الاتفاقيات المائية

بين العراق ودول حوض الفرات

 

يعتبر نهر الفرات وفقاً للقانون الدولي، نهر دولي لاشتراك أكثر من دولة في حوضه النهري. أوجب القانون الدولي على دول أعلى النهر إشعار دول أسفل النهر مسبقا عن النَّية في إقامة مشاريع مائية على مقاطع النهر المشترك، كما لم يجيز إقامة هذه المشاريع دون التوصل إلى اتفاق مع دول الحوض.

ولا تزال تركيا، تعتبر نهر الفرات غير معني بتلك القوانين الدولية. واستناداً إلى ذلك، أقامت مشاريعها المائية دون التشاور مع جيرانها من دول الحوض ( سوريا والعراق ). وبذلك نسفت مبدأ الحقوق المشتركة المتساوية لدول الحوض، ولم تخالف بنود القانون الدولي وحسب، بل أضرت بدول الحوض التي لديها العديد من المشاريع الاقتصادية نتيجة انخفاض التدفق المائي عبر النهر. كما أنها خالفت ( المادة د ) من مبادئ هلسنكي لعام 1966 باعتبار الفرات نهراً دولياً. واعتبرت الفرات نهراً عابراً للحدود، يقطع حدودها عبر الدول. ولم تراعِ الحقوق التاريخية المكتسبة لدول الحوض وأيضا لم تمتثل إلى مبدأ التعويضات التي أقرتها مبادئ هلسنكي لعام 1966. واستخدمت مبدأ الاستخدام التعسفي للحق في استثمار وتخزين مياه نهر الفرات. وبخلاف ذلك حين وقعت معاهداتها مع ( الاتحاد السوفيتي؛ واليونان؛ وبلغاريا ) وافقت على :

1 -  تقاسم حصص المياه مناصفة مع الاتحاد السوفيتي وعلى حصص عادلة مع كل من اليونان وبلغاريا.

2 - عدم الإضرار بدول الحوض.

3 -  وجوب الحصول على موافقة دول الحوض الأخرى قبل البدء بإقامة منشآت على النهر الدولي.

ويمكن الاستنتاج مما سبق سعي تركيا لاستخدام سلاح المياه ضد جيرانها العرب من دول حوض الفرات. ودون أية مراعاة للقوانين والتشريعات الدولية الخاصة بالأنهار الدولية، مما يؤكد مخاوف دول الحوض الأخرى من أن تركيا تسعى لاستخدام سلاح المياه ضدها.

إن لم تستجب تركيا، إلى القانون والمعاهدات الدولية بشأن توزيع حصص المياه على دول الحوض بشكل عادل في الوقت الراهن. فمن، يضمن أنها لا تقوم بقطع نهائي للمياه عن دول الحوض مستقبلاً في حال نشوب خلاف بينها وبين إحدى دول الحوض حول المياه. ولتسليط الضوء على الاتفاقيات الموقعة بين العراق ودول حوض الفرات، نورد أهمها :

أولاً - الاتفاقيات العراقية- التركية :

 1- جاء في المادة ( 109 ) من اتفاقية لوزان المعقودة بين تركيا ودول الحلفاء بتاريخ 24 /7 / 1923 ما يلي: عند عدم وجود أحكام مخالفة، يجب عقد اتفاق بين الدول المعنية للمحافظة على الحقوق المكتسبة لكل منهما وذلك عندما يعتمد النظام المائي ( فتح القنوات، الفيضانات، الري، البزل والمسائل المماثلة ) على الأعمال المنفذة في إقليم دولة أخرى أو عندما يكون الاستعمال المائي في إقليم دولة. ومصادر هذه المياه في دولة أخرى، بسبب تعيين حدود جديدة وعند تعذر الاتفاق تحسم المسألة بالتحكيم.

2- البروتوكول رقم ( 1 ) الخاص بتنظيم مياه نهري دجلة والفرات الملحق بمعاهدة الصداقة وحُسن الجوار الموقعة بين العراق وتركيا، بتاريخ 29 /3 / 1946.

