النمو الديمغرافي، هل هو سبب الجوع والفقر في العالم؟!

 

يعتمد دعاة المبدأ الديمغرافي على فكرة أساسية مفادها أن الفقر والجوع اللذين يجتاحان البلدان النامية سببهما المعدلات العالية للولادات وذلك بغية إضفاء صيغة شرعية على الفقر والتخلف لأجل تبرير عيوب النظام الرأسمالي الاستغلالي في حين كان النمو السكاني عنصراً هاماً من عناصر التنمية في معظم البلدان الصناعية كفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ومن ثم اليابان في بداية النهوض الاقتصادي والصناعي . ويشير ((هانسون ايفن)) الى أن النمو السكاني سبب من أسباب التقدم الاقتصادي ، في الوقت الذي يرى الفكر الاشتراكي ضرورة اعتماد المدخل المتكامل لدراسة قضايا السكان من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية كما يرى أن المشكلة السكانية تبتدئ في السباق بين النمو المرتفع للسكان وبين جمود وتخلف الظروف الاجتماعية للبلدان النامية . فليس قلت المساحة ونقص الغذاء معايير ثابتة يمكن أن تنطبق على جميع دول العالم ولا يمكن أن تكون مبررات مقنعة ليختفي وراءها دعاة المبدأ الديمغرافي لتبرير تصوراتهم عن التزايد السكاني في العالم .

فالإنتاج الغذائي العالمي يزيد على حاجة سكان الأرض لكن سوء التوزيع للموارد يولد حالة من التناقض بين الاستهلاك المرتفع للغذاء في الدول النامية .

بحثنا هذا سيتناول الجوانب التالية :

1- نبذه عن تطور العمل الإحصائي.

2- مساحة الأرض والحاجات الغذائية للسكان .

3- .النظام العالمي وحقيقة الأزمة الغذائية المفتعلة.

 أولا نبذه عن تطور العمل الإحصائي :

أن دقة الإحصاءات السكانية لها أثر مباشر على حساب احتياجات السكان الغذائية . فالعمل على حل أزمة الغذاء المفترضة يتطلب معرفة عدد السكان الفعلي والزيادة المرتقبة ليصار الى أيجاد السبل لزيادة الإنتاج الغذائي العالمي . ومن الجدير بالذكر بأنه لا توجد إحصائيات عن النمو السكاني في العالم قبل القرن الأول من التاريخ الميلادي ، أما بعد ذلك فقد كانت عبارة عن افتراضات غير دقيقة في جمع المعلومات الإحصائية عن السكان .

 فقد كان سكان العالم آنذاك بحدود 255 مليون نسمة، وبعدها جرت عدة محاولات لإيجاد صيغ وطرق في العمل الإحصائي استمرت بالتطور متخذة صيغاً اكثر وضوحا ودقة وأسفرت عن تقدير حجم السكان العالمي بحوالي 470 ، 694 ، 919 ، 1091 ، 1571 مليون نسمة للسنوات 1650 ، 1700 ، 1750 ، 1800 ، 1900 على التوالي حسب ويكلوكس(1 )

 في حين قدرته ((كارسوندرز)) بنحو 545 ، 648 ، 906 ، 1171 ، 1360 مليون نسمة (2 ) ثم عن المعهد الدولي للإحصاءات ( الحولية الدولية للإحصاءات ) للفترة 1916-1921  حيث اصدر نشرة إحصائية اعتبرت هذه النشرة أول إصدار إحصائي عالمي للسكان .

 وتلا ذلك تبني مكتب التعداد السكاني الأمريكي للفترة 1924-1930 تجميع الإحصاءات السكانية العالمية بكتاب واحد تم إصداره عام 1940 ( 3 ).

 أما على صعيد التنبؤ فقد صدر أول تنبؤ عن سكان الأرض عام 1930 حيث قدر عددهم حوالي 2 مليار نسمة وقد أرتكب الديمغرافيون فيه عدة أخطاء إحصائية ، فالأرقام الحقيقية كانت أعلى بكثير مما جاءت في تقديراتهم ( 4 ).

 وظهرت في أعوام 1925 ، 1927 ، 1929 ، 1939 ملخصات ديمغرافية أخرى لمختلف أقطار العالم وبنفس الفترة أصدرت الأمم المتحدة أول مجلد ديمغرافي تضمن بيانات سكانية لما قبل عام 1949 وتوالى ظهور المجلد سنويا .

وفي عام 1952 بدأت المنظمة إصدار سلسلة من الأبحاث عن السكان على الصعيد العالمي وتبين أن تقديرات عام 1954 كانت مليئة بالأخطاء .

