إصدار تشريعات ومناهج تربوية وحملة إعلامية من أجل الحد من الهدر المائي 

 

إن النهج العالمي الجديد لمعالجة الهدر المائي، ينحو باتجاه اعتماد برامج تشرك المواطنين في القرارات المتخذة في هذا الصدد. فبدون ضمان تعاون فعال بين المواطن والدولة بصدد الحد من الهدر المائي لا يمكن للدولة أن تعيد السيطرة على اختلال الميزان المائي الذي يضمن عادلة التوزيع وضمان حقوق الأجيال القادمة. فعندما يزيد العرض على الحاجة الحقيقية للاستخدام المائي يقل الطلب، ولكن هذا المبدأ الاقتصادي لا يحقق وفرة للسلعة في سوق المياه كما هو الحال مع السلعة الإنتاجية التي تؤثر سلباً بمنحني الأسعار، فالسلعة المائية عند العرض (المفرط) لا تفقد تسعيرتها فقط بل تفقد قيمتها الاقتصادية نتيجة ضياعها في الطبيعة وبالرغم من الفقد الحقيقي لقيمة الوحدة المائية المهدورة (لمياه الشرب) دون أي استخدام يذكر لها، يتوجب على المستهلك أن يدفع ليس فقط قيمتها بل سعرها للدولة دون وجه حق.

فالموارد المائية (عموماً) محدودة الحجم وسُبل تنميتها أيضاً محدود، وبالتالي عاملها الرياضي  يمكن أن نعتبره ثابتاً (إلى حد ما) ولكن العامل المتغير في المعادلة المائية بشكل تصاعدي هو المتطلبات المائية الذي يخفي بين طياته الزيادة بعدد السكان وتنامي متطلبات المرافق التنموية مما يسبب عجز مائي بالموارد المتاحة نتيجة الضغط المتزايد على الموارد المائية المحدودة.

لذا، تعتبر إحدى سُبل المعالجة لهذا العجز المائي المرتقب هو تقنين استخدامات المياه والمحافظة عليها من الهدر عبر إشراك المواطن بإجراءات اتخذ القرارات بهذا الشأن. وهذا الأمر يتطلب في البدء العمل على رفع مستوى الثقافة المائية لدى المواطن وإطلاعه على البيانات والمعطيات التي تشير إلى مسببات الهدر والحاجات الأساسية للبلد من المياه مقارنة بالموارد المائية المتاحة.

ومن خلال عملنا ولسنوات عديدة في الجانب المائي، لمسنا أنه ليس فقط المواطن العادي بحاجة إلى ثقافة مائية بل (للأسف) العديد من القيادات السياسية التي كانت بياناتها الخاصة بأزمة مياه الفرات مع تركيا مليئة بالاستخدام الخاطئ للمفاهيم المائية وتعاني من تدني بمستوى ثقافتها المائية.

وعليه نجد أن الحد من الهدر المائي في العراق يتطلب اعتماد توجهات علمية جديدة ونضع بين أيدي السادة أعضاء سلطة الحكم الانتقالي والوزارات المعنية المرتقب تشكيلها تصوراتنا بهذا الخصوص:

يجدر الإشارة في البدء إلى أن  الوطن العربي  يفتقد إلى برامج تعليمية وإرشادية مدرسية أو شعبية عن أهمية المياه ودورها في التنمية، وإن منطقة الشرق الأوسط التي تقع في المنطقة الجافة وشبه القاحلة من العالم أحوج إلى تلك البرامج. وتعاني المنطقة من فقر بموردها المائية، بالإضافة إلى الاستخدامات المفرطة للمياه في القطاعات المختلفة. فالهدر المائي يعد العامل الأساس في السياسات المائية الخاطئة، وما زال المواطن يعاني من نقص وضعف معلوماته بشأن أساليب الحد من الهدر المائي. والنهج الجديد يدعو إلى إدراج برامج تعليمية في المدارس والاستخدام الفعال لوسائل الأعلام في نشر ثقافة وتربية مائية بين المواطنين. وتناقش المحاور الآتية أهم تلك التوجهات التربوية والتشريعية للحد من الهدر المائي[s1] :

أولاً: دور الوسائل المؤسيسة في التربية المائية

إن إعادة هيكلة إدارة المياه وإقامة تعاون وثيق مع المؤسسات التعليمية لنشر تربية مائية صحيحة، تعمل على تقليل نسب الهدر المائي باتت من الأولويات المطلوب تحقيقها في المنطقة. ومن أجل تقييم الموارد المائية على المستوى الوطني ووضع خطة تنموية استراتيجية طويلة الأمد، يتطلب الأمر  التعرف على[s2] :

1-المؤسسات التي تطلب معلومات حول تقييم الموارد المائية من أجل الاستشعار عن بُعد لتنمية الموارد المائية.

2-المؤسسات التي تتعاطى مع بيانات تقييم الموارد المائية من أجل تكوين مركز معلوماتي.

3-السلطة العليا للمناطق الخاصة بالمؤسسات المعنية ببرنامج الموارد المائية طويل المدى، وأنشطة تقييم الموارد المائية والمتطلبات لتوفير شروط ورسم الحدود بين مناطق السيادة.

4-مكونات السياسة المتبعة بما في ذلك تدعيم البيئة ومشاركة المستهلكين والتحسس الجماهيري والتعاون والخصخصة.

