تلوث المياه الجوفية (المسببات والحلول)

 

ساهمت الحروب التي شنها النظام البائد إلى تخريب بيئي كبير خاصة الموارد المائية، وكانت حرب الخليج الأولى إحدى الحروب التي تركت آثاراً مدمرة على البيئة والسكان حيث تم استخدام أسلحة محرمة دولياً بين الجانبين العراقي والإيراني. ولكن حرب الخليج الثاني تركت آثاراً كارثية على البيئة والمياه والسكان، نظراً لاستخدام الولايات المتحدة الأمريكية لليورانيوم المنضب ضد الجيش العراقي. ويتحمل الجانبان الأمريكي والنظام البائد المسؤولية الكاملة عن تلك الاستخدامات للأسلحة المحرمة دولياً وأخلاقياً.

ما يهمنا في هذا الجانب التأثيرات السلبية لمكونات هذه الأسلحة على تلوث المياه الجوفية التي ستمتد لملايين من السنين، ونظراً لتداخل الأحواض المائية الجوفية مع دول الجوار فأن تأثير التلوث سيمتد عبر الحدود ويطال المياه الجوفية لدول الجوار.

إذاً، مشكلة التلوث للمياه الجوفية في العراق هي مشكلة إقليمية. ويعود السبب لإثارة هذه الكارثة في الوقت الحاضر إلى المذكرة التي  عرضت على المكتب التنفيذي لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة الذي اجتمع في القاهرة في الفترة بين 3-4/6/2003 ولم يحضر مندوباً عن العراق في الاجتماع حيث جاء في البند الثاني وبعنوان (الحرب على العراق وتأثيراتها على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة) مايلي: تشير الصحفية الصادرة عن الأمم المتحدة للبيئة إلى دواعي القيام بتقييم علمي للمواقع العراقية التي تم استهدافها بأسلحة تحتوي ذخائرها على اليورانيوم المنضب فور أن تسمح الظروف بذلك، فدراسات التقييم البيئي التي تمت في مناطق أخرى من العالم أجريت بعد سنتين إلى سبع سنوات على استخدام قذائف اليورانيوم المنضب لذلك فنتائجها تنصب على الآثار المحتملة آنذاك لذلك فإجراء دراسة مبكرة سيكون لها إيجابياتها في التعامل الفوري مع هذه المشكلة. ويعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة دراسة مكتبية حول البيئة في العراق حيث تتضمن تقييم لاحتمالات الخطورة على المياه الجوفية والسطحية ومصادر مياه الشرب والبنية التحتية المتعلقة بالبيئة كإدارة النفايات والمصانع والمصادر الأخرى للمواد الكيماوية الخطرة.

ونطالب وزارتي (البيئة والموارد المائية) وسلطة الحكم الانتقالي بضرورة مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية وكذلك الولايات المتحدة (المعنية بمسببات التلوث في حربها مع النظام البائد) اعتماد الأساليب العلمية الحديثة (التي ستتناولها هذه الدراسة) للكشف عن التلوث المحتمل للمياه الجوفية بمكونات اليورانيوم المنضب والعمل على تحديد أضراره على السكان والزراعة واتخاذ الأساليب العلمية للحد من تأثيراته السلبية.

كما ندعو الدول الإقليمية التي تشترك مع العراق بالأحواض المائية الجوفية ك (السعودية؛ وسوريا؛ وإيران؛ وتركيا؛ والكويت) المساهمة في تمويل المشروع وحث الأمم المتحدة على متابعة دراساتها لتلك الأحواض المائية المحتمل تلوثها.

ويجب الإشارة إلى أن دول الجوار أكثر استخداماً للمياه الجوفية المشتركة مع العراق خاصة السعودية التي تشترك مع العراق بحوض الفرات الجوفي الذي يمتد نحو 10 آلاف كم2 داخل أراضيها والمستفيدة الأكبر منه في الوقت الحاضر.

ونجد من المناسب التعريف بالمستودعات المائية الجوفية العراقية ومسببات التلوث لها وطرق الحد من التلوث والأساليب العلمية المستخدمة في العالم للكشف عن تلوث المياه الجوفية وكيفية إعداد الخرائط للأحواض الجوفية بغية تحديد حجم المشكلة وكيفية التعامل معها، وذلك عبر مناقشة المحاور أدناه[s1] :

المياه الجوفية في العراق

تتراوح كمية هطول الأمطار في العراق بين ( 100-800) ملم سنويا وحسب المنطقة. فنجد في المنطقة الشمالية منه تتجاوز 800 ملم سنويا وتقل كلما اتجهنا جنوباً في حين تعاني المنطقة الغربية والمتمثلة بالبادية من فقر أمطارها حيث لا تزيد على 100 ملم سنوياً.

يقسم العراق جيولوجياً إلى خمسة مناطق هي: المنغلقة؛ والجبال؛ والمتموجة؛ والسهلية؛ والصحراوية. وتمتاز المنطقتين ( المنغلقة والجبال) باحتوائها على خزانات مائية جوفية ذات مياه جيدة وصالحة للاستخدام خاصة في المنطقة الجبلية حيث تكثر الينابيع العذبة ولا يتجاوز عمق المياه عن سطح الأرض ( 5-50) م.

وتوجد في المناطق السهلية كميات من المياه الجوفية ناتجة من تسربات مياه دجلة والفرات وهي لا تبعد كثيراً عن سطح الأرض. في حين نجد أن مستودعات المياه الجوفية في البادية يزيد عمقها على 300 م وغالباً ما تكون مياهها قليلة الجودة ولكنها تصلح للزراعة وإلى حد ما للشرب خاصة في حوض الفرات الواقع في الجهة الغربية من العراق الذي يمتد إلى الأراضي السعودية.

