مكافحة ظاهرة التصحر

 

تعتبر ظاهر التصحر التي تجتاح العالم من أخطر الظواهر العالمية التي تواجه الدول والمنظمات العالمية المختصة، ويمكن وصفها بمرض سرطاني أصفر ينتشر بسرعة ويفتك بالمساحات الخضراء في العالم ليطليها باللون الأصفر. وهناك نوعان من التصحر في العالم: فالأول يجتاح المناطق الخضراء نتيجة عوامل طبيعية عديدة، والثاني يجتاح المناطق الخضراء نتيجة التصرفات غير المسؤولة للإنسان اتجاه الطبيعة ويطلق عليه التصحير . 

وتعاني منطقة الشرق الأوسط من كلا النوعين من التصحر، حيث نجد أن المنطقة تقع في الحيز الجغرافي للمنطقة الجافة وشبه القاحلة من العالم التي تعاني من قلة أمطارها السنوية وتتابع موجات الجفاف وكذلك من الإهمال وسوء الإدارة والتعدي على الغابات والمراعي والغطاء النباتي إضافة إلى التسبب بإضرار مقومات الطبيعة نتيجة المخلفات المتعددة للنشاطات الإنسانية على الأرض.

والمتابع للشؤون البيئة في العراق خلال العقود الثلاثة الأخيرة ، يجد أن التخريب البيئي الذي طال البيئة العراقية لايقتصر على المتغيرات المناخية العالمية وإنما القسم الأعظم منه هو مسؤولية النظام البائد.

 فالتخريب لم يقتصر على سوء الإدارة والإهمال للمشاريع الإروائية والزراعية وإنما هناك تعمد واضحاً وصريحاً في تدمير البيئة العراقية، فنتائج حرب الخليج الأولى أدت إلى تدمير غابات النخيل في الجنوب وتدمير الأرض الزراعية نتيجة الاستخدامات المفرطة للأسلحة الكيماوية ضد القوات الإيرانية ومن ثم ضد السكان وكذلك الأمر في المنطقة الشمالية فقد استخدم النظام البائد سياسة الأرض المحروقة التي أضرت كثيراً بالغابات والتربة الزراعية وكذلك استخداماته للأسلحة الكيماوية ضد السكان.  

وجاءت حرب الخليج الثانية التي تسبب بها النظام البائد بكارثة بيئية إقليمية نتيجة حرقه أبار النفط الكويتية مما أدى إلى هطول الأمطار الحمضية على جميع دول المنطقة وتضرر أراضيها ومياهها، ولم يكتف النظام البائد بذلك بل أغرق مياه الخليج بكميات كبيرة من النفط مما أدى إلى هلاك العديد من الكائنات البحرية.

 والحرب الخليج الثالثة التي أشعلها النظام البائد أدت هي الأخرى إلى أضرار مماثلة، وفي الجانب الأخر فإن الاستخدامات غير المبرر للأسلحة المحرمة دولياً للقوات التحالف برئاسة الولايات المتحدة في كلا الحربين أدت إلى تدمير البيئة العراقية والتسبب بكارثة إنسانية قد تطال الأجيال القادمة ما لم يتم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من المسببات الضارة للسكان والبيئة.

والدافع لإثارة ظاهرة التصحر في العراق يعود إلى الممارسات غير المسؤولة للجامعة العربية التي عمدت إلى تغيب العراق وسلطته الانتقالية عن اجتماعاتها الخاصة ببرنامج مكافحة التصحر، ففي الفترة بين 12-14/8/2003 انعقد في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية الاجتماع الخامس عشر لجنة مكافحة التصحر حيث ناقش الاجتماع عدداً من الشؤون البيئة منها:

1-تكليف مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة (المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة) بتولي مهمة متابعة تنفيذ الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر.

2-مسودة وثيقة خريطة تدهور الأراضي في الوطن العربي، وتتضمن المبررات والأهداف والنتائج المتوقعة لهذا العمل إضافة إلى الميزانية المقترحة.

3-متابعة أنشطة برنامج مكافحة التصحر لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة وورشة العمل المنعقدة بمدينة طرابلس في الفترة بين 24-26/5/2003.

4-إجراء تحديث لدراسة حالة التصحر في الوطن العربي، حيث تم تكليف المركز العربي لدراسات المناطق الجافة وشبه القاحلة بذلك.

5-متابعة اجتماعات وفعاليات كل من الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر والاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي.

6-إنشاء بنك مركزي عربي للمصادر الوراثية النباتية في المنطقة العربية.

7-تشكيل حلقة عمل حول معايير ومؤشرات التصحر في الوطن العربي.

8-تنظيم اجتماع إقليمي عربي حول وضع خطط وبرامج العمل الوطنية للحفاظ على التنوع البيولوجي.

9-تشكيل حلقة عمل حول تقييم الآثار البيئية لإدخال الأنواع النباتية والحيوانية غير المحلية أو المحورة وراثياً في المنطقة العربية.