3- بروتوكول التعاون الاقتصادي والفني بين العراق وتركيا الموقع عليه، في أنقرة بتاريخ 17 / 1/ 1971 حيثُ نصت مادته الثالثة على ما يلي :

أ – " تجري السلطات التركية المختصة أثناء وضع برنامج ملء خزان كيبان، جميع المشاورات التي تعتبر مفيدة مع السلطات العراقية المختصة لتأمين حاجات العراق وتركيا من المياه بما في ذلك متطلبات ملء خزاني الحبانية وكيبان.

ب -  يشرع الطرفان في أسرع وقت ممكن بالمباحثات حول المياه المشتركة ابتداءً بنهر الفرات وبمشاركة الأطراف المعنية ".

4- محضر اجتماع اللجنة العراقية- التركية المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني الموقع في أنقرة بتاريخ 5 / 12/ 1980، إذ نص الفصل الخامس منه الخاص بالمياه الإقليمية على ما يلي :

أ -  اتفق الجانبان على التعاون في مجال السيطرة على التلوث للمياه المشتركة في المنطقة.

ب - اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة خلال شهرين لدراسة المواضيع المتعلقة بالمياه الإقليمية ( بشكل خاص حول حوضي نهري دجلة والفرات ) على أن تقدم تقريرها إلى حكومات البلدان الثلاث ( تركيا، سوريا، والعراق ) خلال فترة سنتين قابلة للتمديد سنة أخرى، وفي ضوء استلام التقرير ستدعى الحكومات الثلاث لعقد اجتماع على مستوى وزاري، لتقييم نتائج أعمال اللجنة الفنية المشتركة، ولتقرير الطرق والإجراءات التي توصي بها اللجنة الفنية المشتركة للوصول إلى تحديد الكمية المناسبة والمعقولة من المياه التي يحتاجها كل بلد من الأنهار المشتركة.

لم تحقق الاتفاقيات والبوتوكولات التي وقعتها تركيا مع كل من سوريا والعراق أي تقدم ملموس بشأن تحديد حصص عادلة بين دول الحوض كون هذه الاتفاقيات والبوتوكولات لم تعالج كل المشاكل العالقة. وتأخذ بعين الاعتبار الحاجات المائية للمشاريع التنموية والسكانية المرتقبة، وتم تأجيل معظم الخلافات الجوهرية، مما أدى لاحقاً إلى تراكمها وأصبح من الصعوبة الوصول إلى حلول وسط بشأنها.

خاصةً بعد التطورات السياسية التي اجتاحت المنطقة، والسعي التركي الحثيث لاستعادة دوره الإقليمي في المعادلة الدولية الجديدة. وهذا الدور التركي، يتطلب سلاحاً جديداً ( سلاح المياه ) حيث أدركت تركيا أهميته وفعاليته ( ولن تتردد من استخدامه ) في  حال عدم تحقق رغباتها وطموحاتها في ظل المعادلة الدولية الجديدة.

ثانياً - الاتفاقيات العراقية - السورية :

تتحمل كلاً من سوريا والعراق، قدراً من المسؤولية ( المادية والمعنوية ) إلى ما آلت إليه الأمور في حوض الفرات. بسبب الخلافات السياسية بينهما، وقد أدى ذلك إلى اختلال أمنهما المائي. مما شجع تركيا على انتهاج سياستها المائية لتضعهم أمام الأمر الواقع، في عدم تعاملها بمبدأ  توزيع حصص المياه العادلة.

نبذة تاريخية عن أهم الاتفاقيات واللقاءات بينهما :

 تعود مرحلة المفاوضات الجدَّية التي بدأت بين الجانبين السوري والعراقي حول توزيع حصص مياه الفرات إلى عام 1962 في دمشق ( وقد تكون المذكرة التركية التي أرسلت إلى الجانب العراقي في عام 1957 والتي تضمنت إشعاراً بعزم تركيا على إنشاء سد كيبان ) حافزاً لهذه المفاوضات.