يقدر إجمالي حجم المياه الجوفية في العراق بحدود 2 مليار م3، وأشارت الدراسات الجيولوجية الحديثة إلى وجود خزان مائي جوفي هائل في المنطقة الشمالية ومنطقة الجزيرة الغربية من العراق، قدر مخزونه المائي بنحو 200 مليار م3 وتغذيته المائية السنوية تصل إلى 1447 مليون م3.

مسببات تلوث المياه الجوفية:

هناك نوعين من المسببات لتلوث المياه الجوفية. فمسببات النوع الأول: الطبيعة وتغيرات المناخية، فالمسطحات المائية وفتحات الآبار والينابيع المعرضة للظروف الجوية تستقبل كميات كبيرة من الملوثات وعبر تلك المتنفسات الطبيعية للخزانات الجوفية تتسرب تلك الملوثات إلى المياه الجوفية. إن مساهمة هذه الملوثات المسؤولة عنها التغيرات المناخية، ليست كبيرةً وتستلزم وقتاً كبيراً. أما النوع الثاني من مسببات النشاطات المتعددة وغير المسؤولة للإنسان اتجاه الطبيعية منها:

1- مخلفات المجتمعات الحضرية: فكلما زادت نسبة التحضر في المجتمعات، كلما زادت ملوثاتها ( المجتمعات الريفية ملوثاتها قليلة اتجاه الطبيعية) فمياه الصرف الصحي لتلك المجتمعات كبيرة جداً وبحالة عدم وجود مجاري للصرف الصحي في مناطق تلك التجمعات أو وجود مجاري صرف صحي غير محكمة ( عديمة الصيانة)، فأن كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي ستتسرب نحو جوف الأرض وتعمل على تلوث المياه الجوفية. هذه الحالة من التلوث تقتصر على مياه الصرف وليس على موادها الصلبة التي تبقى فوق سطح الأرض نتيجة عملية الترشيح عبر عدة طبقات سطحية من رمال وحصى..وغيرها.

2-مخلفات صناعية: تترك النشاطات الصناعية للمجتمعات الحضرية مخلفات كثيرة ( ملوثات) مضرة بالطبيعية، وحين تطرح تلك الملوثات دون معالجة نحو الأنهار والبحيرات والبحار فأنها تسبب تلوثاً لتلك المياه ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط وأنما قسماً من تلك الملوثات سيأخذ طريقه نحو المياه الجوفية.

والملوثات الصناعية على العموم، يمكن تقسيمها لثلاثة أنواع هي: ملوثات كيميائية، تشمل فلزات الطبقات الحاملة للمياه من فلزات..وغيرها، بالإضافة إلى نفايات التصنيع. والملوثات البيولوجية: تشمل مخلفات تصنيع الأدوية والمختبرات العلمية بالإضافة إلى مخلفات المستشفيات حيث تحتوي على أنواع مضرة من البكيريا والفيروسات المرضية التي يمكن أن تصل إلى المياه الجوفية عبر تسربها من المجاري الصحية أو عبر الأنهار أو عبر براز الإنسان والحيوان.

وقد رصدت ملوثات من هذا النوع في آبار عديدة في أفريقيا والشرق الأوسط. والملوثات الإشعاعية: منها المنبعث من تحلل الطبقة الحاملة للمياه الجوفية مثل الرادون 222 الشديد الذوبان في المياه وقد رصد هذا النوع من الملوثات في عدد من آبار عمان (حوض الزرقا) في الأردن.

وهناك تلوث باليورانيوم ينتج عن ذوبان الطبقات الحاملة للمياه خاصة الصخور الجرانيتية ( أو الرسوبية) ورصدت تلك الملوثات في عدد من آبار الشرق الأوسط وأفريقيا وبنسب تتراوح بين (20-27 ) ملغ/ لتر.

إن ملوثات اليورانيوم المنضب التي ضرب بها جنوبي العراق أبان الحرب الخليجية الثانية ( قوات التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة) أدت إلى تلويث المياه السطحية والمياه الجوفية وتسببت في موت ونفوق أعداد كبيرة من البشر والحيوانات وما زالت الآثار ماثلة من خلال الولادات المشوهة. يحتاج التخلص من الملوثات الإشعاعية في المياه الجوفية إلى ملايين السنيين.

3-المخلفات الزراعية: هي المخلفات الناتجة عن استخدام الأسمدة والمخصبات الزراعية وكذلك المبيدات الزراعية التي تحوي عشرات العناصر السامة والمعادن الثقيلة التي تأخذ طريقها عبر المبازل الزراعية إلى الأنهار أو البحيرات ومنها تتسرب نحو المياه الجوفية، وقد تتخذ طريقاً مباشراً عبر فوهات الآبار المنتشرة في الأراضي الزراعية. تعتبر مكونات المخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية من العناصر الخطرة على الإنسان والحيوان وكذلك على الكائنات الحية الأخرى كونها تتألف من مركبات كيماوية معقدة ذات آثر ضار.

العوامل الأساس لتلوث المياه الجوفية[s2] :

1-التوسع في الزراعة والحاجة المستمرة إلى مشاريع مروية من مياه المخزون الجوفي. ويمثل النشاط الأساسي المتسبب في نضوب وإنهاك هذا المخزون. كما أن النشاط الزراعي مسؤول عن تلوث المياه الجوفية بسبب زيادة النترات الناتجة عن استعمال الأسمدة والمبيدات، ونتيجة للمخلفات الصلبة والسائلة للحيوانات إضافة إلى الأنماط السيئة للمصارف الزراعية والصحية.