وعلى ضوء الدراسات الديمغرافية السابقة والتي تم الاستفادة منها في تطوير العمل الإحصائي على النطاق الدولي أجريت دراسة عام  1960 عن تعداد السكان في العالم حيث بلغ في حدود 3 مليارات نسمة واعتبرت هذه الدراسة مقبولة قياسا بالدراسات السابقة مما شجع على ظهور تنبؤات ديمغرافية جديدة عام 1967 منها تنبوء ((جوران أوهلين)) حتى عام 2050 الذي جاء فيه سيبلغ عدد سكان العالم 7 أو 9 أو 11 مليار نسمه في حين كان ((لتوماس فريجكيا)) تقدير أخر  6.7 أو 11.4 مليار نسمة ( 5 ).

كان ((نوتشتان)) اكثر حذرا في تقديراته لعام 2000 التي نشرت عام 1967 والتي جاء فيها بان أمريكا الشمالية سيبلغ عدد سكانها عام 1980 بحدود 167 مليون نسمة وسيبلغ عدد سكان إفريقيا وآسيا ( عدا الاتحاد السوفيتي السابق ) عام 2000 بحدود 250 ، 1900 مليون نسمة على التوالي ( 6 ).

 أما البنك الدولي فقد أصدر تنبؤ عام 1970 لأعوام 2000 ، 2075 ، 2125 جاء فيه بان سكان العالم سيبلغ 6.5 ، 8.5 ، 10 مليارات نسمة على التوالي ( 7 ).

 وفي دراسة للأمم المتحدة وجد أن معدل النمو الطبيعي للفترة 1965 -1970 بلغ في آسيا 45% ، أفريقيا 28.4% ، الأمريكيتين 38.3% ، أوربا 7.8% ، الاتحاد السوفيتي السابق 10.2% ، اوقيانوسيا 14.5% ( 8 ).

 مما سبق نجد أن أغلب الدراسات والتنبؤات الديمغرافية عن سكان العالم رافقتها عدم الدقة والصواب وان الأرقام الإحصائية كان مبالغاً فيها فرغم تطور علم الإحصاء وأساليبه فما زالت هناك عدم دقة بالإحصاءات السكانية الصادرة عن المنظمات الدولية وذلك لعدة أسباب منها: اعتمادها بيانات صادرة عن دول العالم خاصة النامية منها والتي تعاني من تخلف الطرق الإحصائية وعدم شموليتها لجغرافية البلد؛ والنوايا غير السليمة بالبيانات الإحصائية ذاتها؛ وسوء العناية بالسجلات المدنية؛ والاعتبارات الضريبية والانتخابية؛ وتدني المستوى الحضاري؛ واعتمادها على المساعدات الغذائية الدولية يجعلها تزيد من عدد السكان لتحصل على مساعدات اكبر .

 ولم تقتصر هذه الأخطاء على الدول النامية فقط وإنما شملت بعض الدول المتطورة فمثلا اتضحت في عام 1970 بان التقديرات الإحصائية للسكان للفترة 1950 -1960 في ألمانيا الفيدرالية كانت مليئة بالأخطاء وكذلك الآمر بالنسبة للتقديرات السكانية لعام 2000 في كل من هولندا وبلجيكا .

لذا يجب عدم التعويل على الدقة الكاملة للأرقام الحالية أو التنبؤات التي تحدث على المستوى العالمي بناءاً على افتراضات غير سليمة ( 9 ).

 ولأجل توضيح التطور الكمي لعدد سكان العالم بصورة أقرب الى الواقع الموضوعي نورد الجدول أدناه :

جدول يوضح تطور سكان العالم للفترة 1950 -1990 والتوقعات لغاية عام 2000

السنة

عدد السكان

 مليون

الزيادة السكانية خلال 10

سنة / مليون

 الزيادة السكانية السنوية

مليون

1950

2.515

--

--

1960

3.019

504

50

1970

3.698

679

68

1980

4.450

752

75

1990

5.292

842

84

2000

6.251

959

96

الأمم المتحدة - الاقتصاد الدولي والشؤون الاجتماعية - التقديرات السكانية  1988 ( 10 ).

يلاحظ من المعطيات السابقة وبالمقارنة بين الفترة 1950-1960 كان النمو السكاني السنوي 50 مليون نسمة والفترة 1960-1970 كان النمو السكاني في حدود 68 مليون نسمة فهنالك فارق بالنمو السكاني السنوي للفترتين قدره 18 مليون نسمة وذلك بسبب ارتفاع الوعي الصحي وقلة الوفيات نتيجة السيطرة شبة الكاملة على الأمراض الفتاكة والأوبئة ( التيفوئيد ، الكوليرا ) والتي تسببت في هلاك ملايين من البشر ، خفوت مرحلة الحروب العالمية وبدء مرحلة الاستقرار النسبي .

 في حين نرى انخفاض هذه الزيادة السكانية بين الفترة 1960 -1970 والفترة 1970-1980 إذ كان النمو السكاني السنوي 75 مليون نسمة فهنالك فارق بالنمو السكاني السنوي للفترتين قدره 7 ملايين نسمة وقد ترجع الأسباب الى تحديد النسل ، ارتفاع نسبة الوعي وقلة الأمية ، ارتفاع نسبة المجتمع المدني ، تراجع العادات والتقاليد وقلة تأثير العامل الديني بصدد الزواج المبكر .