ومن خلال العرض السابق للنقاط التي تم مناقشتها في لجنة تسير برنامج مكافحة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء والدعم البيئي للبادية التابعة للجامعة العربية، نجد أن العراق (الذي تم تغيبه عن الاجتماع) بحاجة ماسة إلى تلك البرامج التي تم مناقشتها نظراً للخراب البيئي الذي يعانيه جراء تخلف سياسات النظام البائد.

لذا نطالب سلطة الحكم الانتقالي ووزارتي البيئة والزراعة لمتابعة تلك الاتصالات البيئية خاصة الدولية منها، بغية الحصول على الدعم اللازم لإنقاذ البيئة العراقية من التدهور والعمل على مكافحة التصحر التي تطال معظم الأراضي القابلة للزراعة في العراق.

ونقترح ورقة العمل التالية كأساس لمتابعة المناقشات مع المنظمات الدولية الخاصة بالبيئة ومكافحة التصحر ، فالمحاور أدناه تسلط الضوء على أهم تلك المشاكل الخاصة بالتصحر والبيئة على المستوى العالمي:

أولاً: مشاكل ملوحة التربة الزراعية

 تبين من خلال التجارب التي قام بها عدد من خبراء التربة في العالم، أن كل أرض تزيد نسبة ملوحتها على 3% تكون غير صالحة لنمو المحاصيل الحقلية، وإنما ستسودها النباتات البرية. فإذا ما انخفضت نسبة الملوحة في الأرض إلى 2% أمكن زراعتها بأنواع خاصة من المحاصيل، ولكن هناك بعض النباتات شديدة الحساسية للأملاح مثل الأرز والبرسيم.. ويجب أن لا تزيد نسبة الأملاح في التربة على 0.5%.

ويقدر خبير الملوحة في الترب الزراعية ((جيميز رودز)) بان تراكم الأملاح في التربة يؤدي إلى انخفاض إنتاجها من المحاصيل بنسبة تتراوح بين 25- 30% في الأراضي المروية في الولايات المتحدة الأمريكية أو ما يعادل 5 ملايين هكتار.

إن وجود الأملاح الذائبة في التربة أو غيابها هو العامل الأساس في تحديد خصوبتها، ومن خلال (بعض) الدراسات في علم التربة. وجد أن نسبة الأملاح في التربة الجيدة 0.3% والتربة المتوسطة 0.5% والتربة الرديئة 0.8% أما التربة الجدباء فتتجاوز فيها نسبة الأملاح عن 2.5%.

تعاني أغلب دول العالم النامي من هذه المشكلة نتيجة اتباع أساليب ري تقليدية، مما يؤدي إلى خروج مساحات شاسعة من الأراضي من حيز الإنتاج وحسب دراسة أجراها خبير الري ((ديليو روبرت رانجلي)) [وجد أن 15 مليون هكتار في الدول النامية وبصورة خاصة في: الصين؛ والهند؛ وإيران؛ والعراق والباكستان تعاني نقصاً خطيراً في قدرتها على إنتاج المحاصيل بسبب تراكم الأملاح في التربة][S1] .

وقدرت مساحة الأراضي الزراعية التي أصابها التملح في العالم بنحو 60 مليون هكتار منها 20 مليون هكتار في الهند و 7 ملايين في الصين و 5 ملايين في الولايات المتحدة الأمريكية و 3 ملايين في الباكستان والباقي البالغ 25 مليون هكتار موزعة على مناطق مختلفة من العالم.

نورد أدناه جدولاً، يوضح مدى صلاحية المياه للري وفقاً لدرجة الملوحة وتأثيرها على النباتات وتملح التربة.

جدول يبين مدى صلاحية المياه للري وتأثير  تراكيز الأملاح على الأراضي الزراعية

أملاح مذابة ( غرام/ اللتر)

مدى صلاحية المياه للري

أقل من 1

يمكن استخدامها بدون خطورة في جميع الأراضي، وهي صالحة للشرب أيضاً

من 1-2

يمكن استخدامها في ري الأراضي الزراعية وهي غير صالحة للشرب تماماً

من 2-3.5

يمكن استخدامها بنجاح فقط مع النباتات المقاومة للملوحة في الأراضي الخفيفة كالتربة الرملية أو المجهزة بقنوات للصرف الزراعية.

أكثر من 3.5

غير صالحة للري إطلاقاً، وتسبب الإساءة لنوعية التربة في حال استخدامها

المصدر: الجدول من إعدادنا (الباحث-الربيعي).

من الجدول أعلاه، نتبين أن التركيز ( المقبول) للأملاح في مياه الري يجب أن لا يتجاوز  ( 1-2) غرام/لتر في مختلف أنواع الترب الزراعية خاصة في الترب الطينية الكتيمة سيئة الصرف. فعند الري بمياه تزيد على 2 غرام/ لتر وبوجود عامل التبخر يؤدي إلى تراكم الأملاح في التربة، ومع الزمن فان التربة ستصاب بالتملح التدريجي وتخرج من حيز الإنتاج.