5-التشريع المنظم لأنشطة برنامج الموارد المائية طويل المدى وتقييم الموارد المائية.

6-العلاقة القائمة بين المؤسسات المتخلفة والسلطات المرتبطة بها، لتقييم عملها ومعرفة أوجه النقص في المؤسسات أو التشريعات اللازمة. 

إن التنسيق والمشاركة الفعالة بين جميع مؤسسات الدولة للاضطلاع بدور حيوي في المجال المائي، يتطلب استخداماً فعالاً للوسائل المؤسسية بغية ضمان نجاح البرامج والخطط. ولتحقيق الغايات المطلوبة، يتوجب تشخيص لأهم الوسائل المؤسسية للإدارة المتكاملة للموارد المائية وهي[s3] :

1-وجود جهة مركزية تخضع لها جميع أو معظم نشاطات قطاع المياه في الدولة كون هذه الجهة تحقق درجة عالية من التكامل.

2-إحداث سلطة تنسيقية فعالة ذات صلاحيات واسعة.

3-وجود الإدارات المائية على مستوى الأحواض على شرط التنسيق مع الإدارة المركزية التي تغطي نشاطاتها كل الأحواض في البلد الواحد مع مراعاة تطبيق النهج التشاركي.

4-على مستوى الأحواض المائية المشتركة بين الدول المتشاطئة، لابد للإدارة المركزية في كل بلد من أن تتعاون مع الإدارات المركزية في الدول الأخرى ذات العلاقة في عمليات التخطيط والتنفيذ للاستفادة من هذه الأحواض وذلك بعد إبرام الاتفاقات الخاصة بذلك.

وأن تلك الوسائل المؤسسية لا يمكنها العمل بمفردها ولن تكون فعالة دون أن ترفق بتشريعات قانونية وأنظمة تُؤطر العمل المؤسسية على الأمد الطويل، فالوسائل التشريعية يمكن لها المساهمة في حماية الموارد المائية من الهدر وتقنينها بأطر قانونية فعالة.

ثانياً: دور الوسائل التشريعية في التربية المائية

تعتبر الوسائل التشريعية من أهم الوسائل المستخدمة في الإدارة المتكاملة للموارد المائية [ كونها تقود إلى حماية الموارد المائية لأنها أملاك عامة، وما ينتفع به الأفراد من حقوق بخصوصها هو حق الانتفاع بالمياه وذلك في ضوء الرخص التي تمنحها الدولة لاستثمار المياه السطحية والجوفية ووفقاً لشروط تحمي هذه الموارد من التلوث والاستنزاف وتجنب اختلاط مياه الطبقات المتباينة النوعيات ][s4] .

ولا تزال التشريعات والقوانين الخاصة باستخدام المياه في منطقة الشرق الأوسط في طور النشوء والتطور. ويعود ذلك إلى عدة عوامل منها: إن أزمة المياه أخذت أبعاداً كبيرة في السنوات الأخيرة وباتت تشكل  تهديداً مباشراً لحياة المواطنين، لذا عمدت تلك الدول على العمل لتطوير تشريعاتها بما يتواءم وسُبل المعالجة؛ ولم تزل المعوقات الدينية والاجتماعية في المنطقة تعتبر المياه سلعة مجانية غير قابلة للمساومة السعرية؛ وانعدام الوعي اللازم لدى المواطن بشأن المياه الذي يعتبرها موارد غير قابلة للنفاذ؛ والإرث التاريخي الكبير الذي تشكل لدى المواطن العادي بصيغة (العادات والتقاليد) حول الإسراف في استخدام المياه؛ وضعف الوعي الإرشادي لدى المزارعين بشأن الري.

 فالمزارع التقليدي يعتقد كلما زادت عدد مرات الري كلما زاد المنتوج الزراعي؛ وقلة الكوادر العلمية اللازمة في دول المنطقة بشأن سُبل تقنين المياه والمحافظة عليها من الهدر وأخيراً ضعف الأجهزة الحكومية وتدني الخبرة اللازمة للمراقبة وتطبيق القوانين الخاصة باستخدام المياه على المستوى الشعبي.

وللإزالة تلك المعوقات، لابد من الاستفادة من خبرات الدول التي سبقتنا في هذا المجال ولتعميق روح المسؤولية لدى المواطن وإيجاد السُبل اللازمة لتطبيق القوانين والتشريعات الصادرة بغية الوصول إلى الغاية المرجوة.

إن التشريعات والحوافز الحكومية تعمل على تشجيع المواطن ليس على المساهمة الفعالة في تقليل نسب الهدر المائي فحسب بل تعميق الشعور نحو الحصول على الحوافز لقاء المساهمة في الحفاظ على المياه.

 ويمكن أن يتم ذلك عبر إصدار [ التشريع التشجيعي للعائلات على ترشيد استهلاك المياه بتطبيق أسعار على الأمتار المكعبة المستهلكة بشكل تصاعدي، وقد تعفى الأمتار المكعبة الأولى المستهلكة من استرداد قيمتها وهذا يساعد إلى درجة كبيرة على توفير كميات كبيرة من المياه خاصة في المدن الكبرى][s5] .