2-تعتبر النشاطات الصناعية عاملاً أساسياً في تلوث المياه الجوفية والسطحية على السواء. ويختلف نمط تلوث المياه الجوفية باختلاف المصدر الملوث، مثل مخلفات السيانيد الناتجة عن عمليات التعدين والورق الغني بالكبريت ومخلفات صناعة المصابيح الكهربائية والمواد الغنية بالزئبق الناتجة عن الصناعات الكهربائية والمخلفات الصلبة للصناعات البتروكيميائية والتعدين وإنتاج الغاز والنفط. لا تعتبر النشاطات الصناعية السبب الرئيس وراء نضوب المصادر المائية لكنها السبب الرئيس لتلوثها.

3-تعتبر النشاطات المنزلية والتجارية من الأسباب الرئيسية لتلوث المياه الجوفية رغم أن تأثيرها ثانوي على الاستهلاك. ويرجع سبب التلوث إلى التركيز المرتفع للكبريتات والكلوريدات والنيترات، وقد تشكل المواد المتسربة من مخلفات صرف المنازل والنشاطات التجارية مصدراً ملوثاً خطيراً على المياه الجوفية وذلك لمكوناتها القابلة للذوبان وحاجتها الكبيرة من الأوكسجين البيولوجي الذي قد ينتج عنه ظاهرة نقص الأوكسجين في النطاقين المشبع وغير المشبع المعرضين للتسرب المباشر بواسطة الأمطار.

وعموماً، فأن هناك نوعين من المعالجة لملوثات المياه الجوفية:

النوع الأول معالجته مكلفة ويأخذ وقتاً طويلاً : وقد لا يستعيد الخزان المائي حالته الطبيعية وحيئذاً تعد المياه غير صالحة للشرب كما هو الحال في التلوث الإشعاعي- النووي الذي يتسرب نحو الخزانات الجوفية ويسبب تلوثها وآثاره تبقى لملايين السنيين.

أما النوع الثاني فالملوثات القابلة للمعالجة: غالبا ما تكون نوع من أنواع البكتريا المرضية أو عناصر معدنية ثقيلة ذات نسب عالية السمية للاستخدامات البشرية أو لها تأثيرات سلبية على منتجات التصنيع في حال استخدامها بحالتها الخام.

وبشكل عام، فالملوثات السائدة في المياه الجوفية هي: المعادن الثقيلة؛ والمغذيات الزراعية؛ والكيميائيات العضوية؛ ومبيدات الحشرات؛ والمكونات الملحية؛ والبكتريا ( الجراثيم)؛ وأخيراً الفيروسات.

وأغلب تلك الملوثات هي نتيجة للاستخدامات البشرية، وكما أشرنا سابقاً بشكل مفصل عن أسباب المرضية منها وتأثيراتها السلبية على المياه الجوفية.

ولكن تلك الملوثات لا تأخذ طريقها وبنفس النسب نحو المياه الجوفية، حيث تتأثر تلك النسب بشكل كبير عند مرورها بالطبقات الأرضية التي تعلو الخزان الجوفي وتتفاعل مع مكونات وعناصر أخرى كثيرة مما يؤدي إلى تغير نسبها أو امتصاص القسم الأكبر منها في المنطقة المشبعة من جذور النباتات.

وتتأثر عملية تخفيف الملوثات خلال مسارها في نطاق التربة [ ونطاق المياه الجوفية بتفاعلات كيميائية طبيعية وبالعمليات البيولوجية والفيزيائية التي غالباً ما تسبب تغيراً في حالتها الفيزيائية وتركيبها الكيميائي. تتضمن التفاعلات والعمليات الأساسية العمليات الجيوكيميائية ( كالادمصاص وإزالة الأدمصاص؛ والانحلال؛ والهطول؛ والأكسدة والإرجاع) والعمليات الفيزيائية ( كانتقال الحرارة في اتجاه أفقي والتشتت، التبعثر، والإعاقة أو التأخير والترشيح) والعمليات البيوكيميائية (كالتفسخ العضوي والتركيب الخلوي) والعمليات البيوفيزيائية ( رشح وانتقال الكائنات الممرضة) وثمة تباين في هذه العمليات وشدتها تحت سطح الأرض، فنطاق التربة هو الأكثر أهمية وتبايناً بالمقارنة ببقية الأوساط التطبيقية، ففي نطاق الجذور تتحطم كميات ملموسة من الكيميائيات بواسطة العضويات الدقيقة أو بالعمليات الكيميائية والفيزيائية وهذه تمتصها النباتات. أما النطاق غير المشبع فيلعب أهم دور في تأخير وصول الملوثات إلى منسوب المياه الجوفية. وهناك عمليات أخرى تحدث في النطاق المشبع حيث تكون عمليات الانحلال وتمديد المحاليل والتشتت ( التبعثر) الهيدروديناميكي هي الأكثر فعالية][s3] .

إذاً، هناك نطاقين ( المشبع وغير المشبع) في طبقات الأرض يلعبان دوراً مهماً في وصول أو عدم وصول الملوثات إلى المياه الجوفية، وأن أكثر العمليات التي تطرأ على الملوثات تحدث في النطاق المشبع. يضاف إلى تلك العمليات الحيوية حركة تلك الملوثات ضمن الطبقات الأرضية بمعنى آخر التكوينات الأرضية ( تربة كلسية؛ وغرينية؛ ومتشققة..وغيرها) تساهم بقدر ليس قليلاً في ( إعاقة أو تسهيل) وصول الملوثات إلى المياه الجوفية، وتستغرق تلك العملية مدة طويلة وهي متعلقة بحجم الملوثات وبنوع الطبقة الصخرية التي تمر عبرها.