 لكن يلاحظ عودة هذه الزيادة السكانية الى الارتفاع ثانية بين الفترة 1970 -1980 والفترة 1980-1990 ذي النمو السكاني السنوي الذي بلغ 84 مليون نسمة فالفارق بالنمو السنوي للفترتين قدره 9 ملايين نسمة وقد تعود الأسباب الى انخفاض نسبة الوفيات ، زيادة الوعي الصحي ، التفاوت بالوعي الاجتماعي بين الدول النامية ذي الزيادات السكانية والدول المتطورة ذي النسب السكانية المنخفضة . وإذا قارنا النمو السكاني للفترة 1980-1990 بالنمو السكاني المتوقع للفترة 1990-2000 والذي يتوقع أن يكون حوالي 96 مليون نسمة فنلاحظ بان الفرق بينهما سيبلغ 12 مليون نسمة ولربما تعود أسباب الزيادة الى ارتفاع مستوى الدخل ، قلة الوفيات ، زيادة الوعي الصحي ، ارتفاع نسبة الخصوبة في البلدان النامية تحديدا .

وعلية يمكننا الوصول الى جملة استنتاجات بقدر ما يتعلق الآمر بموضوعنا :

1- هنالك اتجاه تصاعدي بعدد سكان العالم .

2- أن الزيادة السكانية تتركز أغلبها في البلدان النامية .

3- الإحصاءات السكانية على النطاق العالمي تفتقر الى الدقة خاصة فيما يتعلق الآمر بالتنبؤات المستقبلية .

4- وجود الخلل في هذه الإحصاءات يؤثر على دراسة العلاقة بين نمو السكان والحاجات الغذائية على النطاق العالمي .

ثانيا مساحة الأرض والحاجات الغذائية للسكان

مقياس الكثافة السكانية لمجموعة بشرية ما يتطلب معرفة مساحة البلد وعدد السكان . فالمساحة تحدد الزيادة بعدد السكان من ناحية وتتحكم بالسلوك البشري من ناحية أخرى فخطورة التنافس والتزاحم على الموارد والسكن ضمن بقعة محددة قد يؤدي في حالات معينة الى حدوث اضطرابات اجتماعية وربما حروب محلية أو قارية والسؤال الذي يطرح نفسه هل أن مساحة الأرض قادرة على استيعاب الزيادات المفترضة بعدد السكان ؟ وللإجابة على هذه التساؤلات لابد لنا من تحليل ومعرفة مساحة اليابسة وماهية الآراء المطروحة بهذا الشأن .

آراء المتشائمين من التزايد السكاني في العالم

تبلغ مساحة اليابسة من الكرة الأرضية 130 مليون كيلو متر مربع بما فيها القطبان لذا فان نصيب الفرد من المساحة سيبلغ مترا مربعا واحدا وفق معدلات النمو السكاني الحالي ( 11 ).

 أن هذا التصور الذي جاء به ((جريفيت تيلور)) عام 1923 مبالغ فيه لان سكان الأرض حينذاك بلغ أقل من 2 مليار نسمة واليوم تجاوز الخمسة مليارات نسمة وما زالت هناك مساحات شاسعة من اليابسة قابلة للسكن . وقد يرى البعض بان المجتمع الإنساني كلما تطور فانه بحاجة الى مساحات من الأرض أكبر من المساحات التي يستغلها حاليا فكلما أرتفع مستوى المعيشة زادت الحاجة الى وسائل الترفيه المختلفة كالحدائق الخاصة وملاعب الجولف و غيرها ( 12 ).

 لقد أعتمد ((رويجلي)) في تحليله هذا على الحاجة الى زيادة وسائل الترفيه لكنه لم يأخذ بنظر الاعتبار أولويات الخيارات أي البشر أم ملاعب الجولف التي ترتادها فئة قليلة من المجتمع . هذا إضافة الى توزيع الدخل غير المتساوي في ظل المجتمعات الرأسمالية وحسب ادعاء الديمغرافيين المتشائمين فان الزيادات السكانية في العالم لا توافق المساحة الأرضية وبالتالي سيؤدي هذا الى حدوث اضطرابات اجتماعية في حالات معينة ولربما الحروب .

 إن تكديس العديد من البشر ضمن مساحة محددة لا يؤدي فقط الى تصرفات خالية من الإنسانية بل يؤدي الى نوازع عدوانية فقد أظهرت التجارب التي أجريت على عدد من الحيوانات بان النزعات العدوانية بين أفراد فصيلة واحدة يمكن أن تزداد بسبب التزاحم ( 13 ).