ثالثاً: دور الأسرة ( المرأة) في التربية المائية

تلعب المرأة دوراً مهماً في الحد من الهدر المائي في المنازل، كونها لها السيادة للأعمال المنزلية في وطننا العربي. فالإعداد الثقافي الجيد لها حول أهمية المياه لا ينعكس إيجاباً على الحد من الهدر المائي فحسب وإنما سينعكس على المساهمة في التربية المائية للأجيال اللاحقة بأهمية الحفاظ على المياه من الهدر، كون الأم في العالمين العربي والإسلامي لها دور كبير في تربية الأطفال وغرس روح المسؤولية والحرص على المياه[1].

وإن التوجيه المفترض في هذا الجانب يجب أن لا يقتصر على المقولات الإرشادية، وإنما يضاف إليها إستشهادات بالأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية والنصوص للكتب السماوية. ونعتقد إن إدخال النصوص الدينية في هذه الحملة والتنسيق مع رجال الدين بغرض المساهمة في التربية المائية سيحقق نتائجاً إيجابية تفوق النتائج الذي يحققه النهج العلمي المنفرد، لأن تأثير المقولات الدينية على الجمهور يعد ذا شأن أكبر من المقولات الدنيوية والتشريعات الوضعية.

ويُعرف البنك الدولي تطوير المشاركة السكانية بقضايا المياه [بأنها العملية التي يقوم المستثمرون من خلالها بالتأثير في مبادرات التنمية والمشاركة فيها والأشراف عليها وعلى القرارات والموارد التي تنعكس آثارها عليهم، إما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أويسد) فتعتقد أن المشاركة السكانية هي استراتيجية تجمع في طياتها سياسات اقتصادية فعالة والحصول المتساوي على الخدمات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية ومشاركة شعبية عريضة في صنع القرار وتوجيه سياسات وبرامج الحكومات ][s6] . 

جاء في بيان  مؤتمر ((دبلن)) عن المياه والتنمية للعام 1992: تلعب النساء دوراً مركزياً في توفير المياه وإدارتها ورعايتها. ولم ينعكس الدور الحيوي للنساء كمستهلكات للمياه وراعيات للبيئة الحية إلا نادراً في التدابير الإدارية لتطوير وإدارة موارد المياه. ويتطلب قبول هذا المبدأ سياسات إيجابية لدعم مساهمة النساء على جميع مستويات برامج الموارد المائية.

رابعاً: دور وسائل الإعلام في التربية المائية

يعتبر الإعلام الوسيلة الأنجع في نشر الوعي المائي بين الجمهور ، ويمكن في التلفزيون مثلاً عرض الأفلام عن الطبيعة والموارد المائية وكيفية الحفاظ عليها من الهدر خاصة في المنازل حيث يشاهد أغلب الناس التلفاز.

وكذلك في الإذاعة (الراديو) الذي لا تخلو منه سيارة أو مقهى أو مكتب يمكن من خلاله توجيه الجمهور وبجمل قصيرة وبسيطة ذات مدلول عن أهمية المياه وضرورة المحافظة عليها من الهدر.

وفي كلا الوسيلتان الإعلاميتان (التلفزيون والراديو) يمكن إذاعة بيانات عن حجم الهدر المائي نتيجة غسل السيارات أو سقي الحدائق أو المسابح الخاصة. والتعريف بالقوانين والتشريعات الرادعة لتلك التجاوزات الممنوعة قانونياً، بالإضافة إلى استخدام البوسترات الإعلامية في باصات النقل العام والشوارع والأماكن العامة ومؤسسات الدولة ودور السينما والمسرح لتعريف المواطن بأهمية المياه وضرورة المحافظة عليها من الهدر والتلوث.

إن التنسيق بين وسائل الإعلام والمؤسسات المهتمة بشؤون المياه ومؤسسات السياحة في اختيار الإعلانات والأفلام المصورة عن الحملة الإعلامية للمحافظة على المياه تعتبر غاية في الأهمية. ولتحقيق تلك الأهداف المتوخاة من الحملة الإعلامية، يتوجب اعتماد الوسائل الإعلامية التالية[s7] :

1-الصحف والجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية وكافة المطبوعات الدورية.

2-الملصقات الجدارية التي تبين بالصورة والكلمة المناسبة أهمية المياه وكيفية استهلاكها بشكل عقلاني.

3-البرامج الإذاعية المتخصصة من الناحية العملية أو من حيث المسلسلات الإذاعية التي يمكن أن تصل إلى أبعد مكان ولآخر إنسان، لأن جهاز الراديو يرافق معظم الناس حتى إذا كانوا في البوادي والجبال وعلى الشواطئ.

4-البرامج التلفزيونية المتخصصة من الناحية العملية يمكنها إجراء لقاءات مع متخصصين في المياه والتربية وغير ذلك، وإعداد برامج ميدانية عن الموارد المائية على المستوى الوطني. وكيفية المحافظة على المياه وترشيد استهلاكها في المنزل وفي الزراعة. ويمكن إجراء دراسات ميدانية عن المخالفات والهدر والاعتداء على حرمات الموارد المائية تستفيد منها السلطات المختصة، أو إعداد رحلات للطلبة لتنمية مهارتهم الحياتية في ترشيد استهلاك المياه وعرضها في برامج تربوية خاصة.

5-تشجيع الأطفال في مسابقات للرسوم الترشيدية ذات الطابع الجماهيري والجمالي للموارد المائية.