أما في الترب الخفيفة كالترب الرملية أو التي تحوي على قنوات صرف زراعية قادرة على صرف المياه الزائدة عن حاجتها إلى قنوات خاصة، فإنها تتحمل تراكيز من الأملاح تتراوح بين ( 2-3.5) غرام / لتر ويتعلق ذلك بنوع المحصول. فالنباتات الحساسة للملوحة غير قادرة على النمو في نسب عالية من تركيز الأملاح في مياه الري، في حين نجد أن بعض أنواع النباتات الأخرى لها القدرة على تحمل الملوحة.

وأخيراً، فإن تركيزاً أكثر من 3.5 غرام / لتر في مياه الري يسيء للتربة وغير صالح (لأغلب) الزراعات بالرغم من أن أبحاث علم التهجين النباتي توصلت إلى عدد من الأصناف النباتية ومنها أصناف من نباتات القمح يتحمل تراكيز عالية من الملوحة (مياه البحر مثلاً) ويزرع في الصحراء والأراضي ذات التراكيز العالية بالأملاح.

وفي الشأن العراقي فأن الدراسات العلمية الخاصة بتملح الأراضي الزراعية، تشير إلى أن نحو 54 في المائة من الأراضي القابلة للزراعة تعاني من التملح وعملياً تم خروج معظمها من حيز الإنتاج الزراعي.

ثانياً: ظاهرة التصحر

تشكل مساحة الصحاري ما قدره 12% من مساحة الكرة الأرضية. وإن الزحف الصحراوي الذي يجتاح الأحزمة الخضراء من العالم، يعد من المشاكل الكبرى خاصة أنه بات يلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ويهدد حياة ما بين ( 1.100-1.200) مليار نسمة من سكان العالم[1].

وجاء في دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عن حالة التصحر في العالم، أن 30% من المساحات المروية في الأراضي الجافة و 47% من الأراضي المحصولية المطرية و 73% من أراضي المراعي قد تأثرت. كما تأثر 43 مليون هكتار من الأراضي المروية في المناطق الجافة بسبب الملوحة والقلوية وكل سنة تفقد 1.5 مليون هكتار من الأراضي المروية ويتأثر 216 مليون هكتار من الأراضي المحصولية المطرية في العالم من جراء التآكل بواسطة المياه والرياح واستنفاذ المغذيات والتدهور المادي.

 ويفقد بين ( 7-8) ملايين هكتار من الأراضي المحصولية المطرية كل سنة منها ( 3-4) ملايين هكتار في المناطق الجافة ويتأثر 3.333 مليار هكتار من المراعي بدرجات مختلفة من التصحر. وسجلت ظاهرة تدهور الأراضي الزراعية بنسبة 70% في المناطق الجافة من العالم[2].

ويقدر عدد الدول في العالم التي يجتاحها التصحر نحو 99 دولة، نصفها في القارة الأفريقية وجراء ذلك يتأثر سلباً بحدود 99 مليون شخص. وتعتبر الأمم المتحدة أن مشكلة التصحر واحدة من أكبر التحديات التي تواجه العالم، فالمساحات التي تعرضت للتصحر في العام 2000 قدرت بنحو 4800 مليون هكتار أي ما يعادل 45% من إجمالي مساحة الأرض وبلغت خسائر التصحر نحو 42 مليار دولار[3].

 ولم يقتصر تأثير زحف الصحراء وإزالة الغابات على الإنسان فقط وأنما بات يهدد حياة الحيوانات، فلقد أكد علماء البيولوجيا أن نحو 10 آلاف نوع من الكائنات الحية يفقد كل عام مع اختفاء أجزاء من الغابة الاستوائية.

 وتبلغ مساحة الغابة الاستوائية  15 مليون كم2 أو جزءاً من عشرة أجزاء من مساحة سطح الكرة الأرضية على شكل حزام يمثل نصف مجموع مساحة الغابات الموجودة على اليابس.. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن مساحة الغابات قد اختزلت بمقدار الثلث وإلى خسارة 2% منها سنوياً، وأظهرت الصور أن 80 ألف كم2 من الغابات العذراء قد تم إحراقها في سنة 1987 في البرازيل وحدها بغية تعرية الأرض لاستخدامها في الزراعة والبناء[4].

وفي إثيوبيا كانت الغابات في الخمسينيات تغطي ثلث مساحة البلاد، لكن في العام 1978 لم تعد الغابات تشكل أكثر من 4% من مساحتها الإجمالية وانخفضت هذه النسبة إلى 1% عام 1990. أما في الهند، فكانت مساحة الغابات حتى بداية القرن العشرين تغطي أكثر من نصف إجمالي مساحتها، وأصبحت في العام 1990 لا تزيد على 14% فقط من مساحتها. ويؤكد معهد الرقابة الدولية: أن مساحة الأراضي التي يصيبها التصحر سنوياً تزيد على 6 ملايين هكتار.