وتنشط في منطقة الجذور بالتربة  أكثر العمليات الطبيعية تنوعاً وشدة حيث [ تتحلل كميات لا بأس بها من المواد الكيميائية بواسطة العضويات المجهرية الصغيرة من خلال العمليات الكيميائية والفيزيائية ويتم امتصاصها من قبل النباتات. كما يحدث نشاط بيولوجي (حيوي) في النطاق غير المشبع إلا أنه أقل أثراً من نشاط نطاق التربة حيث تسيطر العمليات الكيميائية والفيزيائية. أما الظاهرة الأساسية في النطاق غير المشبع فتتمثل في إعاقة وتأخير وصول الملوثات إلى سطح المياه الجوفية. وهناك عمليات أقل أهمية تحدث في النطاق المشبع من الطبقة المائية حيث يكون الانحلال وتخفيف التراكيز والتشتت الهيدروديناميكي العمليات الأكثر فعالية في تخفيف التلوث ][s4] .

ومن العرض السابق، يمكن تلخيص العمليات الأساسية المؤثرة على حركة ونوعية الملوثات بأربعة عمليات: العمليات الجيوكيميائية، تشمل ( الادمصاص وإزالته؛ والانحلال والترسيب؛ والأكسدة والإرجاع)؛ والعمليات البيوكيميائية ( الحيوية)؛والعمليات الفيزيائية، تشمل ( الانتقال مع حركة المياه؛ والتشتت أو التبعثر؛ والإعاقة؛ والترشيح؛ وانتقال الغازات)؛ والعمليات البيوفيزيائية ( الحيوية الفيزيائية).

تلك النشاطات الكيميائية والفيزيائية في أغلبها تحدث في المنطقة المشبعة، وتساهم المنطقة غير المشبعة بالقسم الثاني من العمليات. وهي عمليات معقدة لها ظروفها من حيث اختلاف درجات الحرارة ودرجة الحموضة والوسط الذي تجري فيه، بالإضافة إلى نوع البكتريا المتواجدة في الوسط التي تساهم بقدر كبير في تغير نتائج التحلل للملوثات.

وعلى العموم، التقييم الذي يجب اعتماده في معرفة العوامل المؤثرة على التلوث تتحكم به عوامل عديدة منها الأساسية: حجم التغذية المائية؛ وخصائص التربة؛ ومميزات النطاقان المشبع وغير المشبع. أما العوامل الثانوية فهي: الطبوغرافيا؛ وعلاقة المياه الجوفية بالمياه السطحية ومكونات الطبقات تحت الطبقة المائية الجوفية. وهناك ثلاث طرق عالمية معتمد في تقييم قابلية المياه الجوفية للتلوث[s5] :

1-الطرق الهيدروجيولوجية: نظام عالمي مناسب للمناطق الشاسعة ذات المظاهر الطبيعية المختلفة، وتشمل هذه الطرق مقاربة منطقة معينة مع المعايير التحكيمية التي تمثل شروط وظروف تحدد قابلية المياه الجوفية للتلوث.

2-الطرق المعاملاتية أو البارامترية: تشمل أنظمة تعتمد على المصفوفات وأنظمة تقديرية وأنظمة تعتمد على العد النقطي وكافة هذه الطرق والأنظمة تعتمد على أسلوب مشترك وهو اختيار المعاملات التي تعتقد بأنها العوامل المؤثرة على قابلية المياه الجوفية للتلوث.

وتحدد في الغالب أوزان لكل منها تعكس أهميتها النسبية، وحسب طبيعية العامل المؤثر يتم تحديد فئات تتناسب مع مدى هذا المؤثر، ويسند لكل منها عدد أو قيمة تعكس دوره في الحد من انتقال تلوث الطبقات المائية المختلفة (قيد الدراسة) يتم تصنيف النتائج وتقسيمها إلى رمز يمثل درجات مختلفة من قابلية هذه الطبقات المائية في منطقة الدراسة للتلوث.

3-طرق تعتمد على النماذج الرقمية أو علاقات المحاكاة: تعتمد على تحليل رياضي يسفر عن تحديد قرينة لقابلية التلوث، وهذه الطرق قابلة للتطبيق عادة عند تقييم القابلية النوعية لتلوث المياه الجوفية.

تعتبر تلك الطرق أكثر رواجاً في العالم لتقييم قابلية المياه الجوفية للتلوث، وتستند إلى أجهزة خاصة متطورة في تلك القياسات لكنها ليست أكثر شيوعاً في العالم كونها طرق ذات تقنيات عالية تقتصر على الدول المتقدمة.

أما الدول النامية فما زالت تعاني على كافة الأصعدة من حجب تكنولوجي متقصد عنها تمارسه الدول الصناعية، وتبقى مساهمة المنظمات الدولية المعنية في تقديم العون التكنولوجي والمالي مؤطرة بشروط قاسية ( كما هي في شروط البنك الدولي) لا تتناسب ومفاهيم عديدة تؤطر سيادة ومقومات الاقتصاد في تلك الدول.

وفي جميع الأحوال، فأن وجود الأجهزة المتطورة لرصد التلوث باتت ضرورية خاصة بعد شروع دول عديدة باعتمادها على المياه الجوفية لتأمين متطلباتها المائية كما هو الحال في دول شبه الجزيرة العربية.