6-إعداد الندوات واللقاءات الجماهيرية لتوعيتهم وتعريفهم بمكانة الموارد المائية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وفي عمليات التنمية، وفي الجذور الفكرية للتربية المائية وكيفية المحافظة على تلك الموارد وتنميتها أيضاً.

7-وضع لوحات وإرشادات في الطرقات والساحات العامة تحث على الاستخدام العقلاني للموارد المائية وعدم تلويثها أو هدرها بأي شكل كان.

خامساً: دور البرامج المدرسية في التربية المائية

تتطلب التربية المائية إعداد جيل يحمل ثقافة مائية وتعاطفاً مع الطبيعة، وما قيل قديماً (( من شب على شيء شاب عليه)) فالطفل الذي يعتاد على التعامل مع الطبيعة بشيء من العطف والحب ينغرز في سلوكه العام الحب لجميع المخلوقات الشريكة له في الكوكب.

في السويد مثلاً، يبدأ النهج التربوي للتعامل مع الطبيعة من الروضة والصفوف الأولى حيث يُصحب الأطفال وطلاب المدارس في جولات مدرسية نحو الغابات ويتم تعريفهم بأنواع الأشجار ونباتات الغابة وحيواناتها وأساليب رعايتها والتعامل معها، وزرع بذور المحبة للطبيعة ومواردها.

هذه التربية أكسبت السويديين الحب والتعاطف مع مكونات الطبيعة بشكل عام وأصبحوا ميالين أكثر من غيرهم، نحو السلام ونبذ العنف والرفق بالحيوان والتعامل مع الطبيعة بمسؤولية عالية.

لذا، فإن مناهج التعليم في الوطن العربي يجب أن تلحظ هذا الجانب عبر تخصيص مادة دراسية تُعرف بالطبيعة وأهميتها خاصة المياه منها ووسائل تقنين استخداماتها نظراً لشحتها في المنطقة. ويجب أن لا تقتصر المادة الدراسية بمعلومات عن الطبيعة والمياه، وإنما ترفق بصور وأشكال بيانية توضح أهميتها وتأثيراتها الكارثية على السكان في حال نقص المياه.

بالإضافة إلى تنظيم رحلات مدرسية للطلبة للأماكن الطبيعية خاصة منها مصادر المياه والبحيرات ومعامل تحلية المياه ومراكز تنقيتها وتصريفها بغية ترسيخ المبادئ الأساسية للنهج الدراسي في ذهن الطالب.

سادساً: دور مؤسسات المجتمع المدني في التربية المائية

نعتقد إن العالم مُقبل على نظام مؤسساتي ليس على مستوى الحكومات بل على المستوى الاجتماعي، لأن الدولة لم تعد قادرة على الاهتمام والرعاية لكل فئات المجتمع ومشاكله. لذا فالمجتمع سيعمل على خلق مؤسساته الخاصة من أجل حل مشاكله والاستغناء (قدر الإمكان) عن مؤسسات الدولة بل من المتوقع أن تسعى الدولة للاستعانة بمنظمات المجتمع المدني من أجل تخفيف حدة الاختناقات الاجتماعية..وغيرها.

فمؤسسات المجتمع المدني (أي كان توجهها) في المجتمع يمكنها أن تلعب دوراً كبيراً في ترسيخ مبادئ التربية المائية المفترض اعتمادها في المجتمع، فلو رافق كل إعلان أو بيان لجمعية أو رابطة أو مؤسسة شعاراً أو مقولة الحد من الهدر المائي فإنها ستساهم في نشر الوعي المائي لدى الجمهور ومع الزمن سيسري العُرف الاجتماعي للمحافظة على المياه.

وفي هذا الإطار  نعتقد لو وضعت الدولة شرطاً على مؤسسات المجتمع المدني التي ترغب في الحصول على إعانات مالية حكومية لتغطية نشاطاتها، أن تساهم في حملة التوعية بأهمية المياه وضرورة المحافظة عليها من الهدر والتلوث. وهذا الإجراء، إذا ما اعتمد بشكله العلمي فإنه كفيل خلال بضع سنوات من خلق وعي مائي عالٍ لدى الجمهور وسيتم تحقيق نتائجاً ملموسة.

إن التقييم الصحيح للموارد المائية على المستوى الوطني، يفيد في وضع استراتيجيات لسياسة مائية مفصلة وإدارة بيئية فعالة في هذا المجال، ثم العمل على نشر هذه المعلومات بنجاعة عبر [وسائل الأعلام بالمعلومات العامة؛ ومطبوعات مخصصة للجمهور والمهنيين وصانعي القرار والمنظمات غير الحكومية وذوي الاهتمام من أفراد المجتمع المدني. ويمكن تحقيق المزيد من التقدم إذا أبدت المنظمات غير الحكومية الاستعداد للتعاون مع وكالات التقييم لحشد الرأي العام لإقناع صانعي القرار بأهمية تحسين قاعدة معلومات التقييم ومساهمتها في التنمية المستديمة وحماية البيئية. وكما أن على وكالات التقييم أن تبني علاقات أوثق وشراكة أوسع مع مستخدمي المعلومات وتعمل على الدوام على تقدير حاجاتهم وإعلامهم عن مطبوعاتها وتزويدهم بها][s8] .

