المتطلبات المالية لإعادة تأهيل قطاع المياه في العراق

 

 تناقلت وكالات الأنباء خبراً عن رصد مبلغ خمسة مليارات دولار لوزارة الموارد المائية من أجل إعادة تأهيل قطاع المياه في العراق، ولكن الوكالات لم تشر إلى الفترة المقررة لرصد هذا الاعتماد والخطة المقترحة لصرف هذا الاعتماد من أجل النهوض بقطاع المياه.

ونعتقد أن رصد هذا الاعتماد بشكل أولي، يعتبر هاماً ويدلل على فهم حجم المشكلة المائية في العراق بشكل سليم ولكنه غير كافي على المدى البعيد مما يتطلب مضاعفة المبلغ للنهوض بقطاع المياه خاصة بعد سنوات من الإهمال ونقص الكفاءات العلمية والإدارية في ظل النظام البائد.

ونجد أن المرافق الأساسية في وزارة الموارد المائية التي يتوجب إيلاءها الاهتمام في الوقت الحاضر ، وإن يشملها الرصد المالي الحالي لمعالجة التأثيرات السلبية للخلل الذي أصابها من جراء سوء إدارة النظام البائد تكمن بالنقاط التالية:

1-استكمال المرحلة الثانية من مشروع سدي بخمة وبادوش:

لقد تعطل العمل بهذين السدين (على نهر الزاب الكبير إلى الشمال من مدينة الموصل) منذ حرب الخليج الثانية، بعد الانتهاء من مرحلته الأولى في العام 1990 وتعرضت ممتلكات الشركات الأجنبية (التركية واليوغسلافية) العاملة في المشروع للنهب في العام 1991. ونعتقد أنه تم تعويض تلك الشركات عن خسائرها من صندوق التعوضيات عن حرب الخليج الثانية، لذا يفترض الاتصال  بتلك الشركات للمباشرة بعملها لاستكمال المرحلة الثانية من المشروع الذي يهدف إلى زيادة المخزون المائي العراقي بنحو 14 مليار م3 بالإضافة إلى ري سهول أربيل وتوليد طاقة كهرومائية قدرها 13 ألف كيلو وات ساعة.

2-استكمال العمل في المشاريع الاروائية:

استكمال المشاريع الاروائية التي تم التخطيط لها سابقاً أو تم إنجاز المراحل الأولى منها مثل: مشروع الدجيل؛ والكفل-الغراف؛ وشرقي الغراف؛ والزوباري؛ والرميثة الجديد؛ وباستور ؛ وسابا-الناصرية؛ والمسيب العظيم.

3-السعي نحو إبرام معاهدة نهاية لتوزيع حصص المياه مع دول حوضي دجلة والفرات:

التنسيق مع الولايات المتحدة من أجل الضغط على تركيا لتوقيع معاهدة نهائية لتقاسم حصص المياه بين دول حوضي دجلة والفرات، وكذلك التوقيع على جدول زمني لملء خزاني بخمة ودوباش بالمياه عند استكمال العمل بهما. وكما يتطلب الأمر من دول حوضي دجلة والفرات (سوريا وتركيا وإيران) العمل على منح العراق كميات إضافية من المياه تزيد على حصته المتفق عليها سابقاً من أجل تحقيق مستلزماته الأساسية ومن ثم العمل على إعداد خطة تتواءام وإيراداته المائية المتاحة في المستقبل.

4-إقامة محطات لتنقية المياه:

نقترح إقامة أربعة محطات لنتقية المياه، أثنتان منها على نهر دجلة وأثنتان على نهر الفرات. وتقام محطة التنقية في القسم الأعلى من نهر الفرات والثانية بعد سد الهندية، وتهدف الأولى للتقليل من الآثار السلبية لتلوث المياه الجاري من كل تركيا وسوريا فقد سجل مقياس تلوث المياه عند مدينة القائم العراقية على نهر الفرات ما نسبته 900 جزء في المليون في نهاية التسعينيات من القرن المنصرم. وتعتبر هذه النسبة عالية في المقايس العالمية (فالنسبة العالمية القصوى المسموح بها في مجاري الأنهار من التلوث يجب أن لا تزيد على 300-500 جزء في المليون وحسب المنطقة ودرجة الحرارة) ولها تأثيراتها الضارة على السكان والنباتات وتعمل على زيادة إصابة الأراضي الزراعية بالتملح.

