990) فقد كانت الاستثمارات 130 مليار دولار. وما تم تنفيذه كلفتها 85 مليار دولار وتقدر الاستثمارات لفترة  ( 1990- 1995) بنحو 180 مليار دولار.

ومع هذا التطور الكبير الذي شهدته المنظومات الكهربائية خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم في الوطن العربي وما رافقه من ارتفاع تكاليف إنشاء المحطات وتشغيلها، اصبح هناك مجالاً كبيراً لترشيد التشغيل في المنظومات الكهربائية من خلال رفع كفاءة التوليد والحد من المفقود في عمليات النقل والتوزيع وتنظيم الأحمال الكهربائية وتنفيذ مشاريع الربط الكهربائية.

[ لقد شهد إنتاج الطاقة الكهربائية في الدول العربية تطورا كبيرا مقارنة بالدول النامية، إذ ارتفع الإنتاج الكهربائي من 21.6 ت.و.س ( التيروات ساعة يعادل 10 أُس12 وات ساعة) إلى 85.2 ت.و.س عام 1980 ثم إلى 236.4 ت.و.س عام 1992][s1] .

ويمكن تقسيم ربط شبكات الكهرباء في المنطقة إلى ثلاثة أقسام:

       q         ربط شبكات الكهرباء في المغرب العربي

أنشئ المجلس المغاربي للطاقة الكهربائية في العام 1975 الذي ضم كل من ( الجزائر؛ والمغرب؛ وتونس؛ وليبيا) وانضمت موريتانيا إليه في العام 1989. ويجدر الإشارة إلى إن الشبكة التونسية- الجزائرية تم ربط جزء منها في العام 1952 أبان الاستعمار الفرنسي للبلدين. ومن أهم تلك الشبكات التي تم ربطها هي:

1-ربط الشبكة الليبية- المصرية:

وتم ربطها على مرحلتين [الأولى ربط مركز السلوم ( في الشمال الغربي لمصر) بمدينة طبرق ( في الشمال الشرقي لليبيا) وذلك بخط توتر عالي ( قدرته 220 كيلو فولت) وبطول 250 كم، ومن المتوقع تقوية الخط لاحقاً لتصل قدرته إلى 500 كيلو فولت. وسيصل حجم التبادل بالطاقة بين مصر وليبيا بنحو 170 ميغا وات. وانتهى العمل بالمشروع في العام 1997. أما في المرحلة الثانية، فمن المتوقع مد خطين للتوتر العالي بين مصر وبنغازي بقدرة 125 ميغا وات لتحسين أداء الشبكة الليبية][s2] .

2-ربط الشبكة الليبية- التونسية:

تم ربط الشبكة الليبية بالشبكة التونسية بخطي توتر عالي قدرة كل منهما 225 كيلو فولت، ووصل حجم التبادل الكهربائي في العام 1997 بين البلدين  بنحو 150 ميغا وات. ومن المتوقع إن يزداد في مراحل لاحقة ليصل بين ( 200-400) ميغا وات. وهذا، الربط أدى إلى تحسين أداء الشبكة في كلا البلدين.

3-ربط الشبكة الجزائرية-المغربية:

تم ربط الشبكة في البلدين على مرحلتين: فالمرحلة الأولى تم ربطها بخط توتر عالي قدرته 225 كيلو فولت، حيث يصل بين مركزي (( وجده)) و ((غزوات)) وبطول 47 كم في منتصف العام 1988. أما المرحلة الثانية فتم ربط مركزي (( وجده)) و (( تلمسان)) بطول 56 كم وتم الانتهاء منه في العام 1992. ووصل حجم التبادل بين البلدين في العام 1995 إلى نحو 200 ميغا وات وارتفع حجم التبادل في العام 2000 بين ( 300-400) ميغا وات.

       q         ربط شبكات الكهرباء في دول الخليج العربي

لقد قررت دول الخليج العربي الست، الانضمام إلى مشروع الربط الكهربائي في الشرق الأوسط بين ( مصر؛ والأردن؛ وسوريا؛ ولبنان؛ والعراق؛ وتركيا) الذي من المقرر الانتهاء منه في العام 2002. وفي آب من العام 1986 عمل معهد الكويت للأبحاث العملية على دراسة الجدوى الاقتصادية للربط الكهربائي في الدول الخليجية الست، حيث قدرت تكلفة المرحلة الأولى من المشروع بنحو 1920 مليون دولار ( أسعار العام 1991) موزعة على النحو التالي ( البحرين 219؛ وقطر 284؛ والكويت 649؛ والسعودية 768) مليون دولار وبنسب ( 11.4؛ 14.8؛ 33.8؛ 40) في المائة على التوالي. وتكاليف المرحلة الثانية بنحو 544 مليون دولار.