بالإضافة إلى الإجراءات السابقة الذكر، نعتقد بوجوب اعتماد إجراءات أخرى بغية تفعيلها بما يتواءم والأهداف الموضوعة لغرض الحد من الهدر وتوفير المياه للقطاعات الإنتاجية الأخرى. ومن أهم تلك الإجراءات هي:

1- إجراء تعديلات على السياسات المائية

إن معظم السياسات المائية المعتمدة في دول العالم النامي، هي سياسات مائية تقليدية وتثير تساؤلات عديدة عن حجم الهدر المائي. ولم تراع المشاكل المستجدة على الصعيد العالمي مثل: نقص المياه؛ والتلوث البيئي؛ والجفاف..وغيرها. وبالرغم أن دول العالم النامي ومنها بلدان الشرق الأوسط لم تحصل على التكنولوجيا اللازمة للزراعات الحديثة، ولا على المساعدات اللازمة للنهوض بالتنمية القومية من البلدان المتطورة. فإنها تتحمل المسؤولية عن تخلف سياساتها المائية في ظل ندرة المياه التي تجتاح العالم.

 وعليه فلابد من اعتماد سياسة مائية تتضمن الأبعاد التالية: تكنولوجيا المياه، كإنشاء السدود؛ والخزانات المائية؛ وشق القنوات المائية المبطنة. . بالإضافة إلى السياسات الزراعية الحديثة؛ واعتماد الأصناف النباتية غير الشرهة للماء؛ وإعادة تقويم إنتاجية التربة الزراعية؛ وإدخال أصناف نباتية عالية الجودة والإنتاج.. حيث  يمكن اعتمادها كإجراءات عملية لتوفير المياه ورفع كفاءة الري وبالتالي تحسين كفاءة القطاع الزراعي وفرض تسعيرة مياه (عادلة) على المزارعين بغية تقنين الاستهلاك.

 ومن خلال دراسة أجريت في مصر عن مدى مرونة الطلب على المياه في القطاع الزراعي [وجد أن مضاعفة سعر المتر المكعب من خمسة إلى عشرة قروش فقط (أي 2 سنت و 4 سنتات أمريكية) ستؤدي إلى انخفاض الطلب على المياه بمقدار 8 ملايين م3 سنويا. وتبين أن مضاعف سعر المياه لم يؤثر ، بشكل جدي، على حجم دخل المزارعين ][S9] .

2- تحديد حجم الاستهلاك المنزلي

 يعتبر من الإجراءات المناسبة لتحديد الاستهلاك المنزلي (كمية الاستهلاك للفرد الواحد) في المناطق التي تعاني من أزمة بمواردها المائية. أن فرض رسوماً  تصاعدية على الاستخدامات الإضافية (كأن يحدد الاستهلاك اليومي للفرد من المياه بين 50- 70 لتراً) مع أخذ بعين الاعتبار عدد أفراد الأسرة الواحدة من شأنه يخفض حجم الطلب على المياه.

خاصة في الدول التي تعوّد المواطن فيها على  الاستخدام غير المحدود للمياه، ولم يحصل على الإيضاحات اللازمة عن أزمة المياه وضرورة الحد من الاستهلاك. بغية الوصول إلى موازنة (عادلة) ما بين العرض والطلب. وتحقيق العدالة بتوزيع المياه لكافة المواطنين.

إذ [لو كانت هناك سلعة مجانية فإن الناس الذين يستطيعون الحصول عليها سوف يطلبونها بدون حدود. يعني هذا أن الطلب سيكون لا نهائياً. ولكن إذا ارتبطت سلعة ما بتكلفة محددة، فإن هذا من شأنه أن يغير كلا الطلب والعرض. ومن ثم فإن تحديد سعر معقول للمياه من شأنه أن يغير كلاً من الطلب والعرض. ومن ثم فإن تحديد سعر معقول للمياه سوف يجعل المستهلكين يحسبون الكمية التي يرغبون في استهلاكها. ويقللون من طلبهم عليها، ويوفرون بذلك كميات معينة من المياه لاستخدامات أخرى. ولقد وجدت كل من تونس والمغرب على سبيل المثال، أن الزيادة في أسعار المياه تشجع المستهلكين على الاستخدام الأمثل للمياه في استعمالات أكثر إنتاجية. كما أن السعر المرتفع من شأنه أن يوفر إمدادات أكثر من المياه. مثال ذلك أن نرفع سعر المياه بقدر كافٍ في الدول العربية سوف يوفر عليها التكلفة الباهضة لتحلية المياه ][S10] .

وستحدث (ردود فعل وتذمر) لدى المواطنين في بادئ الأمر ضد الإجراءات الجديدة المتخذة بشأن تقنيين حصة المواطن وفرض رسوم تصاعدية على الحصص الإضافية. ولكن مع الزمن، سيعتاد المواطن على تلك الإجراءات خاصة إذا تم عرض المشكلة المائية على الصعيد الشعبي من أجل زيادة الوعي لدى المواطن بشأن المشاركة بالمسؤولية عبر تطبيق (والالتزام) بالإجراءات الجديدة.

