طرق تقسيم المياه بين البلدان المتشاطئة

 

 

د. علاء عبد الحسن العنزي

جامعة بابل –كلية القانون

 

المقدمة :

تنبع أهمية هذا الموضوع مما يأتي :

1- تزايد الاهتمام بالمياه الدولية المشتركة كالأنهار والبحيرات على سبيل المثال لا الحصر سواء للأغراض الملاحية أو غير الملاحية .

2- تصاعد حاجة الدول إلى المياه بصورة طردية مع متطلبات التقدم الشامل وتزايد السكان .

3- بروز شدة الخلافات بين الدول حول مسألة تنظيم عمليات الاستفادة من المياه الدولية المشتركة في الأغراض غير الملاحية، وذلك بسبب الاختلاف في مصالحها الوطنية ، الأمر الذي يؤدي إلى إثارة المشاكل والنزاعات والصراعات حول تلك المياه بين الدول المعنية ومن ثم التأثير سلبياً على السلم والأمن الدوليين .

4-كثرة الأنهار الدولية التي تعد مثار نزاع بين كثير من الدول المعنية بها ، والتي هي بحاجة إلى تنظيم قانوني وعملي لاستغلال مواردها بصورة عادلة وعلى أساس تبني سياسات تعاون مشتركة لذلك .

5-أهمية هذا الموضوع لبلدان الشرق الأوسط خاصة وبلدنا العراق على وجه التحديد ، وذلك لما تعانيه تلك البلدان من مشاكل كثيرة حول مياه الأنهار الدولية المشتركة فيما بينها وأحواضها .

وتكمن إشكالية هذا الموضوع في إنه على الرغم من عدم وجود نصوص قانونية دولية محددة بشأن تقاسم المياه الدولية المشتركة ، إلا أننا نجد إن هنالك قواعد قانونية دولية يمكن الاستناد إليها في معالجة ذلك الأمر في وثائق الأمم المتحدة المتعددة سواء أكانت في المعاهدات أو الاتفاقيات التي تم عقدها بين الدول المعنية في إطارها أو تلك التي تسجلها أو تودعها تلك الدول فيها وفق المادة ( 102) من الميثاق. (1)

وبهدف التوصل إلى حل تلك الإشكالية ، فقد اتبعنا المنهج ألوصفي التحليلي ، وذلك لملاءمته مع طبيعة الموضوع.

وقد قسمنا هيكلية هذا البحث ، كما يأتي :

1-المقدمة

2-المبحث الأول : مفهوم البلدان المتشاطئة و المبادئ الدولية المحددة لحقوقها

3-المبحث الثاني : دور القانون الدولي العرفي والمدون في تحديد حقوق البلدان المتشاطئة

4-المبحث الثالث : طرق ونماذج تقسيم المياه الدولية

5-الخاتمة ؛ التي تناولنا فيها أهم الاستنتاجات التي تم التوصل إليها ، فضلاً عما قدمناه من توصيات نراها ضرورية في هذا المجال .

 

المبحث الأول

مفهوم البلدان المتشاطئة و المبادئ الدولية المحددة لحقوقها

في هذا المبحث سوف نتناول مفهوم البلدان المتشاطئة في مطلب ، ومن ثم نستعرض المبادئ الدولية التي تحدد حقوقها في الأحواض المائية المشتركة فيها في مطلب ثاني .

المطلب الأول -مفهوم البلدان المتشاطئة :

         يوجد في العالم حوالي 214 نهر  يجري في إقليم أكثر من دولة ويسكن في أحواضها حوالي 2 مليار نسمة, وتتفاقم أزمة المياه في العالم لأن حاجته للمياه الإضافية تزداد بمقدار 90 مليار متر مكعب سنويا .وهناك 261 مستجمعا للمياه عابرة للحدود السياسية بين دولتين أو أكثر. وتلك الأحواض الدولية تغطي 45.3 % من سطح الأرض، وتمس حياة 40 % من سكان العالم ، وتستأثر بما يقارب 60 %  من تدفقات الأنهار العالمية, كما يوجد ما مجموعه 145 دولة تضم أراضي واقعة داخل تلك الأحواض الدولية، منها 21 دولة تقع بأكملها داخل الأحواض الدولية ، إضافة إلى تواجد 19 حوضا من أحواض الأنهار تتقاسمها خمسة دول أو أكثر , وهناك حوض واحد – حوض نهر الدانوب – يتقاسمه 17 دولة أوربية(2).

