<

نداء وتحذير للبرلمان العراقي والقوى الخيرة من أبناء شعبنا

(براكين مائية عرضة للانفجار مستقبلاً)

 

اشارت التقارير الصحافية إلى أن لجنة تعديل مواد الدستور العراقي التي من المفترض أن تقدم تقريرها النهائي إلى مجلس النواب بتاريخ 15/6/ 2007 لإقراره لم تتوصل لاتفاق بشأن مواد الدستور أرقام 140، 111، 112. خاصة المتعلق منها بتقاسم الثروة النفطية والمائية، وإن لقاءً مرتقباً لرؤساء الكتل السياسية سيعقد قريباً لحسمها.

ودعا التصريح الصحافي للدكتور فؤاد معصوم رئيس الكتلة الكردستاني في البرلمان العراقي لصحفية المدى بتاريخ 4/6/ 2007 والمنشور على الصفحة الالكترونية لصوت العراق بتاريخ 4/6/ 2007 إلى:

1-حصر صلاحيات إدارة ملف المياه الدولية والمياه خارج حدود الإقليم بالحكومة الاتحادية.

2-حصر صلاحيات إدارة المياه داخل الإقليم بحكومة الإقليم.

إن فحوى التصريح ينم عن نوايا عدوانية تجاه مكونات الشعب العراقي الأخرى، نود أن نحذر كافة القوى السياسية العراقية إلى أن ملف المياه من القضايا الحساسة والمتعلقة بحياة الناس (مياه شرب، زراعة، بيئة، وتنمية) لايجوز إخضاعها للمحاصصة القومية والطائفية لأنها ستفتح أبواب جهنم على العنصرين والطائفيين الساعين للتجاوز على الثوابت الوطينة.

إن التحكم بالمياه داخل حدود الإقليم يعني ابترازاً لأبناء الوسط والجنوب العراقي بنحو 20-25% من الموارد المائية الوطنية، بالإضافة إلى الاحتياطي الاستراتيجي القومي لمياه الخزانات المائية السطحية والجوفية المناطقية والمشتركة. علماً بأن العراق يعاني من عجز مائي سنوي يتراوح بين 2-3 مليار م3، نتيجة انجاز مشاريع الكاب التركية.

كما أن المياه الدولية عرضة لابتراز دول الجوار العراقي (تركيا، سوريا، وإيران) ولا توجد معاهدات نهائية بشأن تقاسم حصص المياه وفقاً للتشريعات الدولية وإنما توجد اتفاقيات هشه بشأن تقاسم مياه حوضي دجلة والفرات مع سوريا وتركيا، ولاتوجد اتفاقيات مائية مماثلة مع إيران وإنما برتوكولات تشير لروافد المياه الحدودية التي قامت إيران بتحويل معظمها إلى داخل أراضيها على مدى العقود السابقة.

إن حياة أبناء الوسط والجنوب العراقي ستصبح بين كفتي كماشة دول الجوار والانفصالين مما يؤدي للإضرار بالمشاريع التنموية والزراعية مستقبلاً وستنخفض حصة المواطن من المياه (خاصة مياه الشرب منها) للحدود الدنيا.

ويجدر الإشارة إلى تعرض خزانات المياه الجوفية في جنوبي العراق للتلوث الإشعاعي أبان حرب الخليج الثانية باليورانيوم المنضب الذي استخدمته قوات الاحتلال مما أخرجها عن حيز الاستخدام البشري لاحتواءها على مواد سامة تؤدي لأمراض سرطانية خطيرة يمتد تأثيرها لمئات السنين. ونظراً لعدم وجود تغذية مائية سنوية وافرة لها لايمكن استثمارها مستقبلاً وتحتاج لدراسات بيئية دقيقة لتحديد نسب التلوث الإشعاعي في المياه ومدى خطورتها على صحة الإنسان والحيوان والنبات.

إن حلقة الابتراز والتأمر المراد تمريرها ستضعف من دور العراق الإقليمي وترهن مستقبل أجياله ببنود دستورية جائرة سيسعى الانفصاليون لاستثمارها مستقبلاً ضد أبناء العراق.

ندعو رئيس البرلمان العراقي لعقد مؤتمر لخبراء المياه العراقيين لمناقشة بنود تقاسم الثروة المائية بين الإقليم والحكومة الاتحادية أسوةً بالمؤتمر الذي عقد لخبراء النفط العراقيين لمناقشة تقاسم الثروة النفطية، ونحمله المسؤولية الأخلاقية والتاريخية عن إقرار مواد دستورية تضر بمصالح أبناء الوسط والجنوب العراقي.

كما ندعو الجامعة العربية ومركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي وكافة المؤسسات ذات الشأن للتدخل لدى السلطة التشريعية في العراق لحثها على عدم إقرار التعديلات الدستورية الخاصة بتقاسم الثروة المائية دون الأخذ برأي خبراء المياه لتلافي الإضرار بالمصالح العليا للشعب العراقي.

إن التعديلات الدستورية المقترحة تنتهك مصالح فئات أجتماعية لصالح فئة اجتماعية واحدة، وتعد سابقة قانونية خطيرة ستفتح الأبواب على مصراعها لمطالبات انفصالية مماثلة في دول عربية أخرى وستعرض الأمن المائي العربي للخطر.  

نهيب بكافة القوميات والأمم من مكونات الشعب العراقي أن تعي خطورة إمرار هكذا مشاريع مريبة تعرض السلم الاجتماعي للخطر، ونحثها على عدم التصويت عليها في حال اتفاق القوى السياسية القومية والطائفية على تمريرها.

ستوكهولم بتاريخ 5/6/ 2007.

نسخة منه إلى:

1-رئيس البرلمان العراقي-محمود المشهداني.

2-الجامعة العربية-مركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي.

3-الصحافة ومواقع الانترنيت. 

 

الباحث والخبير       

 بشؤون المياه في الشرق الأوسط

صاحب الربيعي