 إن إسقاط السلوك الحيواني على السلوك الإنساني غير دقيق من الناحية العلمية لان الحيوانات لا يحكمها قانون التنظيم والعقل فسيادة القانون كفيلة بتذليل الصعوبات وتنظيم السلوك البشري وجعله سلوكا غير عدواني وتقويمه باتجاه العمل المشترك والتاريخ ملئ بالأمثلة فهناك اليابان وهولندا ذات المساحة الصغيرة بالنسبة لعدد السكان مما ساعد على تحفيز زيادة الإنتاج والتطور الاجتماعي .

 مواقف مناهضة للتشاؤم من التزايد السكاني

بعض الباحثين يرفضون التشاؤم والتعميم بصدد المسألة السكانية فالعالم ليس وحدة سياسية - جغرافية متكاملة وان الاكتظاظ السكاني ظاهرة لا يمكن تعميمها على جميع دول العالم . فمثلا الكثافة السكانية في كل من بريطانيا وألمانيا 200 نسمة/كم2 وفي الهند 160 نسمة/كم2 وإندونيسيا ( جزيرة جاوا ) 500 نسمة/كم2 في حين أستراليا 3 نسمة/كم2 وتعتبر غنية بالموارد ولم تستطيع كندا وأستراليا الاستفادة من الرقعة الجغرافية وتنوع مصادر الثروة وذلك بسبب قلة السكان ( 14 ).

 ونرى العكس أن اليابان وإندونيسيا تحتلان مساحة أصغر في حين أن الصين والهند تمتازان بمساحة كبيرة وكثافة سكانية عالية. وإذا انتقلنا الى الآخذ بمعيار أخر هو معيار الاحتياج الفردي من المساحة لاستطعنا القول بأن مساحة الأرض تقدر ب 130 مليون كم2 ونفترض بأن كل فرد يحتاج الى 500 متر مربع حسب التوزيع التالي: 50 م2 للمعدات ، 25 م2 للحدائق ، 200 م2 للزراعة مع العلم بان 90 م2 تكفي للإنتاج والباقي يترك للطبيعة وعليه فلكرة الأرضية تستطيع أن تستوعب على سطحها 260 مليار نسمة . ومع ذلك فأن الاتجاهات الحالية لا تسمح بوصول سكان العالم الى مثل هذا الرقم أبداً ( 15 ).

 ويرى الديمغرافيون المتشائمون بأن الجوع والفقر اللذين يجتاحان العالم أحد أسبابهما الرئيسية هي الزيادة السكانية في العالم على اعتبار أن طاقة السكان على التزايد تفوق قدرة الأرض على إنتاج الموارد الغذائية اللازمة للإنسان( 16 ).

 فالسعي لخلق معادلة هندسية حسب المنطوق المالثوسي ( يزداد السكان بمتوالية هندسية والغذاء بمتوالية حسابية ) وإعطاء هذه المعادلة صفة العمومية على الصعيد العالمي يعتبر تصورا مبالغاُ به إذ أن المهتمين بدراسة العلاقة بين السكان والتنمية يقرون بأنه ليس هناك من دليل على أن خفض المعدلات السكانية يمكن أن يؤدي الى زيادة أو تحسين المساواة والعدالة الاجتماعية وتقليص فجوة الدخول التي هي أفضل الأساليب للتخطيط السكاني وخفض مستويات الخصوبة والوفيات.

 فقد أثبتت العديد من الدراسات بأنه إذا ما وضع النمو السكاني كمتغير تابع فان مؤشر توزيع الدخل هو الأضعف بين المتغيرات التفسيرية المستقلة أما في حال اعتبار مؤشر عدم المساواة كمتغير تابع فأن النمو السكاني يبدو أثر ، كذلك إذا أخذنا بمعدل نمو دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي كمتغير تابع فان المعدل الحالي للزيادة السكانية لا دلالة له بل ويجعل أثرا  إيجابيا وليس العكس( 17 ).

 وعليه، فطبيعة النظام السياسي ودرجة تطوره يلعبان دورا مهما في ضمان دخل وحاجات الإنسان الأساسية وتنظيم سلوكه. فدولة مثل الصين التي يقدر عدد سكانها اليوم مليار و 200 مليون نسمه وينمو اقتصادها بمعدل 12% سنويا ( وهو أعلى معدل للنمو في العالم ) سكانها لا يعيشون في حالة من الفقر تضاهي أفريقيا وبعض بلدان أمريكا اللاتينية والهند .

 وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي تراجع دخل الفرد الى دون مستوى الفقر، ناهيك عن تدهور الوضع الصحي للفرد فكل المؤشرات توضح دور النظام السياسي في تأمين حاجات الفرد الأساسية بشكل خاص وتدحض أراء الديمغرافين المتشائمين وتعميماتهم على المستوى العالمي .