          ومن الجدير بالذكر إن تلك المياه الدولية لابد وأن تتصل فيما بينها في حوض طبيعي عندما تمتد في أي جزء من أجزائها داخل إقليم دولتين أو أكثر بحيث تشمل روافد المجرى النهري سواء أكانت إنمائية أو موزعة إضافة إلى مجراه الرئيسي ، وكذلك تشمل المياه الجوفية والسطحية التي تقع أحواض تغذيتها في أقاليم دولتين أو أكثر(3).

          وبتوضيح أكثر للنهر الدولي بصفته وحدة مائية يمر في أقاليم دولتين أو أكثر أو يمثل فاصلاً حدودياً بينهما ، فإنه يتكون من جميع مجاري المياه والبحيرات التي تتصل بعضها مع بعض ، وتجري في منطقة معينة تكون حوضاً واحداً ، وينتهي حوض النهر في بحر أو في بحيرة داخلية لا تتصل بالبحر ، كما يدخل في حوض النهر أيضاً مجاري المياه التي تسير تحت الأرض وتكون متصلة بالنهر(4).

          ونخلص إلى إن تلك الوحدات المائية الدولية المشتركة قد تكون ملاحية أو غير ملاحية ، وقد تكون فاصل حدود سياسية طبيعية بين دولتين أو أكثر أو قد تكون مشتركة تخترق عدة دول ، ومن هنا تكون كل هذه الدول معنية باستعمال تلك المياه تلبية لحاجاتها المتنوعة و وفقاً لقواعد قانونية دولية استقر عليها التعامل الدولي أو نظمتها المعاهدات والاتفاقيات المتنوعة .

المطلب الثاني-المبادئ الدولية المحددة لحقوق الدول المتشاطئة :

          يمكن إجمال المبادئ التي تحكم نظم المياه الدولية بما يأتي(5):

1-       المبدأ الأول :إن الدول المتشاطئة لها حق السيادة إلى أبعد الحدود في استعمال جزء من النظام الدولي للمياه الذي يقع ضمن اختصاصها على أن يتفق مع الحق المماثل لكل دولة متشاطئة مشتركة معها .

2-       المبدأ الثاني : إن الدول المتشاطئة مخولة في حصة من الاستعمال وفوائد نظام المياه الدولية على أساس عادل ومعقول ( * ).

3-       المبدأ الثالث : تلزم الدول المتشاطئة التي تنوي تغيير نظام المياه الدولية الذي قد يؤثر في حقوق الدول المتشاطئة الأخرى ، أن تعطى الفرصة الكافية للدولة الأخرى في الرفض . وإذا رفضت الدولة المتشاطئة الأخرى بالفعل وأعربت عن رغبتها في الوصول إلى اتفاق أو حل سريع بالوسائل السلمية والمنصوص عليها في المادة ( 33 ) من ميثاق الأمم المتحدة(6)، فعلى الدولة التي تنوي القيام بالتغيير أن تمتنع عن القيام بالعمل وتسمح بتبادل أي اتفاق معلق أو أي حل آخر .

ويمكن إدراج أهم المبادئ العامة التي يمكن تطبيقها على الأنهار الدولية ، كما يأتي :

1-مبدأ حسن الجوار بين الدول

2-مبدأ حسن النية في التعامل بين الدول

3-مبدأ عدم الإضرار بالدول الأخرى

4-مبدأ تنفيذ الالتزامات التعاقدية المصادق عليها

5-مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق

6-مبدأ حل المنازعات بالوسائل السلمية

7-مبدأ اللجوء إلى المفاوضات في حالة الاختلاف .

كما يمكن إدراج أهم المبادئ الخاصة التي يمكن تطبيقها على الأنهار الدولية ، كما يأتي :

1-مبدأ التوزيع العادل والمعقول للمياه

2-مبدأ المساواة في حق استعمال المياه الدولية

 


المبحث الثاني

دور القانون الدولي العرفي والمدون في تحديد حقوق البلدان المتشاطئة

نتناول في هذا المبحث دور القانون الدولي العرفي والمدون في تحديد وضمان حقوق البلدان المتشاطئة وذلك في مطلبين .

المطلب الأول -دور القانون الدولي العرفي :

          يعد العرف الدولي بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال ، كما يعد العرف الدولي من المصادر الأصلية للقانون الدولي العام ، وهي المصادر المباشرة لإنشاء القواعد القانونية الدولية(7).

          وهكذا فإن قواعد القانون الدولي العام ذات الصفة العالمية ، قد نشأت واستقرت عن طريق العرف الدولي ، وحتى إن القواعد الدولية الواردة في المعاهدات والاتفاقيات الدولية تكون تعبيراً وصياغةً لما استقر عليه العرف الدولي قبل إبرامها(8).