 وتعود تلك النسبة العالية للتلوث جراء الاستخدامات الزراعية في كل من تركيا وسوريا وتسرب مياه الصرف الزراعي نحو مجرى النهر ، وتلك المياه تكون عادة مشبعة بنسب عالية من عناصر المخصبات الزراعية إضافة إلى مخلفات المبيدات الحشرية السامة لذا فأن محطة التنقية تعمل على التخفيف من تلك النسب من التلوث.

 وتعمل محطة التنقية الثانية المقترح إقامتها بعد سد الهندية من أجل معالجة مخلفات الصناعة ومجاري الصرف الصحي (تحتاج هي الأخرى إلى إعادة تأهيل) وبالتالي المحافظة على مياه مجرى الفرات الجارية نحو الجنوب عن طريق الحد من نسب تلوثها وتأثيرها السلبي على السكان والنباتات والأراضي الزراعية والأهوار التي من المؤمل إعادة تأهيلها.

أما محطات التنقية على نهر دجلة، فنقترح تكون المحطة الأولى في جنوبي الموصل لتعمل على التقليل من تأثيرات تلوث المياه القادمة من تركيا ومن الروافد الجارية من الأراضي الإيرانية خاصة بعد أن عمدت الأخيرة على تحويل عدداً من روافد نهر دجلة نحو أراضيها وبالتالي انخفض التدفق في الروافد نحو الأراضي العراقية بنحو 80-90 في المائة. ويضاف إلى ذلك المنشآت التركية ( 8 منشآت) على نهر دجلة ضمن مشروعها الكاب والذي خفض منسوب المياه نحو العراق بنحو النصف.

ومحطة التنقية الثانية نقترح أن تقام في جنوبي بغداد لتنقية مياه المجرى من مخلفات التلوث الصناعي وكذلك من مخلفات الصرف الصحي لمدينة بغداد، وبالتالي تقليل نسب التلوث في المياه الجارية نحو الجنوب.

5-إعادة صيانة والتوسع بأقنية الصرف الزراعي:

تشير معطيات دراسة نشرت في منتصف التسعينيات لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) عن حالة الأراضي الزراعية في منطقة الشرق الأوسط، إلى أن نسبة الإصابة بالتملح في الأراضي الزراعية للعراق تزيد على 54 في المائة وبالتالي خروج تلك الأراضي من حيز الإنتاج الزراعي أو انخفاض إنتاجيتها الزراعية إلى نحو النصف قياساً بالأراضي الخالية من الأملاح.

وتشكل هذا الظاهرة، مشكلة كبيرة للعراق ومسبباتها تعود إلى: درجة الحرارة الكبيرة خاصة في الجنوب؛ ونوعية التربة الزراعية (الطينية الكتيمة سيئة الصرف)؛ وطرق الري التقليدية التي تهدر الكثير من المياه الزائدة عن حاجة النبات مما يؤدي إلى تراكمها في التربة ومن ثم تبخرها وتركز الأملاح في الطبقات السطحية منها؛ وعدم استخدام الخطة الزراعية التي تعمل على تقليل من نسب الأملاح في التربة من خلال زراعة نباتات مختلفة (سطحية الجذور والعميقة الجذور) للتقليل من عملية إجهاد التربة الزراعية؛ وضعف الإرشاد الزراعي.

والمعالجة المناسبة لهذه المشكلة التي (تقرض) مساحات الأراضي الزراعية في العراق مع الزمن هو اعتماد مبازل الصرف الزراعي لغرض تسرب المياه الزائدة عن حاجة النبات إلى مبازل الصرف الزراعي وعدم تركزه في التربة وبالتالي تملح التربة.