 فنقص الغذاء في العالم لا يعود أساسا الى تزايد السكان ولا الى محدودية مساحة الأرض وقلة الموارد كما يدعي المتشائمون وإنما يكمن جوهر المشكلة في العلاقات اللامتكافئة منذ أمد طويل .

لقد آن الأوان للتخلص من تلك الفكرة المفرطة في التبسيط القائلة بان سياسة السكان وحدها تكفي لحل مشكلة تنمية العالم النامي ، لقد اصبح الناس ينفقون أكثر فأكثر على إقرار معنى العلاقات بين مختلف العوامل وتعقيدها وعلى خطورة المشكلات التي تثير هذه المعدلات المرتفعة للنمو السكاني ومهما يكن من آمر فان ازدياد السكان لا يشكل بحد ذاته السبب الرئيسي لاستنفاذ الثروات الطبيعية آو أتلاف البيئة البشرية ، فيجب أولا أن نتهم المعدلات العالية لاستهلاك الثروات والطاقة في البلدان المتطورة ( 18 ).

 هنالك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في العالم ما زالت لم تستغل، مع الآخذ بعين الاعتبار أنه يمكن إدخال مساحات مضاعفة ضمن حيز الاستغلال الزراعي في حال استصلاح الأراضي. كما أن البشرية لم تستغل منتجات البحار الغذائية آلا بنسبة ضئيلة جدا رغم أهميتها .

تبلغ مساحات الأراضي الصالحة للزراعة في العالم 10 ملايين ميل مربع وما يستثمر منها لحد ألان فقط 4.7 مليون ميل مربع و لو تم استثمار الجزء المتبقي من هذه الأراضي فان المنتجات ستفوق حاجة سكان الأرض. وفي دراسة أخرى أعدتها منظمة الغذاء والزراعة العالمية تبين أن الأراضي المزروعة من مجموع الأراضي الصالحة للزراعة في أمريكا اللاتينية تبلغ 20% وفي أوربا 64% وفي أفريقيا 30% ( 19 ).

 هذا إضافة الى الدور المتعاظم للتقدم العلمي والتكنولوجي الحاصل في القطاع الزراعي والذي ساهم في رفع معدلات الإنتاج الزراعي بشكل كبير في السنوات الأخيرة فمثلا أرتفع إنتاج الحبوب في العالم من 631 مليون طن عام 1950 الى 1.684 مليون طن عام 1990 .

 إن نمو السكان يمكن أن يخلق مشاكل لدى الجماعات التي تستمر في استخدام الوسائل التقليدية للإنتاج خاصة في القطاع الزراعي ولكن هذه المشاكل هي نفسها الوحيدة القادرة على تحويل هذه الجماعات الى مجتمع يأخذ بالنظام الجديد للإنتاج ، أن تطبيق العلوم التكنولوجية الحالية سوف يسمح بتغذية 40 مليار نسمة في حين أننا عند عتبة الست مليارات نسمة في العالم ( 20 ).

 لذا، لو يتم تقسيم الثروة العالمية بشكل عادل عبر إصلاح العلاقات الاقتصادية - السياسية المتشكلة تاريخيا أي تجاوز منطق العلاقات الدولية الحالية ومساعدة دول العالم النامي في الحصول على التكنولوجيا الزراعية والصناعية لأمكن تجاوز نقص الغذاء وبالتالي المجاعة في بعض مناطق العالم.

 وإن ما يشاع حول انخفاض الإنتاج الغذائي العالمي أو إنتاج السلع الغذائية غير دقيق فمعدلات الإنتاج الغذائي قد أرتفع خلال الخمسين سنة الماضية في العالم ولكن سوء التوزيع الغذائي والاحتكار هما السبب وراء معانات ملايين من البشر نتيجة نقص الغذاء .

 وتشير الأرقام الإحصائية الى أن الإنتاج الغذائي العالمي خلال الفترة ( 1950 - 1984 ) قد أرتفع بمقدار 2.5 مرة أي بمعدل سنوي قدره 3% وهذا يدل على ارتفاع حصة الفرد بمقدار الثلث ولكن في الفترة ( 1984 - 1989 ) أرتفع الإنتاج الغذائي العالمي فقط 1% سنويا ( 21 ).

 خلال الفترة ( 1950 - 1984 ) أزداد عدد سكان العالم بنحو 2.235 مليون نسمة وأن معدل الزيادة السنوية للسكان للفترات ( 1950-1960 ، 1960-1970 ، 1970-1980 ) كانت (  1.6% ، 1.8% ، 1.7% ) على التوالي في حين أزداد الإنتاج الغذائي خلال نفس الفترة بمقدار 3% سنويا، ولكن خلال الفترة ( 1984-1989 ) زاد عدد سكان العالم بنحو 375 مليون نسمة أي بمعدل 1.6% سنويا.