ولتحديد التلوث في زمانه ومكانه، لا بد من أجهزة رصد ومراقبة متطور من أجل السيطرة عليه ومنع انتشاره وكما ذكرنا سابقاً أن تلوث المياه الجوفية ليس من السهولة كشفه كما هو الحال مع المياه السطحية ويحتاج إلى مراكز أكثر تطوراً وتوزعاً. وهناك نوعان من مراكز المراقبة للمياه الجوفية هما[s6] :

1-نظام مراقبة محلي: يهدف لمراقبة التلوث الناجم عن مصدر واحد، وهناك عدة احتياطات يجب أخذها بعين الاعتبار وهي:

¨         تقييم شواهد تلوث المياه الجوفية وتحديد حجم المشكلة.

¨         جمع المعلومات حول الملوثات المتوقعة والاستعمالات المترتبة على ذلك.

¨         جمع المعلومات عن الهيدروجيولوجيا ومتغيرات الخزان الجوفي واتجاه السريان.

¨         اختبار آبار المراقبة.

¨         وضع برنامج لجمع العينات وتحليلها.

2- نظام مراقبة إقليمي: يهدف لمراقبة التغيرات في نوعية المياه لخزان معين أثناء فترة الاستغلال مثل الخزانات المعرضة لتداخل مياه البحر، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار الاحتياطات الآتية:

¨         تحديد مصدر التلوث.

¨         جمع وتحليل كل البيانات المتاحة.

¨         إجراء بعض الدراسات الهيدروجيولوجية الإضافية التي تهدف إلى تحديد المشكلة بشكل أفضل.

¨         اختيار آبار مراقبة على ضوء شبكة الرصد المتاحة من قبل.

¨         الحصول على التجهيزات اللازمة.

¨         إدارة وأخذ عينات منتظمة على فترات زمنية محددة.

¨         معالجة وتفسير البيانات وتوصيل النتائج إلى أصحاب الخبرة.

تلك الأنظمة المحلية والإقليمية كفيلة برصد ومتابعة نوع ومكان التلوث وحجمه، ليصار إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالسيطرة عليه والحد منه. وما لم يجرِ التنسيق بين الأنظمة المحلية والإقليمي وبشكل دوري، فأن فعالية تلك الأنظمة ستكون غير مجدية فتبادل المعلومات بشكل دوري ورصد التغيرات التي تحدث على المياه الجوفية وبطرق علمية حديثة يضمن بفعالية الحافظ عليها من التلوث.

ولن تقتصر عمل تلك الأنظمة على رصد التلوث، وأنما بياناتها ومعطياتها الأخرى تفيد في رسم الخرائط إعادة تقييم وتنمية المياه الجوفية بشكل أمثل. وعموماً، فأن الأهداف الرئيسية لأنظمة المراقبة ( المحلية والإقليمية) تندرج تحت البنود التالية[s7] :

1-للتعرف على التغيرات الطبيعية لنوعية المياه، وذلك لاعتمادها كقاعدة في تحسس كل مصدر للتلوث.

2-لمتابعة التغير في نوعية المياه الناجمة عن مصدر معروف أو مجهول.

3-للتحكم في نوعية المياه الجوفية عند استعمالها لغرض من الأغراض.

4-لتقييم تلوث المياه في منطقة محددة.

5-لاكتساب الخبرة لتوقع أي تلوث محتمل للخزانات الجوفية.

إن تلك الأهداف الرئيسية لأنظمة المراقبة، اقتصرت مهامها على تحديد التلوث ورصد التغيرات التي تطرأ على الخصائص العامة للمياه. ولا بد من الإشارة إلى أن الأجهزة الحديثة للمراقبة دورها لن يقتصر على تلك المهام وأنما يتعدى إلى تسجيل بيانات ومعطيات عن حجم ونقص المياه الجوفية ونسب الملوثات ونوعية التكوينات المائية.. وغيرها.

لذا، فأن الاعتماد على الكادر الفني لإدارة تلك الأجهزة الحديثة واستخدامها بطاقتها القصوى كفيل بإعطاء نتائج جيدة ومفيدة للعمل في مجال تنمية الموارد المائية الجوفية.

الأنظمة العالمية لتقييم المياه الجوفية والحفاظ عليها:

إن الاهتمام الذي حازت عليه المياه الجوفية في العالم من قبل المنظمات الدولية، لم يزيد عمره الزمني على ثلاثة عقود خلت وما زال هذا الاهتمام متواضعاً قياساً بالاهتمام الذي حظيت به المياه السطحية في العالم.

ولم يسفر  هذا الاهتمام ( للأسف) عن اتفاق عالمي ولا على آلية قانونية للاستثمار ، كما إنه لم يحصل اتفاق بين المختصين في مختلف أنحاء العالم على تحديد الرموز والمصطلحات الواجب اعتمادها في رسم خرائط لتقييم المياه الجوفية.

لذا، فأن مجال التعاون ونقل الخبرة بين المختصين والتقنيين في العالم حول المياه الجوفية ما زال يعاني من ضعف كبير. فالقواعد المعتمدة ( وأيضا الرموز والمصطلحات) في أمريكا مثلاً لرسم خرائط التقييم مختلفة عن تلك التي تعتمد في فرنسا أو السويد أو بريطانيا.. أما العالم الثالث فما زال بعيداً عن تلك ( الإرهاصات العلمية) وعملية توحيدها على أُسس عالمية.