وأتسم اللقاء الأول بين الجانبين، بتبادل المعلومات المتعلقة بمياه الفرات. والاعتراف بحقوق المشروعات المائية القائمة في البلدين، إضافة  إلى تشكيل هيئة دائمة تنسق جهود الطرفين لمجابهة المشاريع الرامية للسيطرة على مياه نهر الفرات.

إن الأهمية في هذا اللقاء، لا تكمن بما توصل إليه الجانبين. وإنما في تطبيق هذا الاتفاق، خاصةً بما يتعلق بتشكيل الهيئة الدائمة التي أسرتها الأحداث السياسية، وحالت دون تشكيلها. ويجب الإشارة إلى أن مهام هذه الهيئة الدائمة التي كان من المقرر تشكيلها عام 1962 هي نفس مهام اللجنة الفنية المشتركة والتي اتفق الجانبان السوري والعراقي على تشكيلها عام 1980. والذي انضم إليها الجانب التركي في عام 1984.

لقد مضى 18 عاماً على الاقتراح الأول لتشكيل هذه اللجنة، ولو باشرت تلك اللجنة مهامها منذ تلك الفترة وتجاوز البلدين خلافاتهما السياسية لما كان هذا الإهدار الكبير بالحقوق القومية العليا. وما تجرأت تركيا، على فرض سياسة الأمر الواقع بشأن تقاسم حصص مياه الفرات.

عقد لقاء أخر في أواخر عام 1965 في بغداد بين الجانبين ( حضر اللقاء مندوب عن الجانب التركي ). وتم مناقشة تقاسم مياه نهر الفرات والإعداد لجدول زمني لملء خزانات المياه في بلدان الحوض. ولم تتوصل الأطراف، إلى أية نتائج ملموسة وأعتبر اللقاء سلبياً. بسبب مسعى كل طرف من الأطراف، إلى تغليب مصالحه الذاتية على مصالح دول الحوض الأخرى.

جرت عدة لقاءات أخرى بين الجانبين ( السوري والعراقي ) في دمشق. وذلك في أواسط عام 1966 وأوائل 1967 لمناقشة توزيع المياه، بشكل عادل وتحديد المساحات الزراعية الفعلية وحاجاتها المائية. انتهت هذه اللقاءات دون التوصل إلى أي اتفاق، بسبب عدم وجود دراسات دقيقة للحاجات المائية والمساحات الداخلة فعلاً في حيز الإنتاج والتي تم الاتفاق على تأمينها في الاجتماع اللاحق.

وعاد الجانبان للاجتماع في أواسط عام 1967، بعد أن تم تهيئة الدراسات اللازمة والمتفق عليها سابقاً. وأبدى الجانب السوري في هذا الاجتماع حاجته إلى  40 % من مياه الفرات، لتأمين حاجة مشروعاته الإنمائية. وطالب العراق، بأجراء تعديلات على أنظمة الري التقليدية القائمة للوصول إلى الاستخدام الأمثل للمياه. وفشل الاجتماع، دون التوصل إلى أي اتفاق بسبب تمسك الجانب السوري بمطاليبه. وتم الاتفاق على تأجيل الاجتماع لإجراء مزيد من المشاورات.

ولابد من الإشارة هنا، إلى أن أحد شروط الجانب التركي في الوقت الراهن للتوصل إلى اتفاق بشأن توزيع حصص المياه مع كل من العراق وسوريا هو إجراء تقييم أنظمة الري التقليدية واستبدالها بأنظمة الري المتطورة. وتحديد المساحات الزراعية الفعلية، وهذا ما ترفضه كلاً من سوريا والعراق كشرط مسبق لتقاسم المياه. في أواخر عام 1967 أجتمع الجانبان في بغداد. واقترح الجانب السوري، إجراء توزيع ( لنسب المياه ) بدلاً من توزيع ( حصص المياه ) كما تطالب تركيا به في الوقت الراهن.