 وتم حفر النهر الثالث في العراق (وهو من مشاريع مجلس الأعمار في العهد الملكي) لغرض التخلص من مخلفات الصرف الزراعي ذات الملوحة العالية مباشرة نحو الخليج العربي دون تعرض الأراضي الزراعية للتملح ثانية والإساءة لنوعية المياه في مجرى النهرين التي كانت المصرف لتلك المياه المالحة.

وإن إعادة تأهيل مبازل الصرف الزراعي في العراق تعتبر من الأولويات التي يتوجب اعتمادها حفاظاً على الأراضي الزراعية وتماشياً مع النداءات العديدة التي وجهتها المنظمات الدولية المختصة للعراق سابقاً ولم يحرك النظام البائد ساكناً، وإن العمل بهذا الأمر سيدفع المنظمات الدولية المختصة للمساعدة التقنية والمالية لما فيه من أهمية للحفاظ على التربة الزراعية من التملح.

6-استبدال طرق الري التقليدية بطرق الري الحديثة:

إن طرق الري التقليدية المعتمدة في العراق (الري السيحي والري بالغمر) تؤدي إلى استهلاك الهكتار الواحد نحو 13 ألف م3 من المياه وتعتبر تلك الكمية زائدة عن حاجة النبات مما يؤدي إلى تخلف الكميات المائية الزائدة في التربة ومن ثم تبخرها مخلفةً الأملاح التي تعمل على تقليل إنتاجية الأراضي الزراعية، ومع تركز الأملاح في التربة خلال فترة معينة تخرج تلك الأراضي من حيز الإنتاج الزراعي.

في حين أن اعتماد أساليب الري الحديثة (الرش والتنقيط) يخفض حاجة الهكتار من المياه إلى نحو 7500 م3 ويقلل من فرص إصابة التربة بالتملح وكذلك يقلل من فرصة إصابة النباتات بالأمراض الزراعية إضافة إلى ارتفاع بإنتاجية الهكتار قياساً بالأراضي التي تعتمد أسلوب الري التقليدي.

وقد يحد هذا الإجراء من الهدر بالمياه في القطاع الزراعي، ويمكن من خلاله تركيب أجهزة قياس لكمية المياه المستهلكة في الأرضي الزراعية وبالتالي اتباع أسلوب دفع فاتورة المياه (الرمزية) من قبل المزارعين وهذا النظام معتمد في أغلب دول العالم والدول العربية ك (الأردن؛ وتونس؛ والمغرب) لغرض الحد من الهدر المائي، والتخلص من الفكرة المتأصلة والشائعة لدى المزارعين التي تعتبر المياه سلعة مجانية يمكن استخدامها دون ضوابط وحدود.

7-اعتماد النظام المعلوماتي- التقني لتوزيع حصص المياه على القطاعات الأساسية:

إن النظام القديم المعتمد لدى النظام البائد، هو أن تنفذ القطاعات الأساسية للدولة منشآتها ومرافقها الإنتاجية والسياحية وهي التي تحدد متطلباتها المائية دون الرجوع إلى وزارة الري ولربما هذا الأسلوب معتمداً في أغلب دول العالم النامي.

 ولكن بعد تحديد حصة العراق المائية من نهري دجلة والفرات في نهاية الثمانينيات من القرن المنصرم، لا يصح العمل السابق لأن المياه المتاحة محدودة والتعاطي العشوائي معها سيؤدي إلى زيادة المتطلبات المائية لقطاع إنتاجي ما وعلى حساب القطاعات الأخرى خاصة القطاع المنزلي وبالنتيجة سيحدث هذا الأمر اختلالاً بالميزان المائي للقطر.

لذا فأن اعتماد نظاماً جديداً يعمل على تحديد حصص المياه للقطاعات الأساسية للدولة ويحد من تجاوزها سيعمل على توزيع حصص المياه المتاحة بشكل عادل، ويتطلب الأمر أن تناقش الوزارات المختلفة متطلبات مشاريعها المقترحة من المياه مع وزارة الموارد المائية قبل التنفيذ وفي حالة الموافقة على تلك المتطلبات يتم تنفيذ تلك المشاريع.