بذلت رابطة الهيدروجيولوجين العالمية ومنظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة جهوداً في هذا المجال، بغية إيجاد صيغ توحد تلك الرموز والمصطلحات والألوان المعتمدة لرسم الخرائط ودلالاتها العلمية، لكن تلك الجهود لم تكن كافية بالرغم من أنها وضعت بعض الأسس لتوحيد قسم من تلك الرموز.

اعتقد أن عدم الاتفاق الكامل بين دول العالم حول توحيد تلك الاختلافات لرسم الخرائط الجوفية لا يعود ( فقط) إلى الدلالات الخلافية وكيفية توحيدها، وأنما التغير والتوحيد يتطلب أموالاً طائلة من قبل الدول التي شرعت منذ أمد طويل في رسم وتقييم مياهها الجوفية بذات الوسائل المعتمدة لديها.

ويتطلب إعادة رسم تلك الخرائط وعمليات التقييم على الأسس العالمية الجديدة  ليس أموالاً  فقط، وأنما الوقت الطويل خاصة في بلدان أوربا فدول العالم الثالث ما زالت في أول السلم ويمكنها الاستفادة من إي تغير يطرأ بشأن التوحيد عبر المنظمات الدولية.

والخرائط الجوفية عديدة وهي بذات الوقت متنوعة ولها أغراض مختلفة حسب الحاجة والحالة التي يراد الاستفادة منها أو تنميتها أو رصدها. فغالباً ما تستخدم الخرائط الجوفية لاعتمادها كأساس لتخطيط بعيد المدى أو قصير المدى بشأن قابلية المياه الجوفية للتلوث كأن تعتمد أساساً لاتخاذ القرارات حول استثمار الأراضي الزراعية ونوعية المياه الجوفية، أو إجراء دراسات شاملة في مجال التخطيط الإقليمي أو لربما اعتمادها لتحديد أولويات السياسات المائية الجوفية وكيفية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تلوثها.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تكون تلك الخرائط أساساً لتصميم مراكز لرصد التلوث وتقييم المياه الجوفية على المستوى الوطني والإقليمي. كما يمكن اعتماد معطياتها في مجالا ت البحوث العلمية والتعليمية. ولتسليط الضوء بشكل أكبر على نوعية تلك الخرائط وتصنيفيها نورد الجدول أدناه.

جدول يبين خرائط قابلية المياه الجوفية للتلوث

نوع الخريطة

المقياس

الغرض والمحتويات

الملاحظات

عامة وشاملة

1:500.000 أو أكثر

تخطيط عام، صنع القرار، وضع سياسات في مجال حماية المياه الجوفية على المستويين الوطني والإقليمي، أهداف تعليمية، خرائط عامة تبين القابلية الجوهرية لتلوث المياه الجوفية، لا تظهر التفاصيل المحلية.

يتم يدوياً أعداد مصورات ثنائية الأبعاد أو أطالس مع مذكرات تفسيرية، الخرائط الحاسوبية ما تزال غير شائعة.

تخطيطية

1:500.000حتى 1:100.000

تخطيط إقليمي، إدارة وتنظيم حماية المياه الجوفية، تقييم مشكلات التلوث المنتشر، معظم التفاصيل المحلية لا تشملها الخرائط وتحتاج إلى مصورات خاصة.

خرائط معدة يدوياً أو خرائط حاسوبية ثنائية أو ثلاثية الأبعاد ( فراغية) أو أطالس.

للتشغيل والعمليات المدنية

1:100.000 حتى 1:25.000

تخطيط استخدامات الأراضي وتصميم برامج حماية المياه الجوفية، مصورات تحليلية تبين قابلية المياه الجوفية للتلوث وتوزعها المكاني بالنسبة لزمن انتقال ملوث محدد، المسح الحقلي المرغوب.

مصورات حاسوبية رقمية ثنائية أو ثلاثية الأبعاد ( فراغية) أو مصورات معدة يدوياً، مقاطع ومخططات لتحسين الاستخدام.

نوعية لأغراض خاصة

1:25.000 أو أقل

مصورات وحيدة الهدف ومحلية للتخطيط الجهوي أو الحضري ولحماية الآبار، توضح المشكلات المتعلقة بقابلية التلوث ذات الصفة المحلية والمكانية المحددة، تحتاج إلى حزمة من المعطيات الممثلة للواقع، تحتاج عادة إلى التحريات الكلية.

مصورات رقمية ثنائية أو ثلاثية الأبعاد أو مخططات ( خرائط سطحية) وخرائط شبكية.

المصدر: رابطة الهيدروجيولوجين العالميين-مصدر سابق ص 55.

من الجدول أعلا ه، يتبين أن للخرائط أنواع ( عامة؛ وتخطيطية؛ وللتشغيل والمدنية؛ وخاصة) لكل منها مقياس رسم خاص، فنلاحظ كلما كان مقياس الرسم كبيراً كلما كانت الخرائط ذات معطيات ودلالات عالية ومحددة وكلما كان مقياس الرسم صغيراً كلما أخذت الخرائط جانب الغرض الوحيد أو المزدوج وقلت دلالاتها ومعطياتها ولكن هذا لا يقلل من أهمية أية منها، فلكل خريطة الغرض الذي رسمت من أجله.

ولا يمكن استخدام معطيات ودلالات الخرائط الإقليمية مثلاً لرسم سياسات تقييم لمياه جوفية وطنية، فلكل منها دلالات ومعطيات خاصة ومختلفة وليس بالضرورة أن تكون متطابقة لما هو عليه في الخرائط الوطنية.