ومن المخطط لها ربط دول الخليج عبر مرحلتين: الأولى تغطي كل من الكويت؛ والبحرين؛ وقطر؛ والسعودية؛ والإمارات العربية وبطول يصل إلى 2000 كم وذلك عبر خط توتر عالٍ بقدرة 400 كيلو فولت. ويبدأ الخط من الكويت ( محطة الزور) إلى السعودية ( محطة غونان) وبطول 370 كم ثم إلى البحرين ( محطة الجرة) ومنه إلى ( محطة سلوى) ومنها إلى الدوحة في قطر بطول 30 كم و 250 كم على التوالي. ومنها إلى الإمارات العربية ( محطة طارف) بطول 370 كم.

 أما المرحلة الثانية: فإنه يبدأ من الإمارات العربية ( محطة العين) إلى سلطنة عُمان ( محطة بركة) بطول 350 كم. وتقدر كلفة الخطين بنحو 700 مليون دولار[5].

       q         ربط شبكات الكهرباء في دول المشرق العربي

تم افتتاح المشروع المصري- الأردني في منتصف عام 1998، الذي يبلغ تكلفته الإجمالية 228.9 مليون دولار منها 80.3 مليون دولار في الجانب الأردني و 148.6 مليون دولار في الجانب المصري[6].

 ويهدف المشروع إلى تقليل الاستثمار في إنشاء محطات التوليد فيهما 130 ميغا وات و 100 ميغا وات في الأردن ومصر على التوالي. وكذلك تبادل الطاقة الكهربائية في حال حدوث طارئ أو في الأوقات العادية لتحسين اقتصادياتهما وتبادل الخبرات في مجال الكهرباء[7].

 وإن القدرة الكهربائية الممكن تبادلها بين الأردن ومصر في المرحلة الأولى تبلغ 130 ميغا وات وستترفع القدرة لتصل إلى 400 ميغا وات بعد انتهاء الربط المشترك للدول الخمس[8].

وتم في العام 2000 ربط شبكة الكهرباء بين الأردن وسوريا، وسيتم استكمال ربط الشبكة إلى العراق ولبنان بنهاية عام 2002. نورد أدناه جدولاً يبين المعطيات الأساسية لربط شبكات الكهرباء في الشرق الأوسط.

جدول رقم (1 ) يبين المعطيات الأساسية لربط شبكات الكهرباء العربية بالشبكات الكهربائية الأفريقية والأوربية

البيان

الشبكة الخليجية

شبكة المشرق العربي

شبكة المغرب العربي

الشبكة الأفريقية

الشبكة الأوربية

الدول المشتركة

الكويت؛ والبحرين؛ وقطر؛ والسعودية؛ والإمارات؛ وسلطنة عُمان

الأردن؛سوريا؛ لبنان؛العراق؛ (تركيا)

ليبيا؛ وتونس؛

والجزائر؛ والمغرب؛

وموريتانيا

مصر؛ والسودان؛

وأفريقيا الوسطى؛

وتشاد؛وزائير

تركيا-أوربا

تونس-إيطاليا

المغرب-أسبانيا

مصادر الطاقة

محطات الوقود والغاز وتحلية المياه

مشروع ال GAP في تركيا؛ ومشروع البحر المتوسط-الميت ( الأردن، إسرائيل، فلسطين)؛ ومحطات الوقود والطاقة والسدود

السد العالي-مصر

سد أنغا-زائير

محطات الطاقة النووية

موعد الربط

2000-2003

2002

2000

2010

2000-2010

التكاليف المشروع

2.5-3 مليار دولار

1-2 مليار دولار

0.5-1 مليار دولار

2.5 مليار دولار

120 مليون دولار

الطاقة المنتجة

-

2400 ميغا وات في تركيا؛ والبحر المتوسط-الميت 800 ميغا وات

1700 ميغا وات في مصر

50 ألف ميغا وات

في زائير

-

المصدر: الجدول من إعدادنا ( الباحث-الربيعي).