 في حين أن الإنتاج الغذائي العالمي زاد بنفس الفترة فقط 1% أي هناك عجز غذائي سنوي قدره 0.6% سنويا (رغم تطور الوسائل التكنولوجيا بشكل سريع قياسا بالفترات السابقة ) ولكن هذا لا يعود الى قلة الإنتاج الغذائي بل يعود الى طبيعة آلية السوق الرأسمالية التي تحاول كبح الإنتاج أو تحديد الكميات المنتجة بغية الحفاظ على الأسعار.

 ومن ثم الأرباح العالية بحيث بات معروفا أن كميات كبيرة من الأغذية تحرق أو ترمى في البحار من قبل الشركات المتعددة الجنسيات حتى تبقى موازين وآليات العرض والطلب هي الأهم في السوق الرأسمالية فالتقرير الذي أعدته لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي في أكتوبر عام 1973 أعلن صراحة بأننا نوزع فائض الغذاء لا على أساس الحاجات الأكثر الإلحاح وإنما على أساس الاعتبارات التي تمليها السياسة الخارجية (22 ).

 إن المبالغة بخطورة النمو السكاني ، وما يرافقه من مجاعة وفقر، وإغفال دور التقدم العلمي والتقني من المعادلة السكانية المتشائمة واعتباره عاملا ثابتا يفقد مصداقيته العلمية فتطبيق العلوم التكنولوجية الحديثة في الإنتاج الزراعي يؤدي الى رفع معدلات الإنتاج بوتائر عالية ناهيك عن استنباط أصناف نباتية جديدة عالية الإنتاج أدت الى مضاعفة الإنتاج ضمن وحدة المساحة .

 فبالواقع أن هذا النمو السكاني يتماشى مع زيادة الإنتاجية في القطاعات الزراعية والصناعية ولابد من الاعتراف بأن التاريخ يؤكد التطور الذي حدث في بداية الثورة التكنولوجية التي هي الأخرى ثورة ديمغرافية فعندما ينمو السكان فان العناصر الجديدة تحث على الادخار والاستثمار واكتشاف الأساليب الفنية الجديدة وتطبيقها( 23 ).

 نستنتج مما سبق بأنه ليس هناك أزمة غذائية عالمية وإنما هناك سوء في توزيع الثروة واحتكار للتكنولوجيا من قبل الدول المتطورة فإنتاج الغذائي يكفي لأعداد مضاعفة من عدد السكان الحالي.

ثالثا النظام العالمي والازمة الغذائية المفتعلة

أسفرت معظم المؤتمرات المنعقدة بشأن السكان الى تنامي الخلاف بين الدول الغنية والدول الفقيرة ، فالدول الفقيرة  التي تمثل الغالبية العظمى من سكان المعمورة إضافة الى احتلالها المساحة العظمى من اليابسة تعاني من نقص الغذاء وانخفاض الدخل وذلك بسبب السياسات الاستعمارية الجديدة التي تمارسها الدول الغنية بحق الدول الفقيرة لغرض استنزاف طاقاتها ومواردها، مع الاشاره الى أن حكومات الدول الفقيرة لا تعفى من المسؤولية عن هذا الوضع الغذائي المتردي لشعوبها .

 إن الناتج القومي للبلدان الفقيرة يبلغ 2.5 ألف مليون دولار أي 20% من الإنتاج العالمي و 50% من إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية وبلغت حصتها في التجارة الدولية أعوام ( 1950 ، 1960  ، 1970 ، 1993 ) بحدود ( 31% ،21% ، 18% ، 4.8% ) على التوالي( 24 ).

 فالدول الغنية التي لا يتجاوز عدد سكانها 16% من سكان العالم تسيطر على أكثر من 85% من الصادرات وبأعلى نسبة من الدخل العالمي ومازالت حصة المواطن الأمريكي تزيد 30 مرة على حصة المواطن الهندي من الاستهلاك والسلع الغذائية.

  إن إمكانية تصنيع الغذاء متوفرة في البلدان الغنية لكنها غير مرتبطة بالاحتياجات السكانية العالمية وإنما بالسوق ، فليس ثمة خوف من تدني حصة الفرد من الاستهلاك والسلع الغذائية في البلدان الغنية لصالح إشباع أنسان جائع في الطرف الآخر من العالم. فارتفاع الاستهلاك الغذائي في الدول الغنية لم يقتصر على البشر بل تعدى ليشمل الحيوانات الأليفة التي تستهلك ما يمكن إشباع ملايين من الأفواه الجائعة في الدول الفقيرة . فالإنتاج الغذائي في البلدان الغنية ( أوربا ، والولايات المتحدة ، واليابان ) مرتبط بالطلب الفعال وليس بحاجات البشر، ولكن ما هو أشد خطورة هو أن الإنسان في البلدان الفقيرة محروم من الطعام ليس بسبب أنسأن أخر من بلد غني بل أيضا بسبب كلب أو قطة هذا الإنسان الغني.