وكشفت الأقمار الصناعية عام 1990 بأن المساحة المقطوعة من غابات الأمازون قد بلغ 13818 كم2 وهذا ما أوصل رقم التصحير الكلي خلال العقود الأربعة الأخيرة إلى 410421 كم2.

وقد أدى تراجع مساحة الغابات في العالم إلى تناقص في كمية الهطول في المناطق المدارية وشبه المدارية. في حين أن مناطق أخرى من العالم [شهدت تدهوراً في كمية المطر في الربع الأول من هذا القرن. وهذا التدهور كان نتيجة قصر فصل الرطوبة وضيق حزام المطر، وبلغ تناقص الأمطار الموسمية بحدود 50% في الخط الممتد من شمال أفريقيا إلى شمال غرب الهند[S2] ].

أسباب التصحر:

وهي عديدة ومتنوعة وتختلف باختلاف الموقع، لكنها (على العموم) تشترك في جملة من الأسباب الرئيسية نورد أهمها في النقاط أدناه:

1-سوء استغلال الموارد المائية والغابية:

 تهطل سنوياً مليارات الأمتار المكعبة من الأمطار على الرقع الغابية في العالم، بعضها يجري إلى الأنهار والبحيرات السطحية وبعضها الأخر يتسرب نحو جوف الأرض ليستقر في الخزانات المائية الأرضية. ونتيجة التطور (الحضاري) والصناعي الذي حدث منذ القرن الثامن عشر وما أفرزه من نتائج (سلبية) على البيئة كان السبب في تلوث بعض من المياه السطحية والجوفية وبالتالي خروجها من حيز الاستخدام، بل ساهمت في موت أعداد كبيرة من الأشجار ( ونفوق الحيوانات) بسبب المخلفات السامة التي تطرحها المصانع نحو المجاري المائية. فسوء استخدام الموارد المائية، ساهم في تقليص الغابات وبالتالي تكشف مساحات واسعة من أرض الغابة وتعرضها للانجراف وبالتالي للتصحر.

فالتصحر يهدد (في الوقت الحاضر) نحو أكثر من ثلث مساحة اليابس من العالم ( 480 مليون كم2) كما يهدد المتطلبات الغذائية لنحو 850 مليون نسمة. ويعتبر التصحر أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى فشل أفريقيا في المواءمة بين النمو السكاني وإنتاج الغذاء[5].

وفيما يتعلق بالاستثمار الجائر للغابات والتحطيب العشوائي[6]، نجد أن شركات استثمار الغابات في كندا أزالت [ مساحة قدرها 2693 كم2 من غاباتها وهي مساحة تزيد على مساحة بعض البلدان الصغيرة الحجم. فسنوياً يتم قطع ما مساحته 1900 كم2 ولا يتم غرس سوى مساحة 700 كم2 ونسبة نجاح هذه الغراس متفاوتة ولقد ألحقت الحرائق والحشرات الأضرار بمساحة تزيد على 3000 كم2 وبعض هذه الحرائق يعود لأسباب طبيعية ولكن معظمها متعمد. ومن هذه المساحات المذكورة هناك حوالي 3100 كم2 يتكاثر سنوياً بشكل طبيعي، فتكون درجة تناقص مساحة الغابات سنوياً نحو 10000 كم2 وأن تدهور حالة الغابة بشكل عام أشد وقعاً، كل ذلك من غابة تبلغ مساحتها الكلية حوالي 213000 كم2 [S3] ].

وساهمت شركات الأخشاب في العالم مساهمة سلبية في المحافظة على الغابات في العالم خاصة في إطار عملها في دول العالم النامي، فنجد في القارة الأفريقية وأبان العهد الاستعماري عملت تلك الشركات على استنزاف الغابات الأفريقية كما هو الحال في إثيوبيا. يضاف إلى ذلك، موجات الجفاف المتعاقبة.

 أما عمل تلك الشركات في بلدانها فيتأطر بقوانين سُنت من أجل الحفاظ على الغابات وإعادة تحريجها. وبخصوص التحطيب العشوائي في البلدان النامية، يمكن الإشارة إلى أنه ساهم مساهمة فعالة في تدهور الغابات خاصة أن سكان تلك البلدان يعانون من نقص وسائل الطاقة اللازمة لعملية التدفئة في الشتاء أو من ارتفاع كلفتها وبالتالي أصبحت الغابة وأخشابها المنقذ الوحيد لهؤلاء البائسين من برد الشتاء. كما وأن لحرائق الغابات تأثيراتها السلبية على البيئة، ويمكن إيجازها ب:

       ¨         تزايد غاز CO2 في الجو.

       ¨         تقلص الغطاء الأخضر للأرض، يؤدي إلى خلل بكميات الأوكسجين اللازمة للكائنات الحية.