وعموماً فأن الخرائط تعاني من قصور بنواحي عديدة ولا يمكنها تغطية كل الجوانب العلمية المطلوبة، نورد على سبيل المثال بعض من تلك النواحي التي تعاني منها: نقص المعلومات الممثلة للواقع نتيجة المقياس المعتمد؛ وعدم وضوح النظام؛ وعدم توفر منهجية تحضى بقبول عالمي؛ وصعوبة التحكم والتحقق من صحة ودقة المعطيات.

ولرسم أية خريطة مائية جوفية، لا بد من توفر جملة من المعطيات عن التكوين الجيولوجي للحوض الجوفي: كنوعية المياه ؛ وحجم التغذية المائية السنوية؛ وسماكة النطاقين المشبع وغير المشبع؛ والغطاء النباتي؛ ومصدر التلوث وحجمه..وغيرها.

تلك المعطيات هي الأساس الذي يحدد شكل الخريطة الجوفية، لذا لا بد من توفرها بشكل دقيق. فالقاعدة المعلوماتية توضح دقة الخرائط خاصة في خرائط قابلية المياه الجوفية للتلوث ذات الحساسية الكبيرة والخطأ الذي يُرتكب فيها يكلف مياه الخزان الجوفي الكثير ولسنوات طويلة، خاصة إذا كانت تلك الخرائط أساساً لاتخاذ قرارات ذات شأن من جهات عليا. نورد أدناه أهم طرق الحصول على القواعد المعلوماتية لرسم خرائط قابلية المياه الجوفية للتلوث[s8] :

أولاً: الاستشعار عن بُعد، ويتم عبر عدة طرق منها:

¨            طرق تفسير الصور الجوية البيضاء والسوداء والملونة.

¨                طرق تفسير الصور الجوية الملونة ألواناً مزيفة.

¨                تقنيات معالجة وتفسير صور الأقمار الصناعية والصور الجوية المأخوذة بالماسح المتعدد الأطياف أو بواسطة الرادار ذي الفتحة الصنعية ( SAR).

فبالنسبة للطريقة الأولى: تتم عبر المسح الجوي المنخفض الارتفاع لغرض مسح الأنشطة البشرية وتأثيراتها؛ واستثمار الأراضي الزراعية؛ والتغيرات الناتجة عن الصرف وشبكات الري والأنهار والجداول المائية؛ ومصادر التلوث؛ وأماكن الاستقرار السكاني وهيكليتها وأخيراً التغيرات البيئية وسوء الاستخدام.

والطريقة الثانية: تتم عبر المسح الجوي المتوسط والعالي بغرض جمع معلومات عن البُنيات والحدود الجيولوجية؛ ومظاهر التشقق والكارسن وأخيراً شكل ونوع الغطاء النباتي.

أما الطريقة التقنية: فيتم الحصول عليها بواسطة الطائرات أو الأقمار الصناعية بغرض الحصول على معلومات ستاتيكية ساكنة ( صور وحيدة) ومعلومات ديناميكية حركية متغيرة ( عدة صور). وهناك نوعان من تقنيات الاستشعار عن بُعد هما[s9] :

1-التقنيات التنشيطية: عبارة عن بث شعاع من الأشعة الاصطناعية نحو الهدف، وتحليل استجابة الهدف. وقد يكون الإشعاع في شكل موجات كهرومغناطيسية عالية التردد ( رادار) أو موجات صوتية ( أجهزة فوق صوتية) ويمكن تركيب الجهاز على الأرض ( رادار، فوق صوتي) أو على الطائرات أو السواتل ( رادار).

وحتى الآن لم يبدأ استخدام الأجهزة الضوئية ( الليزر) في ميدان الهيدرولوجيا على نطاق واسع، ويستخدم الأسلوب التنشيطي للاستشعار عن بُعد على أساس قواعد إقليمية ولكن قد يستخدم أيضاً لقياسات موجهة نحو نقطة ما ( فوق صوتية).

2-تقنيات المتابعة: عبارة عن تحليل الأشعة الطبيعية لشيء ما. ويتم في الأساليب المتابعة، استخدام الإشعاع الكهرومغناطيسي ( من أشعة تحت حمراء إلى أشعة بنفسجية، ونادراً ما تكون فوق بنفسجية) وتتم كثيراً من التطبيقات حالياً بواسطة كاشف متعدد الأطياف، يمكن أن تحمله طائرة ولكنه في الغالب يركب على قمر صناعي. والاستشعار السلبي خاص بمناطق معينة.

ثانيا: أنظمة الأقمار الصناعية الحديثة

يتم من خلالها جمع جملة من المعلومات هي: توزع الصرف العمودي بمعدلات مرتفعة ( نفاذية مرتفعة، وغطاء محدود أو بدون غطاء كلياً)؛ ومواقع الأجسام المائية الدائمة ( عمق المياه الجوفية الضحلة، وتسرب مائي كثيف من أجسام مائية سطحية نحو الطبقات المائية الدنيا)؛ واستخدامات الأراضي التي تسمح بتقييم مصادر التلوث الممكنة أو مصادر التلوث الحالية ( الأسمدة، والمركبات الزراعية الكيميائية..الخ)؛ والوضع الراهن للغطاء النباتي الذي يعكس عموماً التغيرات التي تطرأ على الصخور المختلفة التي يكسوها محتوى الماء في التربة؛ والتغيرات التي تحدث في قوام التربة التي تظهر بوضوح متكامل التحاليل الطبقية ( التحاليل العنقودية، والتحاليل المجموعاتية) ومن خلال التحاليل المورفولوجية ، أشكال الأرض، (حصوية أو رملية؛ وسيلتية؛ وغضارية)؛ والمعقمات الهيدرولوجية وتحديد مواصفاتها الخاصة التي يمكن الحصول عليها بتفسير صور الأقمار الصناعية والمعالجات المرتبطة بها ( مسح العطالة الحرارية، النسبة، التشققات).