 إن استهلاك الحيوانات الأليفة في البلدان الغنية مؤمن من قبل استهلاك الإنسان في الدول الفقيرة فالحيوانات الأليفة في البلدان الغنية تستهلك ربع إنتاج العالم من الحبوب ( 25 ). وهو يمثل حاجة الاستهلاك البشري لحوالي مليار و 300 مليون أنسأن ( 26 ).

 فلقد أظهرت إحدى الدراسات أن عدد مقتني الكلاب في الولايات المتحدة بلغ 21.6% ، فرنسا 16.9% ، أستراليا 15.2% ، الدنمارك 13.3% ، كندا 13% ، بلجيكا 11.6% ، بريطانيا 10% ، السويد 9.6% ، هولندا 8.3% ، إيطاليا 7.8% ، التزوج 6.8% ، ألمانيا 5.5% ، اليابان 3.9% ( 27 ).

إن استراتيجية الدول الغنية تكمن في إخضاع شعوب الدول الفقيرة بكافة الأساليب ومنها أسلوب استخدام الغذاء كسلاح ، أن ارتفاع المستوى المعاشي للفرد في الدول الغنية يترافق مع انخفاض مستوى الدخل للفرد في الدول الفقيرة وهذا يعود الى حالة الاستغلال وليس كما تدعي الدول الغنية بأن هذا يعود الى المعدلات العالية للسكان في الدول الفقيرة.

 وعلى المعلوم أن إنتاج الغذاء العالمي يكفي ويزيد على مقابلة الحاجات الغذائية لهذه المليارات الخمسة على وجه الكرة الأرضية إلا أن سوء توزيع الأرض والثروة وطبيعة التوزيع اللامتكافئ في النظام الاقتصادي العالمي ودخل البلدان هو الذي يسبب الجوع إضافة الى توظيف الغذاء كسلاح سياسي اتجاه بلدان العالم الفقير فتكدس الغذاء لا يقل أهمية عن تكدس السلاح كقوة سياسية ضاربة ذات أثر حاد في تشكيل النظام العالمي وتركيبه القومي( 28 ).

 فالحل يكمن في مساعدة الدول الفقيرة لأجل تجاوز أزمتها الغذائية والشروع بالبناء الاقتصادي الذي سيرفع من مستوى الدخل ويزيد الاستثمارات في القطاعات الصناعية والزراعية التي تعتبر حجر الأساس في تأمين الغذاء الكافي للأفواه الجائعة .

فالسؤال المطروح هل أن العالم الفقير حصل على مساعدات اقتصادية بشكل كافٍ لكي يجاري بتحدٍ هذا التطور ؟.

 أكثر بلدان العالم الفقير غارقة بالديون وتعاني من أزمات مستعصية في رؤوس الأموال اللازمة ولا توجد إمكانية في المدى البعيد لحصولهم على التكنولوجية الفعالة التي تم تطويرها في عقد الثمانينات من القرن الماضي وأن أحد الحلول لهذه المشكلة هو إعادة جدولة بعض القروض الدولية الضخمة لأجل بناء محطات للطاقة والشبكات الكهربائية وهذا سيحرر مليارات من الدولارات التي يمكن أن تستثمر لأجل تحسين إنتاجية المصانع وبناء المرافق العامة ( 29 ).

 فالديون وأرقامها الفلكية التي أثقلت كاهل البلدان النامية أدت الى إعاقة التنمية والاستثمار ومع الزمن أصبح الدين إضافة الى خدمة الدين يفوق الاستثمارات الوطنية للدول الفقيرة بهذا أصبحت الموارد والاستثمارات المستقبلية للدول النامية مرهونة لصالح الدول المتطورة ( المديِنة ) ويكمن الحل الجذري في إسقاط هذه الديون والمساعدة على تفعيل الاستثمارات الزراعية والصناعية في الدول النامية وهذا مالا يتفق وطبيعة راس المال.

 إن مديونية البلدان النامية تصل الى أكثر من 1500 مليار دولار وأن تسديد خدمة الدين لوحدها تتجاوز حجم الصادرات في بعض الدول  وتصبح مسالة الموارد المحددة أمام الزيادات السكانية العالمية من أخطر المسائل بالنسبة لمستقبل التنمية في العالم النامي ( 30 ).

خلاصة البحث والاستنتاج:

1- التقديرات السكانية العالمية تشوبها عدم الدقة .

2- لا توجد أزمة غذائية عالمية وإنما هناك سوء بتوزيع الثروة والموارد في العالم.

3- مساحة الأرض قادرة على استيعاب أعداد تفوق المعدلات السكانية الحالية.

4- الدين المتراكم للبلدان النامية أحد أسباب العجز الغذائي وتراجع التنمية ويكمن الحل في إسقاط هذا الدين.

5- البلدان النامية ليست فقيرة ولكنها مُفقِرة بسبب تشكيل النظام العالمي الاستغلالية.