       ¨         يقلل من النظم البيئية على امتصاص أل CO2.

       ¨         اختلال النظم البيئية، يؤدي إلى ارتفاع بدرجة حرارة الأرض.

2-تغيرات المناخ وموجات الجفاف المتتابعة:

إن التغيرات المناخية التي طرأت على الكرة الأرضية خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، كانت لها تأثيراتها (السلبية) على مجمل عناصر المناخ. وسجلت المقاييس المناخية ارتفاعاً بدرجة حرارة الأرض يتراوح بين ( 1-1.5 ) درجة مئوية خلال المائة سنة الأخيرة من القرن الماضي، وبدأت تلك التأثيرات تترجم على صعيد الواقع.

فنجد دولة مثل السويد تقع في الدائرة القطبية الشمالية، وتتصف بشتاء قاسٍ ( تتراوح درجة الحرارة بين [ 10- ( -32)] درجة مئوية، ولكن في العشرين سنة الأخيرة اختلفت تلك المعدلات الحرارية،. فلم يتجاوز في كانون الأول عام 2000 مثلاً  معدل درجات الحرارة في الشتاء عن [ 10-(-15)] درجة مئوية في عموم السويد. تعتبر تلك التأثيرات الحرارية في السويد، ذات منحاً إيجابي في بلد شتاؤه يستمر 9 أشهر من السنة، ولكن تلك التغيرات المناخية في البلدان الأفريقية والشرق الأوسط كان لها تأثيراتها السلبية من ناحية زيادة درجات الحرارة وبالتالي تزايد فترات الجفاف في المنطقة.

3-العواصف الرملية:

وتحدث نتيجة عملية انزياح الغطاء النباتي عن سطح الأرض وهبوب الرياح بفعل انخفاض مستويات الضغوط في العالم، حيث تسبب عملية حتَّ للتربة وتعمل الرياح على نقل حبيباتها من منطقة لأخرى. وبما أن أراضي الصحراء منكشفة من غطائها النباتي وبالتالي من السهولة نقل حبيبات الرمال بواسطة الرياح إلى مناطق أخرى أو قد تكون المناطق زراعية خالية من الغطاء النباتي مما يسبب مع الزمن حتَّ بالتربة السطحية للأرض الزراعية وبالتالي تصحرها مع الزمن وخروجها من حيز الإنتاج.

 ومن المظاهر المرصودة في العالم خاصة في المناطق القريبة من البادية والخالية من الأحزمة الحراجية، تدهور الأراضي الزراعية بفعل كساء طبقتها السطحية بالرمال أو بفعل عملية الحت التي تؤدي إلى نقل معظم تربتها السطحية إلى مناطق أخرى. ولم تقتصر تلك الأسباب على التصحر، وإنما على عوامل أخرى ساهمت بذلك، نذكر منها:

       ¨         التوسع بالأراضي الزراعية وعلى حساب المساحات الغابية.

       ¨         الاستثمار الجائر للغابات، بغية الاستفادة من أخشابها أو ثمارها.

       ¨         الحرائق التي تنشب بفعل الإنسان أو الطبيعة.

       ¨          التوسع في المناطق العمرانية على حساب الغابات.

       ¨          العواصف والرياح التي تسبب قلع الأشجار وتضرر الغابة[7].

       ¨         تعمل الحروب على إزالة الغطاء الحراجي بغية كشف ساحة العدو[8].

عقد في حزيران عام 1994 مؤتمر لمكافحة التصحر والجفاف في العالم تحت إشراف الأمم المتحدة، من أجل المصادقة على معاهدة دولية لمكافحة التصحر والجفاف. وقد صادق على تلك المعاهدة نحو 162 بلداً وطالبت المعاهدة ب[9]:

1-مشاركة السكان المحليين ( النساء؛ والشباب؛ ومالكي الأراضي) والمنظمات غير الحكومية في مكافحة التصحر وتخفيف آثار الجفاف.

2-المشاركة الفعلية للسكان المعنيين في الأراضي الجافة في القرارات التي تؤثر على حياتهم.

3-تطوير برامج مكافحة التصحر على المستويات الوطنية والإقليمية.

ووضعت الأمم المتحدة برنامجاً إنمائياً لتطبيق تلك المعاهدة الخاصة بمكافحة التصحر والجفاف تتركز على:

¨         دمج تنمية الأراضي الجافة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسات الزراعية الوطنية وتضمينها في أُطر التعاون الوطنية.

¨          بناء قدرات الكادرات الوطنية التنفيذية والنقاط البؤرية بهدف تطوير برامج العمل الوطنية وتطبيقها.

¨          المساعدة على تطوير استراتيجيات لتجنيد الموارد وتحديد آليات لتوجيه الموارد إلى المستويات المحلية.

¨          تعزيز دور المجتمع المدني في تطبيق المعاهدة.