 إن تحميل المواطن أعباء دفع رسوم تصاعدية لاستهلاكه المائي كفيلة بالتزامه بإجراءات تقنين المياه [ أن استرداد التكاليف ليس مجرد سياسة مالية. إذ مع زيادة ندرة المياه وتزايد الطلب ظهر أسلوب استرداد التكاليف، كإجراء هام في سياسة الحفاظ على المياه. ويمكن لهذا الإجراء أن يحقق هدفاً ذا شقين: هما تحصيل الرسوم لخفض العبء على موازنة الحكومة، وفي الوقت ذاته حث المستهلكين على توفير المياه ][S11] .

ولكن يجب أن يأخذ بالاعتبار الموازنة بين دخل المواطن والحد الطبيعي للاستهلاك، بغية الحرص الكامل على الالتزام بالإجراءات المتخذة وعدم تحميل المواطن أعباء مادية إضافية مما تضعف مقدرة دخله السنوي على إشباع حاجاته المادية والروحية، خاصة إذا لم يتم حساب الاستهلاك الطبيعي للفرد بشكل دقيق. وبالتالي فإن الإجراءات المتخذة ستعطي نتائجاً عكسية وتخلق حالة من التذمر والبلبلة على المستوى الشعبي.

و [إن فكرة التعامل مع المياه على أساس اقتصادي بحتَّ، فكرة غير قابلة للتطبيق ومن المستحيل حل مشكلة المياه بقانون السوق ضمن الظروف الحالية لمنطقة الشرق الأوسط. وإن كان بإمكان تطبيق ذلك على مياه الشرب التي لا تشكل إلا جزءاً صغيراً من المياه المستهلكة، أما الزراعة فهي تتطلب المياه قليلة التكلفة وبكميات كبيرة][512] .

لذا نجد أن أغلب دول العالم النامي ومنها دول منطقة الشرق الأوسط، تتعامل بحذر مع مبدأ إخضاع المياه إلى قانون السوق وبالتالي فإنها لا تسترد كامل التكلفة من مستهلكي المياه [ بل أن الدول المتقدمة لم تبلغ بعد مرحلة استرداد كامل تكلفة خدمة المياه. والذي يتم استرداده عموما هو جزء فقط من تكلفة مياه الري، كما أن المبالغ المستردة في الدول النامية غالبا ما تكون متدنية جداً. وإذا كانت الأسعار المرتفعة تخلق حوافز لتجنب الإسراف في استخدام المياه والحفاظ عليها، إلا أن موصفات نظام التسعيرة مهمة بالنسبة لآليات فرض الرسوم، خاصة عندما يتعين التصدي للمشكلات الاجتماعية وتخفيف حدة الفقر][S13] .

 وبالمقابل فإن بعض البلدان العربية باشرت في اتخاذ جملة من الإجراءات لاسترداد جزءاً من التكاليف الحقيقية للمياه كما هو الحال في بلدان المغرب العربي مثل: موريتانيا؛ وتونس؛ والمغرب حيث بلغت تسعيرة المياه للمتر المكعب الواحد لعام 1992 (  1.35؛ 0.56؛ 0.14) دولار على التوالي.

وساهمت الإجراءات المتخذة بهذا الشأن مساهمة كبيرة في توفير المياه والحد من الهدر بالاستهلاك. وتعتبر بلدان المغرب العربي في طليعة البلدان في الوطن العربي في اتخاذها إجراءات تشريعية لسياسة تسعيرة المياه.

وينحصر الاستهلاك المنزلي للمياه بجملة من النشاطات اليومية التي تمارسها أي أسرة في الوطن العربي حيث نوجزها بالجدول أدناه.

جدول رقم (1 ) يبين معدلات استهلاك المياه في الاستخدامات المنزلية

نوع الاستخدام

حجم الاستهلاك (لتر)

حلاقة الذقن (في حال ظل صنبور المياه مفتوحاً)

20-27

الحمام العادي (للفرد الواحد)

30-120

الحمام باستخدام الدوش (لمدة عشرة دقائق)

50

غسيل اليدين والخضار والفاكهة (باليوم)

10-33

غسيل الصحون والطناجر

50-120

غسيل الملابس

40-250

غسيل الأرضيات (بالماسحة)

15-20

غسيل الأرضيات (بالخارطيم)

40-250

الاستهلاك الشخصي لمياه الشرب (باليوم)

5-20

الحنفية التي تسرب (ترشح) الماء (في العام)

7600

المصدر: إدارة المعلومات ودعم اتخاذ القرار ((مشكلة نقص المياه في مدينة دمشق بين الواقع والحلول)) مركز المعلومات القومي، دمشق 2002 ص 83.

من الجدول أعلاه، يتبين أن الاستهلاك المنزلي الأكبر للمياه عند غسيل الملابس وغسيل الأرضيات بالخراطيم والمقدر  بنحو 40-250 لتر ، يليها من حيث الحجم الحمام العادي وغسيل الطناجر بنحو 30-120 لتر ومن ثم الحمام بالدوش بنحو 50 لتر. وأخيراً حلاقة الذقن وغسيل اليدين والخضراوات وغسيل الأرضيات بالماسة والاستهلاك الشخصي لمياه الشرب الذي يتراوح بين 20-30 لتر. إما تسرب المياه من الحنفيات غير المحكمة فتصل إلى نحو 7600 لتر في السنة. ويمكن اتخاذ جملة من الإجراءات الفعالة للحد من الهدر المائي في قطاع الخدمات[s14] :

1-تحديث أنظمة قراءة العدادات والجباية باستخدام التقنيات الحديثة.