 وهذا ما يرفضه الجانب العربي، إذ يحصل خلاله العراق على 59 % وسوريا على 41 % من مياه الفرات المارة عبر الحدود السورية وحدد الاقتراح السوري المساحات المزروعة بـ 67 % للعراق و 33 % لسوريا. وإن توزيع فائض المياه يتم مناصفة، وقد رفض الجانب العراقي الاقتراح السوري واعتبره مناورة سورية للتهرب من التزاماتها السابقة وانتهى الاجتماع بالفشل.

كان على العراق القبول بالاقتراح السوري، لتعزيز الموقف التفاوضي العربي مع تركيا. فبعد 23 عاماً، وافق العراق على نسب أقل من النسب التي أقترحها الجانب السوري في عام 1967.

فقد وافق العراق بتاريخ 16 / 4/ 1990 على تقاسم نسب المياه مع سوريا بنسبة 42 % لسوريا و 58 % للعراق ( وإن الـ 23 سنة الماضية ) من الخلافات كانت كفيلة بانتزاع اتفاقاً مع تركيا لتوزيع عادل لحصص المياه لو تم تنسيق جهود البلدين.

عاد الجانبان، للاجتماع في أوائل 1971 في دمشق لمناقشة الحقوق المكتسبة للجانبين من مياه نهر الفرات. ولم يتوصل الجانبان، إلى أي نتائج. وتم تأجيل الاجتماع إلى آذار 1972، حيث استأنفت المفاوضات بين الجانبين. وتقدم العراق باقتراحين هما :

أ - اعتماد أسس لضمان الحقوق التاريخية المكتسبة للجانبين.

ب - حساب الحاجات المائية للمساحات الزراعية الفعلية.

ورفض الجانب السوري الاقتراح الأول، وتم التمسك بمناقشة المقترح الثاني ( الذي اقترحته سوريا سابقاً في أواخر عام 1967 في بغداد ورفضه العراق في حينه ). ولكن الجانب العراقي، أصرَّ على مناقشة المقترحين وفشل الاجتماع. وفي نفس العام أقترح الجانب السوري، باستعداد بلاده بقبول لجنة تحكيم من الخبراء السوفيت بين الجانبين. ووافق العراق على المقترح، وتم الاتفاق على تحديد أسس عمل لجنة التحكيم وهي :

أ - اعتماد قرار لجنة التحكيم السوفيتية.

ب - اعتبار الحقوق المكتسبة للعراق 13 مليار م3 سنويا و 4 مليارات م3 سنويا لسوريا. وقسمة فائض المياه بين الجانبين بنسبة 30 % للعراق و 70 % لسوريا.

ج - التوقيع على معاهدة لمدة عشرة سنوات، تحدد فيها المساحات الزراعية التي ستدخل حيز الإنتاج بنسبة 1:2 لصالح العراق.

ورغم تلك المناقشات الفنية للجان، فقد فشل الاجتماع حال عودة الوفود المفاوضة إلى حكوماتها. ولاشك، فأن الفشل يعود إلى الخلافات السياسية بين الحكومتين. وفي أوائل 1973، عاد الجانبان لمناقشة المقترحات السابقة ومن دون التوصل إلى نتائج مرجوة.

أجتمع الجانبان في أواخر 1973 وطالب العراق، سوريا بتدفق قدره 450 م3 / ثا في الموسم الشتوي و 500 م3 / ثا في الموسم الصيفي. ووافق الجانب السوري على المطلب العراقي، واعتبر هذا الاجتماع من الاجتماعات الإيجابية بين الجانبين.

أجريت مفاوضات ثلاثية لدول الحوض في أواسط 1974، لغرض ملء خزاني ( كيبان والطبقة ). ولم تتوصل الأطراف، إلى أي اتفاق بسبب اختلاف وجهات النظر حول تقاسم حصص مياه لملء خزاناتها. وعليه، عاد الجانبان العراقي والسوري للاجتماع في حزيران 1974 لأجل تقاسم التصاريف المتوقع إطلاقها من خزان كيبان والمقدرة في حينه 175 م3 / ثا خلال حزيران و 340 م3 / ثا خلال ( آب؛ وأيلول؛ وتشرين الأول ) وتم الاتفاق على ما يلي :

أ -  يتم تخزين المياه المتدفقة في بحيرة الأسد ( بحيرة سد الطبقة ) من 5 / 6 - 10/ 7 / 1974 لرفع منسوب البحيرة إلى 283.28 م على أن يكون التدفق على الحدود العراقية - السورية 90 م3 / ثا خلال شهر حزيران و 110 م3 / ثا خلال أوائل تموز.