ثالثاً: العمليات الرياضية للإشارات المتعددة أو الوحيدة لقراءة الصور الفضائية

غرضها إيجاد المناطق ذات التسرب المائي السريع؛ والظواهر الكارستية تحت الطبقة السطحية؛ والعلاقة المتبادلة بين المياه السطحية والمياه الجوفية؛ وتبادل المياه الجوفية بين الطبقات المائية المتجاورة.

رابعاً: استخدام نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

النظام قائم على استخدام الحاسوب وسيلة لتكامل وتحليل المعطيات التي يتم الحصول عليها من طيف واسع من المصادر كالاستشعار عن بُعد ومسح التربة ومسح الأراضي ومن محطات جمع العينات المائية ومن خرائط الطبوغرافيا والمعطيات الإحصائية. إن المعطيات الأساس التي تقوم عليها خرائط تقييم قابلية المياه الجوفية للتلوث يمكن ادخلها مباشرة في نظام المعلومات الجغرافية GIS على الأشكال التالية:

¨        قيم المتغيرات النقطية ( الارتفاعات، قياسات الآبار وتسجيلاتها، ومناسيب المياه الجوفية، والأعماق إلى المياه الجوفية، والناقلية الهيدروليكية، ومواصفات التربة..وغيرها).

¨                   المظاهر النقطية ( الآبار، والينابيع، ومحطات القياس والمراقبة، ونقاط التدفق، ومواقع تخزين الكيميائيات والنفايات، ومواقع التسربات المراقة..).

¨                   خطوط المسح المتصلة المستمرة ( المقاطع الجيوفيزيائية، والمقاطع الهيدروجيولوجية).

¨                   خرائط مختلفة ( خرائط التراكيب الهيدروجيولوجية، وخرائط النبات والتربة، وحدود مناطق الحماية..وغيرها).

¨        خطوط العلاقات التبادلية أو المظاهر الخطية ( الحدود، والمظاهر البنيوية، وخطوط تقسيم المياه الجوفية، خطوط الأنابيب، والطرق، وخطوط المجارير…وغيرها).

¨                معطيات الاستشعار عن بُعد ( الصور البيضاء والسوداء أو الملونة).

تلك هي أحدث الطرق العالمية لرسم خرائط قابلية المياه الجوفية للتلوث، تعتمد تقنياتها على الأجهزة الحديثة ومنها الأقمار الصناعية التي تفتقرها معظم دول العالم الثالث، لذا فأن تقنيات رسم الخرائط المائية الجوفية في دول العالم الثالث إذا ما تم اعتمادها يجب أن تكون بخبرات أجنبية وبالتالي ذو تكلفة عالية يضاف إلى ذلك نقص الكادر العلمي في دول العالم الثالث.

ولكن تلك المعوقات الفنية لا تنفي حقيقة حصول بعض دول العالم الثالث على تلك التقنيات أو اعتماد طرق أقل حداثة لرسم الخرائط المائية الجوفية، أما فيما يتعلق بخرائط التلوث فما زال الوقت مبكراً للحديث عن وجود خرائط من هذا النوع.

وهذا ما يؤكده البنك الدولي، حيث اعتمد ضمن شروطه التمويلية ضرورة أن يلحظ المشروع الممول الشروط البيئية في دول العالم الثالث خاصة المتعلق منها بمصادر المياه. تلك المعوقات البيئية والتقنية لا تقتصر على دول العالم الثالث وأنما يعاني منها قسم من العالم المتقدم، ومن أهم معوقات رسم خرائط قابلية المياه الجوفية للتلوث هي[s10] :

1-تطوير تعريف يحظى باعتراف وقبول عام لقابلية المياه الجوفية للتلوث.

2-التوصل إلى اتفاق حول طريقة عامة مقبولة لإعداد خرائط قابلية المياه الجوفية للتلوث والاستمرار باستخدام نفس الأساليب والمصطلحات لتمثل قابلية التلوث على مصورات ( موحدة).

3-اختيار صلاحية وصحة خرائط قابلية المياه الجوفية للتلوث.

ستوكهولم بتاريخ 20/8/2003.

الباحث والخبير

   بشؤون المياه في الشرق الأوسط

صاحب الربيعي

 

 


صفحة: 2
 [s1] للمزيد راجع كتب الباحث صاحب الربيعي ((المياه الجوفية في الوطن العربي)) دار الكلمة، دمشق 2002. وكتاب ((المتغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على المياه العذبة)) دار الكلمة، دمشق 2002.

 [s2] رابطة الهيدروجيولوجيين العالميين (( دليل ارشادي حول إعداد خرائط قابلية المياه الجوفية للتلوث)) ترجمة مأمون ملكاني، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( إدارة العلوم والبحث العلمي) تونس 1998 ص 31.

 [s3] المصدر السابق ص 19، 20.

 [s4] نفس المصدر ص 43.

 [s5] نفس المصدر  ص 21.

 [s6] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة و المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ((تقييم الموارد المائية-دليل لتقييم القدرات الوطنية)) ترجمة أمين السلطي، تونس 1998 ص 88،89.

 [s7] المصدر السابق ص 87 ، 88.

 [s8] رابطة الهيدروجيولوجيين العالميين- مصدر سابق ص 90، 92، 102.

 [s9] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة و المنظمة العالمية للأرصاد الجوي-مصدر سابق ص 87.

 [s10] رابطة الهيدروجيولوجيين العالميين-مصدر سابق ص 116.