2-السماح للقطاع الخاص بالاستثمار الجزئي في قطاع المياه.

3-إعادة النظر بسياسة التعرفة (التسعيرة) دورياً وفق نظام محاسبة التكاليف.

4-إعداد الكادر الفني المتخصص بخدمات مياه الشرب.

5-تقييم وتحديث أنظمة الحوافز الإنتاجية بالنسبة للعاملين بالمؤسسات المائية.

6-اعتماد خطة لغرض معالجة مياه الصرف الصحي في جميع الأحواض المائية والمدن.

7-تأهيل الكيميائيين والعاملين في مخابر محطات المعالجة وتنمية مهارتهم.

8-استبدال شبكات المياه القديمة في المدن والقصبات.

ويمكن أن نضيف إلى النقاط السابقة الذكر اقتراحات أخرى مثل:

9-استبدال السيفونات الحالية (سعة 13 لتر) إلى سيفونات (سعة 5 ليترات) سيؤدي إلى خفض الهدر بنحو النصف. وتقديم الخدمات المجانية من قبل مؤسسات المياه داخل المنازل للتأكد من سلامة الشبكات داخل المنازل.

10-اتباع نظام الإعفاء من الرسوم وقيمة الاستهلاك في حال انخفاض الاستهلاك عن حصة المواطن المقررة.

11-استخدام آلية السعر التصاعدي لاستهلاك المياه في حال تجاوز المستهلك حصته الأساس.

12-تشديد الرقابة على القطاعات الحكومية وتحميلها المسؤولية عن الاستهلاك المفرط للمياه والزائد عن الكميات المخصصة لها.

13-فرض رقابة صارمة على المنشآت السياحية وأماكن الترفيه مثل المسابح والمطاعم..وغيرها من أجل ترشيد الاستهلاك والتنسيق مع البلديات من أجل استخدام مياه المسابح (المراد إبدالها) في ري الحدائق العامة أو المساحات الخضراء. وضرورة اعتماد الري في أوقات تنخفض فيها نسبة التبخر خاصة في الصباح الباكر أو في المساء، ويمكن استخدام تلك المياه أيضاً في غسل الشوارع العامة.

14-اتباع نظام جديد لهيكلة الإدارات المائية، يحقق التوازن بين نظامي العرض والطلب على المياه.

3- إجراء تنسيق بين جميع قطاعات الدولة

يعتبر قطاع المياه المساهم الأكبر في تنمية القطاعات الأخرى: الخدمية؛ والزراعية؛ والصناعية وبدون التنسيق بين تلك القطاعات لا يمكن النهوض بقطاع المياه. فمثلا لتوسيع الأراضي الزراعية، لا بد من وجود تنسيق كامل  بين قطاع المياه والزراعة بحيث يأخذ بعين الاعتبار  كمية المياه المتوفرة.

ومقدار التوسع بالمساحات الزراعية وفقاً لخطط قصيرة وبعيدة المدى، مع المراعاة اللازمة للأوجه الاقتصادية للمنتجات الزراعية التي ستحققها تلك المساحات الزراعية الإضافية مقارنة بالأسعار العالمية للمنتجات الزراعية واستيراد المياه.

يتطلب تنمية القطاع الصناعي ومدى استخدامه للمياه  تحديد كميات المياه اللازمة للنهوض به، ووفقا لخطة مدروسة دون التأثير على القطاع الخدمي. فقطاع المياه، يجب أن يعطي الأولوية لقطاع الخدمات وحاجاته المتزايدة نتيجة الزيادات السكانية المرتقبة خاصة من مياه الشرب.

 ويليه القطاع الصناعي حيث أن الوحدة المائية الموظفة في الصناعة تساهم بشكل أكبر في الناتج القومي من مثيلتها في الزراعة، ثم يليه القطاع الزراعي. والقطاعان ( الصناعي والزراعي) يمكن تزويدهما بالمياه القليلة الجودة ومن مياه الصرف الصحي المعالجة، فعملية تدوير المياه ستكون الاستخدام الأصلح في القطاعين الزراعي والصناعي.

 إذاً، فالتنسيق بين القطاعات المختلفة في الدولة أمر ضروري للنهوض بقطاع المياه. وقطاع المياه هو الذي يجب أن يحدد التنمية في القطاعات الأخرى وليس العكس. فالموارد المائية وتنميتها تبقى محدودة.

 لذا، فأن إجراءات التنسيق بين قطاعات الدولة ذو أهمية كبرى في تحقيق التوازن والتوزيع العادل للمياه، وإن عدم التزام إحدى تلك القطاعات بحصصها المائية سيؤدي إلى خلل بالموازنة المائية للقطاعات الأخرى.

4- ربط الدعم الحكومي للمزارعين بعملية تقنين المياه

إن تطبيق هذا الإجراء، يجب أن يسبقه إجراءات أخرى منها: إبدال الأصناف النباتية الشرهة للماء؛ واعتماد أساليب الري الحديثة؛ وتنمية وتطوير الإرشاد الزراعي؛ ورفع كفاءة المزارعين؛ وتحديد الحاجات المائية وفق دراسة قوام التربة؛ وفرض سياسة الأسعار التصاعدية للإستهلاكات المائية الإضافية؛ وتشديد الرقابة على استخدام المياه وفق التشريعات والقوانين المتعلقة بتقنين المياه..وغيرها.