وفي هذا الإطار نطالب سلطة الحكم الانتقالي بالانفتاح على البرامج الدولية الخاصة بمكافحة التصحر  والمصادقة على تلك الاتفاقيات الدولية والشروع بمفاوضات جادة مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة من أجل الاستفادة من برامجها في مساعدة دول العالم النامي وتطوير خبراتها ببرامج مكافحة التصحر، وكذلك الاستفادة من الدعم المالي الذي يمكن أن تقدمه تلك المنظمات للعراق للشروع ببرنامج طويل الأمد في مكافحة التصحر.  

ثالثاً: هطول الأمطار الحمضية

تتكون الأمطار الحمضية، نتيجة تفاعل بين غاز SO2 وذرة أوكسجين وبوجود عامل مساعد ( الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس) يتحول غاز ثاني أوكسيد الكبريت إلى ثالث أوكسيد الكبريت ثم يتحد الأخير مع بخار الماء مكوناً حمض الكبريتيك.

تعمل الأمطار الحمضية على الإضرار بالغابات بمناطق واسعة من أوربا الشمالية الشرقية وجزء كبير من شرق الولايات المتحدة الأمريكية وكندا[10] والمكسيك ومناطق حراجية أخرى في أفريقيا إلى جنوب الصحراء وجزء من القارة الهندية وقسم من الصين.

 وتتكون الأمطار الحمضية بفعل تزايد انبعاثات أكاسيد الكبريت والنتروجين والهيدروجين الصادرة عن مداخن المعامل وعوادم السيارات أو نتيجة بعض العوامل الطبيعية مثل الغازات الحمضية الناتجة عن جوف البراكين[11] أو من حرائق الغابات أو من تحلل بعض النباتات والحيوانات..وغيرها.

تنتقل الأمطار الحمضية بواسطة الرياح عبر القارات وتعمل على إتلاف مساحات كبيرة من الغابات والأراضي الزراعية والبحيرات، وعبر دراسة أجرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولية وجد أن معدلات انطلاق عناصر الكبريت من النرويج والسويد وبريطانيا والاتحاد السوفيتي السابق بلغ ( 210؛ 302 ؛ 636؛ 3210) ألف طن لعام 1988.

وإن ما يتم تصديره من تلك الدول بفعل الرياح إلى الدول المجاورة يقدر ب ( 76؛ 69؛ 71؛ 61) ألف طن سنوياً، أما ما تستورده تلك الدول من عناصر الكبريت فتقدر بنحو ( 96؛ 89؛ 15؛ 38) ألف طن سنوياً[12]. ومن المعطيات السابقة، نجد حجم الأضرار التي تسببها الأمطار الحمضية ليس فقط على الدول التي تنتجها وإنما على الدول المجاورة الذي أطلق عليه (( التلوث المجاور للحدود)).

ولتبيان خطورة التلوث المجاور للحدود، نورد ما جاء في إحدى الدراسات البيئية التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية لقياس نسبة التلوث المجاور للحدود: أخذت عينات من جبل (( موسيلوكي)) ومن غابات ((هربارد بروك)) التجريبية وكلاهما يقع على بُعد 125 ميلاً غربي بوسطن. فوجدت كميات من مادة مبيد الحشرات D.D.T وكيماويات صناعية تدعى C.C.B وكلاهما حظر استعماله داخل الولايات المتحدة الأمريكية منذ السبعينيات. وتبين أن سبب ذلك، يعود إلى التلوث العابر للحدود. فتلك المادتان تستخدمان بكثرة في المكسيك وأمريكا الوسطى والهند وأوربا الشرقية، وبسبب حركة الكتل الهوائية العالية التي تنقل معها تلك الملوثات إلى مناطق مختلفة من العالم[13].

ونشرت إحدى الدراسات معطيات عن أسباب تضرر الغابات الصنوبرية في أوربا، حيث تبين أن نسبة تضرر أشجار الغابات الصنوبرية بلغت في كل من: هولندا 59% ؛ وألمانيا 53%؛ وسويسرا 52%؛ وتشيكوسلوفاكيا 49%؛ وفرنسا 38% وفي السويد 17% . وأن التلوث الصناعي هو السبب في موت الغابات[14].

ونود التذكير بالشأن العراقي، بالأمطار الحمضية التي هطلت على دول المنطقة نتيجة حرق النظام البائد لأكثر من 700 بئر نفطي كويتي وكذلك حرق الآبار النفطية العراقي في الحرب الأخيرة. ونطالب بهذا بالشأن إحالة جميع المتهمين بحرق تلك الآبار والتسبب بكارثة بيئة إلى المحاكم العراقية بتهمة ارتكاب جرائم بيئية بحق الطبيعة والمجتمع البشري.

إن الآثار المترتبة على تساقط الأمطار الحمضية كثيرة، نورد أهمها[S4] :

1-أثرها على مياه البحيرات والمحاصيل الزراعية، التي تسبب ارتفاعاً بحموضة مياهها وبالتالي التأثير السلبي على الثروة السمكية والكائنات الحية الأخرى.