من الجدول أعلاه، يتبين أن أغلب الدول العربية قد اشترك في مشروع ربط شبكات الكهرباء ويلاحظ هناك استثناء لثلاثة دول عربية ( اليمن؛ والصومال؛ وجزر القمر) مع العلم أن كل من اليمن وجزر القمر ليست بعيدة عن شبكة الربط الخليجية وكذلك الحالة بالنسبة للصومال ليس بعيداً عن الشبكة الأفريقية ( مع الأخذ بالاعتبار الحرب الأهلية في الصومال ) والمأخذ الأخر عدم شمول مشروع الربط دول إقليمية مهمة في المنطقة خاصة أنها تشترك مع دول شبكة المشرق العربي ( بنهر دجلة) كإيران البلد الكبير والمناصر للقضايا العربية وكذلك الحال مع الشبكة الأفريقية، حيث تشترك إثيوبيا بنهر النيل.

اعتقد أن ربط الشبكات الكهربائية للدول التي يشترك معها الوطن العربي بمصالح استراتيجية، خاصة المياه يجب أن تكون في أول القائمة في حال تنفيذ مشاريع إقليمية، بغية توسيع شبكة العلاقات معها. ومن أجل الوصول إلى اتفاقيات مائية بشكل خاص دون مساومات كبيرة خاصة دول مثل: إيران وأثيوبيا وتركيا.

 وأن المصدر الأساس لمصادر الطاقة هو الشبكة الأفريقية ( سد أنغا في زائير) أما بقية المصادر قد تكون في الوقت الحاضر مصادر أساسية، لكنها في وقت ليس بعيداً ستكون مصادر ثانوية ك ( تركيا ومصر) كونهما سيحتاجان إلى مزيد من الطاقة لتأمين مستلزماتها التنموية والسكانية.

 ومن المناسب النظر إلى مصادر الطاقة المنتجة من الوقود والغاز ، والمتوفرة في الدول النفطية بأسعار زهيدة مقارنة بالطاقة الكهرومائية التي ستكون في وقت لاحق ذات كلفة عالية خاصة أن الحاجة للمياه هي أكبر من الحاجة لها في توليد الطاقة. يضاف إلى ذلك، أن محطات الطاقة النووية في المنطقة أو في الدول الأوربية ( بالرغم من تحفظنا على استخداماتها لخطورتها) المنتجة للطاقة الكهربائية ستكون ذات مصدر أساسي خاصة بما يتعلق الأمر بالكلفة.

التكلفة الاقتصادية لمشروع الربط الكهربائي العربي:

حسب دراسة للصندوق العربي للتنمية الاقتصادية، فإن ربط الشبكات سيكون على مرحلتين الأولى ( مصر؛ والأردن؛ وسوريا؛ وتركيا) في عام 1997 والمرحلة الثانية ( تركيا؛ وسوريا؛ والعراق ) بنهاية (عام 2002) [9].

إن تكلفة هذا الربط للشبكات يقدر بنحو 1.2 مليار دولار [وسيقوم بتمويل المشروع في جزئه العربي كل من ((صندوق مجلس التعاون الخليجي)) و (( الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية)) وسيقوم (( البنك الإسلامي للتنمية )) بتمويل تركيا ويسدد باقي المبلغ من قبل الدول المستفيدة من المشروع، وأن كلفة الطاقة الكهربائية المستوردة قد تكون أقل من كلفة توليد الطاقة محلياً، إذا كانت حاجة البلد المصدر أقل من الإنتاج الأقصى، وتتوفر الفرص لبيع الطاقة عند حدوث أعطال تؤدي إلى انقطاع التيار أو عندما لا تتمكن محطات التوليد من تأمين حاجة المستهلكين ][s3] .

الفوائد المرجوة من ربط الشبكات:

1-إن أعطال الطاقة تحث على تحسينها لدى الطرفين العربي- التركي ألا أنها أكبر في البلدان العربية الخمسة، حيثُ الطلب عليها أكبر وإمكانية الوثوق بجهاز التغذية أقل.

2-تقدر الخسارة الناجمة عن أعطال التغذية ( انقطاع التيار ) في الشرق الأوسط بدولار واحد لكل كيلو وات ساعة مقابل 7 سنتات لتوليد كل كيلو وات ساعة.