المصادر والهوامش

----------

1-Wille ( W.F. ) studies in American Demography theca ( N. Y 1930 PP 37- 44 ) .

اقتباس من محمد  السيد غلاب ، صبحي عبد الحكيم (( ديمغرافيا و جغرافيا )) الطبعة الرابعة - مكتبة الانجلو المصرية - القاهرة   1978 ص 175 . 

2-  Carr- Saanders ( A- M ) World population oxford 1930 p 42.  

المصدر السابق  ص 28

3- نفس المصدر ص 28

4- نفس المصدر ص 28

5-  اندرية - ارمنجو )) الانفجار السكاني )) باريس 1968 ص 14.

6- غلاب ، الحكيم -مصدر سابق ص 86.

7- د. يسرى الجوهري ، د.ناريمان درويش (( جغرافيا العالم)) الإسكندرية 1982 ص 54 .

8- روبيرت لافون (( الانفجار السكاني )) ترجمة منيف الاصفهاني جنيف 1975 ص 20 .

9- نفس المصدر ص 20.

10 - UN: Department of international Economic and Social Affairs World Population prospcets 1988\ NEW  YORK \ 1989. Tillstand i varlden 90 p 5 - Naturvards verket forlag- stockholmsweden.

11- جريفيث تيلور ))المجلة الجغرافية (( لندن 1923 اقتباس من د.محمد السيد غلاب ، محمد مرسي أبو الليل (( الجغرافيا في القرن العشرين )) الجزء الأول، القاهرة 1982 ص 108.

12- رويجلي (( تاريخ وسكان)) الجزء الخاص بالواقع البريطاني، لندن 1968 ص 67 .

13- عالم الاجتماع كونداولوزنز ، اقتباس من بول وان ايهرليش (( السكان والموارد البيئية )) باريس 1972 ص 37.

14- غلاب ، الحكيم -مصدر سابق  ص 128.

15- عن العالم الأسباني ((ماكارولا)) الذي آجري عام 1968 دراسة عن مساحة الأرض والزيادة بعدد السكان حيث يعتبر من أنصار الاتجاه المتفائل بالزيادات السكانية في العالم ويرفض ادعاءات المتشائمين ويصفها بالأنانية و اللامعقول - لافون - مصدر سابق ص 137.

16- يعتبر مالثس صاحب النظرية المالثوسية المتعلقة بالسكان و الغذاء في بداية هذا القرن ويعتبر من المنظرين المتشائمين وقد دافع بقوة عن وجهة نظره الى حد المطالبة بإفناء العنصر البشري المتزيد بما مفاده: يجب على العالم المتحضر خلق حروب طاحنة كل أربع سنوات للقضاء على الزيادة المفرطة بعدد السكان في المناطق الأكثر اكتظاظا حتى لا يتحمل الجانب الآخر تبعات الأزمة.

17- كلمة د. درام البصام ( مستشار الأمم المتحدة للسكان وتنمية الموارد البشرية ) في مؤتمر البرلمانيين العرب المنعقد في دمشق في الفترة ما بين ( 23-25 )/9/1989 ص 124 -صادر عن مجلس الشعب السوري 1989.

18- تقرير طوكيو للجنة التنفيذية لندوة روما حول (( السكان والتنمية)) ترجمة خليل شطا - منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1976 ص 22.

19- تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة العالمية FAO  

 UN: protect and produce - Cropland area from USDA & ERS word Grain. Tillstandet i varlden 90.

مصدر سابق ص 81

20- كولين كلارك -اقتباس عن مصدر سابق ص 132

21-See chaper 4 for further & disussion of food prodution and food secarity grain production form USDA & ERs word grain : grain prices from \ MF \ intemational financial statistics Washington D-C monthly Variousissuses. Tillstandet i varlden 90.

مصدر سابق ص 11

22- د. حامد ربيع (( سلاح الغذاء ومستقبل التعاون الدولي مع الوطن العربي )) شؤون عربية العدد 39 / أيلول / 1984 ص 40 .

23- لافون -مصدر سابق  ص 91.

24- تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية 1992 ص 314.

25- محمد يدجاوي (( من أجل نظام اقتصادي دولي جديد)) ترجمة نجيب حداد، منشورات وزارة الثقافة - دمشق 1984 ص35 .

26- سوزان جورج (( كيف يموت النصف الثاني من العالم )) بيروت 1978 ص 34.

27- الصحيفة اليومية ( Metro ) الصادرة في ستوكهولم بتاريخ 1/6/1995 مصدر المعلومات الأساسي Globus.

28- د. درام البصام - مصدر سابق ص 142.

29- Tillstandet i varlden 90  مصدر سابق ص 31 .

30- مداخلة رشدي الهندي (رئيس دائرة الدول العربية وأقطار أوربا صندوق الأمم المتحدة ) في مؤتمر البرلمانيين العرب - مصدر سابق ص 93.