2-سقوط الأمطار الحمضية على الأراضي الزراعية، يعمل على غسل مركبات الكالسيوم في التربة وبالتالي أذابتها وتكوين كبريتات الكالسيوم التي تنساب بدورها نحو مجاري الأنهر والبحيرات. ولكبريتات الكالسيوم تأثيرات ضارة على الإنسان والكائنات الحية الأخرى.

3- تتسرب كبريتات الكالسيوم الناتجة عن تفاعلات الأمطار الحمضية مع التربة إلى المياه الجوفية وبالتالي تعمل على الإساءة لنوعية المياه.

4-تساهم مركبات الكبريت التي تحملها الأمطار الحمضية مساهمة كبير في الإضرار بالنموات الحديثة للصنوبريات في الغابات[15].

5-تأثيرها على المنشآت العمرانية، فقد بدأت مسلة ((كليوباترا)) في لندن بالتآكل وكذلك تاج محل في الهند.. وغيرها من المعالم الحضاري في العالم[16].

6- تسبب تآكل بعض القنوات والمجاري والمعدات المعدنية.

مما سبق، يمكننا الاستنتاج، بأن الأمطار الحمضية تلعب دوراً سلبياً في تلوث المياه العذبة في العالم سواءً منها في المجاري المائية أو البحيرات أو المياه الجوفية. وخطورتها لا تقتصر على الإنسان أو الحيوان وإنما تشمل سائر الكائنات الحية الأخرى، بالإضافة إلى تسببها في تآكل المنشآت العمرانية وتدمير الغابات وتحديداً الصنوبرية منها.

هناك طرق عديدة للحد من الأمطار الحمضية منها: الحد من نواتج الكبريت التي تتقيؤها مداخن المصانع، وذلك عبر تركيب مصافي (مرشحات) خاصة على هذه المداخن تعمل على تنقية الغازات من أكاسيد الكبريت والنتروجين والهيدروجين؛ والحد من استخدامات الوقود الأحفوري ذي النواتج العضوية، كأن يستعاض عنه بالطاقة الكهربائية أو طاقة الرياح أو الطاقة النووية-رغم تحفظنا على استخدامات الأخيرة نتيجة الكوارث التي قد تسببها- أما العوامل الطبيعية التي تلعب دوراً في زيادة أكاسيد الكبريت والنتروجين في الجو فأن السيطرة عليها تبدو شبه مستحيلة خاصة إذا تعلق الأمر بالبراكين أو حرائق الغابات الطبيعية[17].

وفي هذا الإطار يتوجب على سلطة الحكم الانتقالي، إجراء مشاورات عاجلة مع الدول الإقليمية المجاورة من أجل الاتفاق على مشروع إقليمي وبالتنسيق مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة المختصة بهذا الشأن من أجل التخلص من الآثار السلبية للأمطار الحمضية التي تسبب بها النظام البائد نتيجة حرقه للآبار النفطية في كل من الكويت والعراق.

ستوكهولم بتاريخ 22/8/2003.

الباحث والخبير بشؤون المياه في الشرق الوسط

صاحب الربيعي



[1] طبقاً لبيانات البنك الدولي، فان 300 مليون نسمة في العالم يعتمدون في حياتهم اليومية على الغابات الاستوائية. ويمثل سكان الغابة ربع هذا العدد من السكان، والباقون هم من الزائرين أو الطامعين في ثروات الغابة.

[2] جريدة الأهرام، العدد 39185 تاريخ 20/ 3/ 1994.

[3] جريدة الشرق الأوسط، العدد 7616 تاريخ 5/ 10/ 1999.

[4] مجلة العربي- العدد 26 الكويت يناير 1990 ص 166.

[5] مجلة عالم المعرفة- العدد 213 أيلول 1996 ص 24.

[6] تبلغ قيمة إجمالي الإنتاج السنوي من أخشاب الغابات الاستوائية بحوالي 8 مليارات دولار، وأن أكثر من مليار شخص في العالم- أي 5/1 سكان الأرض- يعيشون في قلق ومعاناة نتيجة الفيضانات ونقص خشب الوقود ونضوب الماء وتدمير التربة الزراعية ونقص الإنتاج الزراعي. مجلة العربي-مصدر سابق ص 170.

[7] تضررت الغابات الفرنسية، نتيجة العواصف الثلجية التي اجتاحتها في أعياد الميلاد لعام 1999 وقدرت عدد الأشجار المتضررة بنحو 270 مليون شجرة أي ما يعادل 90 مليون م3 من الخشب، تحتاج هذه الأعداد من الأشجار المتضررة إلى سنتين من العمل لقطعها. القناة الرابعة التلفزيون السويدي Tex-Tv4 تاريخ 4/ 1/ 2000.