 وهذا التحديد للحصص المياه يتطلب نظاماً معلوماتياً وكادراً قادر على التعامل والتواءم مع النظم الجديدة، بالإضافة إلى التعاون المطلوب من قبل الوزارات المختلفة في هذا الإطار.

 ويمكن ضمان هذا التعاون من خلال إصدار مجلس الحكم الانتقالي جملة من التشريعات والقوانين التي تلزم الوزارات وكذلك القطاع الخاص بضرورة الحصول على موافقة وزارة الموارد المائية قبل الشروع بأي مشروع إنتاجي يتطلب المياه.

8-إصدار الأنظمة والتشريعات للحد من الهدر المائي ودور منظمات المجتمع المدني: 

    إن التشريعات السابقة للحد من الهدر المائي لا اعتقد كافية، ويتطلب الأمر إصدار المزيد من التشريعات والأنظمة التي تحد من الهدر المائي خاصة في شأن منح تراخيص حفر الآبار والاستخدام العشوائي للمياه من مجرى النهر مباشرة دون ترخيص.

فتنظيم الاستخدام للمياه مثلاً في القطاع السياحي الذي يعتبر استهلاكه للمياه كبيراً قياساً بالقطاعات الأخرى التي يمكن أن تكون فيها وحدة المياه المستخدمة لها عائداً أكبر من الوحدة المائية المستخدمة في القطاع السياحي يعد مطلباً عادلاً.

 فمثلاً المسابح تستخدم كميات كبيرة من المياه ولفترة محدودة ومن ثم يتم التخلص من تلك المياه نحو مجاري الصرف الصحي، ونوعية تلك المياه بالمقايس المائية تعتبر مياهاً نظيفة يمكن الاستفادة منها في مجالات أخرى.

لذا يتطلب الأمر التنسيق والتشريع في استخدام تلك المياه مع البلديات مثلاً لسقي الحدائق العامة أو لغسل الشوارع وعدم استهلاك مياه جديدة من شبكات المياه المنزلية لتلك الأغراض، بمعنى آخر إعادة استخدام المياه الرمادية للمرة الثانية قبل التخلص منها ويمكن إعادة تدوير مرة ثالثة.

وعلى العموم، فأن تلك الأنظمة والتشريعات يجب إن تدخل في صلب المناهج الدراسية (من الصفوف التعليمية الأولى وحتى الدراسات الجامعية) من أجل خلق نوع من الوعي المائي الذي يفتقر إليه مجتمعنا. وهذا الأمر، لا يقتصر على وزارة الموارد المائية بل هو من صلب عمل واختصاص وزارتي التربية والتعليم والثقافة والإعلام.

 ونجد أن منظمات المجتمع المدني يمكن لها أن تلعب دوراً حيوياً في هذا المجال من خلال نشر الثقافة المائية في المجتمع، لذا نقترح أن تفرض على منظمات المجتمع المدني التي تتقاضى دعماً مالياً حكومياً المساهمة في نشر الوعي المائي بين الجمهور وتتضمن نشراتها شعاراً من شعارات الحد من الهدر المائي الذي يتوجب على قسم التوعية والإرشاد المائي في وزارة الموارد المائية العمل على تهيئتها.

9-خصخصة قطاع المياه:

تشير دراسات البنك الدولي إلى أن نسبة التسرب من شبكات مياه القطاع المنزلي في العالم النامي وصلت بين 50-60 في المائة مما يؤدي إلى المزيد من الهدر المائي وارتفاع بتكاليف الوحدة المائية المنتجة من محطات التنقية، وينتج عن هذا الهدر  حرمان العديد من السكان (هناك نحو  1.5 مليار من السكان في العالم لايحصلون على مياه نظيفة للشرب) من مياه الشرب بإضافة إلى ارتفاع كلفة الوحدة المائية التي يتوجب على المستهلك دفعها للدولة.