ب -  خلال تلك الفترة، يستخدم العراق مخزونه من مياه بحيرة الحبانية لتلبية حاجاته المائية. ثم يبدأ الجانب السوري، اعتباراً من 11/ 7 / 1974 بإطلاق المياه المخزونة في بحيرة الأسد فوق منسوب 284.25 م، مضافاً إليها كميات الجريان الطبيعي للنهر الذي تم الاتفاق عليه سابقاً.

ج -  يتم الاتفاق على تقاسم المياه المتدفقة من سد كيبان لاحقاً ووفق الأهداف التنموية لكل جانب.

ولم يطبق الاتفاق وتبادل الجانبين الاتهامات حول التنصل من بنوده.

عقد اجتماع ثلاثي لدول حوض الفرات في أواسط آب 1974 وتم الاتفاق على ما يلي :

1 - وافق الجانب التركي على تدفق قدرة 325 م3 / ثا من سد كيبان اعتباراً من 18/ 8/ 1974.

2 - وافق الجانب السوري على تدفق قدرة 100 م3 / ثا ( لمدة 20 يوم ) على الحدود السورية- العراقية.

عقدت مباحثات في أواخر 1974 طالب فيها العراق سوريا بتأجيل الخزن في بحيرة الأسد لحين الانتهاء من فترة بذار الموسم الشتوي وأعداد خطة لتحديد حصص المياه انتهى الاجتماع دون التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.

لقد تعمقت الخلافات السياسية بين الجانبين. وفي أوائل 1975 زادت الحملات الإعلامية والتحركات العسكرية على جانبي الحدود ونتيجة لهذا الوضع ( الخطير ) تدخلت الجامعة العربية لحل الخلاف بينهما ( بعد أن قدم العراق مذكرة  للجامعة العربية بتاريخ 7 / 4 / 1975) وأجتمع مجلس الجامعة العربية في 12- 22 / 4 / 1975. وأصدر قراراً، بتشكيل لجنة من الأمانة العامة للجامعة تضم في عضويتها كل من ( تونس؛ والجزائر؛ والسعودية؛ والسودان؛ والكويت؛ ومصر؛ والمغرب؛ والعراق؛ وسوريا ) لأجل التوصل إلى تسوية واقترحت اللجنة عدداً من التوصيات منها :

أ - تحتفظ سوريا بمنسوب تخزين في بحيرة الأسد 290.63 م.

ب - تستخدم إيرادات نهر الفرات في المرحلة التالية لتلبية حاجة البلدين.

ج - الفوائض المائية تحجز في بحيرة الأسد.

د - تتعهد سوريا بإطلاق المياه من بحيرة الأسد لتغطية حاجات العراق المائية ولمستوى لا يقل عن 285 م في بحيرة الأسد.

ولم يلتزم الجانبان بكامل بتلك التوصيات، مما أدى لتأزم الموقف السياسي وتعلق المفاوضات بينهما.

ثم أجتمع الجانبين في أوائل 1980، وحصل اتفاق بينهما على تشكيل لجنة فنية مشتركة وتنسيق مواقفهما في المباحثات مع الجانب التركي.

ويعتبر هذا الاجتماع إيجابياً، نظراً لتوصل الجانبين إلى قرارات هامة بشأن تشكيل اللجنة الفنية المشتركة، وانضمت تركيا إلى اللجنة الفنية المشتركة في أوائل 1984، وعقدت اللجنة الثلاثية المشتركة لدول حوض الفرات 17 اجتماعاً حتى عام 1992 دون أن تتوصل إلى أي اتفاق عادل يضمن حصص عادلة لدول الحوض.