[8]  أزال الجيش الأمريكي خلال حربه في فيتنام ما قدره ربع مساحة الغابات في فيتنام بغرض القضاء على الثوار الفيتناميين. كما قام النظام العراقي في حربه غير العادلة مع إيران إزالة ما قدره 20 مليون نخلة من الحدود التي تفصل البلدين بغرض مهاجمة الجيش الإيراني في ساحات مكشوفة.

[9] جريدة الشرق الأوسط، العدد 7823 تاريخ 29/ 4/ 2000.

[10] يبلغ الحجم السنوي لإجمالي الملوثات ومنها: ثاني أوكسيد الكبريت في كندا بحدود 17 مليون طن، وأكاسيد النيتروجين بنحو 12 مليون طن سنوياً. بالإضافة إلى 25 مليون طن سنويا ملوثات أخرى مختلفة.  وأدى ذلك إلى تتضرر 200 بحيرة وإتلاف مساحة غابية تقدر بنحو مليون ميل مربع من غابات كندا الشرقية. محمود أحمد حميد- مصدر سابق ص 275.

[11] تشترك بعض المصادر الطبيعية في إطلاق SO2 في الهواء مثل البراكين، فهناك بركان (( اتنا)) وهو البركان الوحيد من هذا النوع في أوربا الذي يطلق كل عام ما يعادل مليوني طن من So2 في الجو. د. ممدوح حامد عطية-مصدر سابق ص 114.

[12]  وفي مصادر أخرى فإن كمية أكاسيد الكبريت المنطلقة من: ألمانيا؛ وبولونيا؛ وإسبانيا؛ ( التشيك والسلوفاك)؛ وإيطاليا؛ وفرنسا وبريطانيا بلغت ( 3.2؛ 2.09؛ 1.62؛ 1.4؛ 1.2؛ 5.6؛ 1.9) مليون طن على التوالي. وأثبتت الدراسات التي أجريت في هولندا، أن 22% من أمطارها الحمضية تأتيها من ألمانيا و 19% من بريطانيا و11% من فرنسا و 6% من البلدان الاسكندنافية و 4% من شرق أوربا، أما الباقي من هولندا نفسها.

[13] جريدة القدس، العدد 1768 تاريخ 1/ 3/ 1995.

[14] د.سمير رضوان (( معارك الاستنزاف بين الإنسان والبيئة)) مجلة العربي- العدد 26 كانون الثاني 1990 ص 64.

[15] الحدود العظمى التي يسمح بها لتركيز غاز ثاني أوكسيد الكبريت So2 تتراوح بين ( 3-10) أجزاء في المليون حيث تعتمد على زمن التعرض. أما الحدود العظمى ل Co2 فيتراوح بين ( 50-100) جزء في المليون، بينما معدل تركيزه نتيجة التدخين يبلغ 400 جزءاً في المليون. د. فاضل حسن (( ملوثات الهواء وطرق معالجتها)) مجلة العربي- مصدر سابق ص 89.

[16] الترسبات الحمضية ذات تأثير مدمر على التراث الحضاري كالأبنية التاريخية ( المعابد؛ الجوامع والكنائس) وخاصة التي تبنى من الحجر الجيري، والآثار المصرية مهددة بهذا التلوث لأن الترسيبات الحمضية تزيل النقوش والرسوم التي تزين هذه الأبنية والتي تحفظ التاريخ المسجل على جدرانها. ويزداد الضرر في المواقع التي تقترب فيها المياه الأرضية من أساسات هذه المباني وترتفع الرطوبة إلى الجدران ( النشع) وعندئذ تتحول الترسبات إلى أحماض مدمرة. د. ممدوح حامد عطية- مصدر سابق ص 129.

[17] بلغ عدد الكوارث الطبيعية لعام 1999  وفقاً لمصادر الأمم المتحدة ما يلي: عدد الفيضانات 110 ؛ عدد العواصف 85 ؛ عدد الهزات الأرضية 33 ؛ عدد موجات الجفاف 26 ؛ عدد حرائق الغابات 22 ؛ عدد الانهيارات الجليدية 14 ؛ عدد مرات الارتفاع الاستثنائي للحرارة 7 ؛ وأخيراً عدد البراكين 5.


 [S1] ساندرا بوستل)) الواحة الأخيرة(( ترجمة د. علي حسين الحجاج، دار البشير للنشر والتوزيع، عمان 1994 ص 46.

 [S2] أندرو .س.جودي (( التغيرات البيئية- جغرافية الزمن الرابع )) ترجمة محمود عاشور، المجلس الأعلى للثقافة، عين شمس 1996ص 208.

 [S3] يوان جورج نسيبت ((الخروج من جنة عدن-من أجل أن نحمي الأرض ونتدبر شؤونها)) ترجمة حسن بحري، منشورات وزارة الثقافة السورية، دمشق 1998 ص 154.

 [S4]محمود أحمد حميد (( أهم المشكلات البيئية في  العالم المعاصر)) دار المعرفة، دمشق 1995 ص 269-270.