وما يتعلق الأمر بالعراق، فأن نسبة التسرب من الشبكات المائية لا تقل عن النسبة القصوى التي أشارت إليها دراسة البنك الدولي بسبب: انتهاء العمر  الافتراضي لشبكات مياه الشرب في العراق (العمر الافتراضي للشبكات المائية يصل بين 40-50 عاماً)؛ وارتفاع مستوى المياه الأرضي في أغلب مدن العراق نتيجة عمليات التسرب من مختلف الشبكات (مياه الشرب؛ والصرف الصحي؛ والصرف الزراعي..وغيرها)؛ وعدم وجود أنظمة تقنية متطورة تعمل على حساب الفجوة بين الاستهلاك الفعلي لمياه الشرب للسكان وكمية المياه المتسربة عبر الشبكات والتي يدفع قيمتها المستهلك بدون وجه حق.

هذا الأمر  يتطلب معالجة سريعة وخطط خمسية وعُشرية لتنفيذها، بالإضافة إلى رصد موازنة مالية تصل إلى نحو 10-15 مليار دولار على أقل تقدير خلال العشر سنوات القادمة. وبما أن موارد العراق المالية لاتسمح بتوظيف هذا المبلغ في هذا المجال الحيوي نتيجة المتطلبات للقطاعات الأساسية الأخرى.

لذا  يتطلب الأمر  الحصول على المساعدات والمنح الدولية لتنفيذ هذا الأمر الحيوي، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال. ويرتبط ذلك بتحرير الاقتصاد من القيود التي تحد من نمو القطاع الخاص للمساهمة في إعادة البناء وتحمل جزءاً من أعباء الدولة، وسيعمل نظام الخصخصة لقطاع المياه (المنزلي تحديداً) على رفع كفاءة القطاع المنزلي وتأمين المياه النظيفة لأعداد متزايدة من السكان.

ويبقى دور وزارة الموارد المائية الإشراف وإعداد الخطط الجديدة والتنسيق مع القطاع الخاص لتنفيذها وفقاً لشروط تضعها الوزارة يتم من خلالها الحفاظ على حقوق المستهلكين وضمان حصولهم على مياه نظيفة تحقق الشروط التي وضعتها منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب. ونظام الخصخصة لقطاع المياه، يجب أن لا يشمل مصادر وموارد المياه بل فقط إدارة المياه لتحقيق الكفاءة وتحسين الأداء لنظام الخدمات للمستهلكين. وأخيراً نأمل من خلال هذا العرض الموجز للمتطلبات الأساسية للنهوض بقطاع المياه في العراق، أن يحضى باهتمام وزارة الموارد المائية وسلطة الحكم الانتقالي.

 ونعتقد أن مشاريع المياه وتنميتها تختلف عن المشاريع في القطاعات الإنتاجية الأخرى، فعدم اعتماد مبدأ الأولوية في إعادة التأهيل للمشاريع المائية سيضر بالمشاريع المائية الأخرى (المقامة والمستحدثة) وسيرفع من تكاليفها فمثلاً عند عدم اتخاذ الخطوات السريعة بشأن إعادة تأهيل مبازل الصرف الزراعي سيؤدي إلى تملح التربة وبالتالي فأن كلفة استصلاح التربة يعادل أضعاف كلفة الحفاظ عليها من التملح. فالمشاريع والمنشآت المائية يمكن وصفها بسلسلة مترابطة ومتكاملة وأي ضعف أو انقطاع بتلك السلسلة سيؤثر على مجمل مشاريع السلسلة الأخرى.

فبدون اعتماد مبدأ الأولوية والحرص على مصلحة العراق المائية، لن تنفع الإجراءات المعتمدة لإصلاح الخلل من تركة النظام البائد في معظم مرافق الدولة. ونعود لنؤكد على سلطة الحكم الانتقالي ضرورة  اعتماد معياري الكفاءة والخبرة لبناء الدولة الجديدة على أسس صحيحة خاصة في قطاع المياه الذي يحدد مستقبل العراق، فبدون سياسة مائية ناجحة ستتعطل القطاعات الإنتاجية الأساسية وستزحف أحزمة التصحر على المساحة الخضراء وسيكون حساب الأجيال القادمة عسيراً!!.        

ستوكهولم بتاريخ 14/8/2003.

الباحث والخبير بشؤون المياه في الشرق الأوسط

صاحب الربيعي