3-في الأوقات الاستثنائية تكون الحاجة إلى الطاقة أكبر، وإن اللجوء إلى تشغيل محطات التوليد الاحتياطية ذات كلفة عالية، وعليه فإن كلفة الطاقة التي تولدها المحطات الكبيرة أقل.

4-يشير ميزان العرض والطلب للطاقة الكهربائية في الشرق الأوسط إلى كفة العرض أكثر من الطلب وبالتالي فإن الطاقة ذات كلفة أقل.

5-إعادة هيكلة التوليد والوفر المتأني من إدارة وسائل الإنتاج واختيار أرخص الطرق في الإنتاج.

6-تحسين نوعية الخدمة ووفرة في الإنتاج.

ستوكهولم بتاريخ 12/8/2003.

    الباحث والخبير

بشؤون المياه في الشرق الأوسط

   صاحب الربيعي

 

 



[1] مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية في الدول الشرق أوسطية الخمسة متعددة: ففي مصر 73% محطاتها لتوليد الطاقة تعتمد على الوقود العضوي و 15% هيدروليك و 12% مصادر أخرى؛ وفي العراق لا توجد إحصائيات؛ وفي الأردن 94% نفط و 1% هيدروليك و 5% مصادر أخرى؛ وفي سوريا 73% وقود عضوي و 12% هيدروليك و 15% مصادر أخرى؛ وفي تركيا 35% فحم و 54% هيدروليك و 21% مصادر أخرى.

[2] طرحت إسرائيل مشاريع عديدة بشأن استثمار الطاقة الكهرومائية بصورة مشتركة مع بلدان عربية منها: مشروع البحرين؛ ومشروع لتوليد الطاقة الكهربائية من مياه الحاصباني من خلال إقامة خزان داخل الحدود اللبنانية على ارتفاع (+ 3000 ) م ومد أنبوب ضغط يصل الخزان بمحطة طاقة يحدد موقعها داخل إسرائيل في مكان قريب من مجرى النهر على ارتفاع (- 120 ) م. وتبلغ تكلفة المشروع 24 مليون دولار وينتج طاقة كهربائية قدرها 40 مليون كيلو وات ساعة، ويمكن أن يشمل المشروع تحويل مياه الليطاني إلى الحاصباني شمال بحيرة طبريا أو عن طريق تحويل الحاصباني إلى الليطاني أو إلى العيون شمال منطقة الاستغلال عوضاً عن الخزان المذكور.

[3] جريدة الحياة تاريخ 10/ 4/ 1995. اقتباس من طارق المجذوب- مصدر سابق ص 261.

[4] جريدة الحياة تاريخ 16/ 11/ 1996. اقتباس من طارق المجذوب- مصدر سابق ص 265.

[5]  جريدة الشرق الأوسط تاريخ 6/ 1/ 1996. اقتباس من طارق المجذوب- مصدر سابق ص 267.

[6] صرح وزير الكهرباء الأردني ( أن كابلات 400 فولت قد مدت باتجاه ميناء العقبة الأردني عبر البحر الأحمر من مصر، وأن مشروع إيصال الطاقة سيتم بنهاية عام 1997 ) تصريح الوزير جاء عبر محطة تلفزيون الشرق الأوسط M.B.C بتاريخ 6 / 7 / 1997، ووافق الصندوق العربي للتنمية على قرض قدره 117.6 مليون دولار للتمويل في الجانب المصري وقرض للأردن بقيمة 36.2 مليون لتمويل المشروع في الجانب الأردني.

[7] نفذت شركة كندية الأعمال الاستشارية ونفذت شركة نرويجية مد الكابل البحري بطول 13 كم وعلى عمق 850 م تحت مياه خليج العقبة.

[8] تصريح أمين عام الاتحاد العربي لمنتجي وناقلي وموزعي الكهرباء المهندس ((محمد عزام)) لجريدة الشرق الأوسط اللندنية في 22/ 6/ 1998.

[9] مد كابل من تركيا إلى العراق بتوتر 132 كيلو فولت، ومن المقرر أن تمد كابلات أخرى بتوتر 400 كيلو فولت إلى الدول الأخرى.


 [s1] طارق المجذوب (( لا أحد يشرب-مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل)) رياض الريس للكتب والنشر، بيروت 1998 ص 78.

 [s2] المصدر السابق ص 270.

 [s3] نفس المصدر ص 82.