استمرت الاجتماعات بين البلدين ( سوريا والعراق ) لتنسيق المواقف. وتقاسم نسب المياه، وكان من أبرزها الاجتماع بتاريخ 16 / 4 / 1990 والذي تم فيه الاتفاق على تقاسم نسب المياه بنسبة 42 % لسوريا و 58 % للعراق.

 وتواصلت الاجتماعات الدورية للجنة الفنية المشتركة بين الجانبين العراقي والسوري، لتنسيق المواقف وتبادل المعلومات المائية بعد أن قاطعت تركيا هذه اللجنة منذ حبسها للمياه في عام 1990.

أن الخلاف السياسي بين سوريا والعراق قد مهد الطريق للجانب التركي لتنفيذ مشاريعه المائية، ودون أي عائق مما أدى لاحقاً إلى فرض شروط وصياغات جديدة عليهما. ولو حصل تنسيقاً للمواقف، منذ البداية بين سوريا والعراق لاضطرت تركيا التوقيع على اتفاق لتقاسم المياه بشكل عادل.

من الاستعراض السابق للخلافات والاتفاقات المائية بين العراق ودول حوض الفرات، نجد أن النظام السابق قد فرط بحقوق العراق المائية نتيجة سياساته المتخلفة. لذا يتطلب الأمر العمل على إجراء مفاوضات جديدة مع دول حوض الفرات لإستعادة الحقوق المائية التي فرط بها. ونعتقد أن النقاط التي يتوجب التفاوض بشأنها هي :

1- التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على تركيا لإبرام معاهدة نهائية بشأن توزيع حصص المياه بشكل عادل ومنصف في حوضي دجلة والفرات، لنزع فتيل الأزمة التي قد تعصف بالعلاقات مع تركيا مستقبلاً خاصة أن العراق يعاني من عجز مائي مقابل زيادة بمتطلباته المائية.

2- إن الاتفاقيات الاقتصادية المحتملة مع تركيا ( أو المبرمة سابقاً ) يجب أن تكون مرهونة بتسوية مائية بين الجانيين.

3- مطالبة إيران أن تنهي إجراءاتها بتحويل مجاري روافد دجلة نحو أراضيها أو الحد من جريانها نحو الأراضي العراق والدخول بتسوية مشاكل الحدود ومخلفات الحرب. ويتوجب على إيران أن تبدي حُسن نيتها عبر إعادة تدفق تلك الروافد نحو الأراضي العراقية.

4- الاتفاقيات الاقتصادية وتسوية مشاكل الحدود ومخلفات الحرب مع إيران يجب أن تكون مرهونة بتسوية مائية لإعادة تدفق روافد نهر دجلة نحو الأراضي العراقية.

5- مطالبة سوريا بإعادة النظر بالاتفاق المبرم في العام 1990 مع النظام السابق الخاص بتقاسم نسب المياه في حوض الفرات والذي خص سوريا بنسبة 42 % وخص العراق بنسبة 58 % والعودة إلى النسب السابقة المقترحة من الجانب السوري التي خصت سوريا بنحو 41 %والعراق 59 %. ونأمل أن يتفهم الجانب السوري المطالبة العراقية والحاجات المائية المتزايدة للمشاريع إعادة الأعمار، والنظام السابق عمد منذ البدء على التفريط بسيادة العراق وحدوده ومياهه.

6- توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي الذي نتوخاه مع سوريا، يتطلب تفهماً من القيادة السورية لمتطلبات العراق المائية.

7- إبرام اتفاقاً مع السعودية بشأن الاستثمار الآمن والعادل لمياه الحوض الجوفي المشترك بين البلدين، نظراً للاستخدام التعسفي السعودي لمياه حوض الفرات الجوفي المشترك.

ملاحظة : للمزيد من المعلومات وعن المصادر راجع كتبنا ( أزمة حوضي دجلة والفرات وجدلية التناقض بين المياه والتصحير، والقانون الدولي وأوجه الخلاف والاتفاق حول مياه الشرق الأوسط ).

الباحث والخبير بشؤون المياه في الشرق الأوسط

صاحب الربيعي

 الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/