ووفقاً لتلك الإجراءات السابقة الذكر، سيتم منح المزارعين القروض والمساعدات اللازمة للنهوض بالقطاع الزراعي. ويجب اعتماد طريقة منح القروض أو المساعدات التصاعدية وفقاً للالتزام بإجراءات تقنين المياه.

إن الصيغة المُثلى للالتزام بتلك الإجراءات هي رفع الوعي اللازم لدى المزارعين، وهي مهمة تقع على عاتق الإرشاد الزراعي الذي يجب أن يساهم مساهمة فعالة في إقناع المزارعين بالطرق المثلى للزراعة. وذلك عبر إقامة مزارع نموذجية في مواقع مختلفة، وتنظيم الزيارات الدورية للمزارعين لتلك المزارع النموذجية للإطلاع على واقع الزراعة الحديثة وأساليب الري الحديثة ومدى تطور كفاءة الري.

بالإضافة إلى ذلك ، تقديم الاستشارات الزراعية اللازمة وإصدار دوريات ونشرات زراعية تساهم في رفع وعي المزارعين بأهمية المياه وبزيادة الإنتاج عبر استخدام الطرق الحديثة بالزراعة. فالدعم الحكومي (حين ذاك) سيكون حافزاً للمزارعين في تطبيق الإجراءات السابقة الذكر. ويخلق حالة من تعاون وتوزيع للمسؤوليات بين المزارعين والقطاع الحكومي.

ستوكهولم بتاريخ 26/8/2003.

 

الباحث والخبير

بشؤون المياه في الشرق الأوسط

صاحب الربيعي             

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] قررت مجموعة من النساء في بلدة ((سرت)) التركية حرمان أزواجهن من الاقتراب منهن احتجاجاً على نقص المياه في البلدة الواقعة جنوبي تركيا. ونقلت وكالة ((رويتر)) عن محافظ إقليم أنطاليا ((محمد كاربراج)) أن عشرات من النساء في بلدة سرت أعلن الإضراب عن مضاجعة أزواجهن شهراً كاملاً في محاولة لإرغامهم على بناء شبكة لمياه الشرب في البلدة القريبة من منتجع أنطاليا الواقع على البحر المتوسط، وأوضح المحافظ أن هؤلاء النسوة أجبروا الأزواج على الاتصال بالسلطات الحكومية وأعلنوا تطوعهم للعمل من أجل الإسراع في إنشاء الشبكة. وقلن في احتجاجهن أنهن لا يسمحن لأزواجهن بالاقتراب من غرف نومهن، لأنهن أصبن بالإرهاق من حمل المياه من الآبار إلى منازلهن. وقال المحافظ جاءنا الأزواج متوسلين قائلين لمساعدتهم من خلال مواقفهم الحرجة. جريدة العراق الحر ، العدد 183 تاريخ 5/ 9/ 2001.


 [s1] للمزيد راجع كتاب صاحب الربيعي ((تنمية وإدارة الموارد المائية غير التقليدية في الوطن العربي)) قيد الطبع.

 [s2] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية ((تقييم الموارد المائية-دليل لتقييم القدرات الوطنية)) ترجمة أمين السلطي، تونس 1998 ص 62.

 [s3] محمود الأشرم ((اقتصاديات المياه في الوطن العربي والعالم)) مركز دراسات الوحدة، بيروت 2001 ص 177، 178.

 [s4] المصدر السابق ص 178.

 [s5] إبراهيم أحمد سعيد ((استراتيجية الأمن المائي العربي)) دار الأوائل، دمشق 2002 ص 270.

 [s6]منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية- مصدر سابق ص 75، 76.

 [s7] إبراهيم أحمد سعيد- مصدر سابق ص 272.

 [s8] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية-مصدر سابق ص 77، 78.

 [S9] Hazell, Peter, et al. 1994((Effects of Deregulation of the Agricultural Production Sector on Food Availability and Resource Use in Egypt)) IFPRI Washington DC.

اقتباس من أسيت ك. بيسواس وجون كولارس وغيرهم ((الوسط والأطراف-مقاربة شاملة لمياه الشرق الأوسط)) ترجمة فادي حمود، دار النهار 1998 ص 54.

 [S10] بيتر روجرز وبيتر ليدون ((المياه في العالم العربي-آفاق واحتمالات المستقبل)) مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي 1997 ص 19.

 [S11] عبد الكريم صادق وشوقي البرغوتي في بحث لهم في كتاب بيتر روجز وبيتر ليدون- مصدر سابق ص 63.

 [512] جورج ميتان ((المياه في الوطن العربي-رهانات وأزمات)) ترجمة نصر الحايك ومحمد الدبيات، دار الباحث (سوريا-السلمية) 2001 ص 38.

 [S13]Frederick.J 1993.Balancing Water Demads with Supplies The Role of Management in a world of Increasing Scarcity world Bank Technical Paper No| 189 Washington, Dc| The world Bank.

اقتباس من بيتر روجز وبيتر ليدون- مصدر سابق ص 67.

 [s14] إبراهيم أحمد سعيد- مصدر سابق ص 155، 157.