          وحتى يكون للعرف الدولي قوة إلزامية يشترط توافر ركنين به ، وهما(9): ركن مادي وركن معنوي ، فالركن المادي يقوم على أساس تكرار الأعمال المتشابهة في تصرف الدول في قضايا معينة ، ويشترط في هذا التصرف أن يكون عاماً ومقبولاً من قبل الدول الأخرى . أما الركن المعنوي فيتمثل باعتقاد الدول بأن تصرفاتها المادية ملزمة لها قانوناً .

          ويتميز العرف الدولي بالمرونة واستجابته السريعة للتغيير ، ومن عيوبه إن قواعده ليست واضحة الحدود دائماً .

          وقد اعترفت محكمة العدل الدولية الدائمة في الفقرة (2) من المادة ( 38 ) من نظامها الأساسي بأن العرف يعتبر بمثابة حجة ناجمة عن التعامل العام الذي له قوة القانون وإنه مصدراً من مصادر حقوق و واجبات الدول والتزاماتها في تعاملها الدولي(10).

          وفيما يتعلق باستعمالات المياه الدولية ، فالعرف يمثل أساساً جوهرياً لتنظيم الحصص المائية بين الدول التي تشترك في مجرى مائي واحد إذ يجعل القاعدة القانونية مسايرة لتطور للعلاقات الدولية .

          ومن خلال سياق ما ورد في المعاهدات والاتفاقيات الدولية من مبادئ و قواعد قانونية دولية ، يمكن استنتاج القواعد القانونية العرفية الدولية التي ساعدت في ضمان حقوق الدول المتشاطئة وهي :

-منع الدولة المتشاطئة من القيام بمشروعات استعمال المياه الدولية دون الأخذ بنظر الاعتبار موافقة الدول المعنية الأخرى .

-وجوب احترام حقوق الدول المتشاطئة الأخرى وتوزيع المياه بينها للحيلولة دون استئثار بعضها بحقوق البعض الآخر .

-عدم جواز استغلال الدول المتشاطئة لموقعها الجغرافي والتحكم بمياه النهر الدولي بمفردها ، بل يتعين عليها ضمان حقوق الدول المتشاطئة الأخرى .

          وقد ترسخ تأكيد تلك القواعد العرفية الدولية في أعمال اللجان والمؤتمرات التابعة للأمم المتحدة ، فقد جاء في تقرير اللجنة الاقتصادية الأوربية التابعة للأمم المتحدة لعام 1952 ما يأتي(11):

-إن الدول المتشاطئة وإن كانت تملك حقوق السيادة الإقليمية على ذلك الجزء من النهر الدولي المار أو المتاخم لأراضيها إلا إن هذا الحق مقيد بحقوق الدول الأخرى على هذا النهر التي يتعين احترامها.

-ولكل دولة متشاطئة الحق بتطوير ذلك الجزء من الممر المائي الدولي المار أو المتاخم لأراضيها شريطة أن لا يؤدي إلى احتمال حدوث ضرر بليغ في حقوق الدول المتشاطئة الأخرى .

وفي مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية البشرية المنعقد في ( استكهولم ) للفترة من 5-16 حزيران 1972 ، والذي حضره 1200 مندوب يمثلون 110 دولة ، تم التأكيد على تقييد ممارسة الدولة لسيادتها الإقليمية على جزء من النهر المار عبر أراضيها وحماية مجراه الطبيعي ومنع إساءة استخدامه(12).

          كما تعززت تلك القواعد العرفية الدولية في إطار أعمال ومداولات لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة التي أخذت على عاتقها الاهتمام بموضوع استعمالات المياه الدولية للأغراض غير الملاحية ، الأمر الذي زاد ذلك الاهتمام منذ عام 1973 تنفيذاً لتوصية الجمعية العامة للأمم المتحدة الواردة في قراراها المرقم ( 3071 ) المتخذ بدورتها ( 28 ) ، حيث جاء في تقرير اللجنة : " إن الدول المتشاطئة على النهر الدولي تستطيع أن تستخدم مياه النهر الدولي طبقاً لاحتياجاتها لكن بشرط أن لا تكون حريتها في ذلك للدول المشتركة معها في نفس النهر(13).

وشكلت لجنة فرعية لدراسة الموضوع وقدمت تقريراً بعنوان : " قانون استخدام المجاري المائية في الأغراض غير الملاحية " الذي أشار إلى بعض المعاهدات والوثائق الأمريكية والأفريقية والتي نص بعضها على إنه(14): " في الأنهار الدولية المتتابعة لا توجد سيادة مشتركة ، كل دولة تستطيع استعمال المياه طبقاً لاحتياجاتها بشرط أن لا يسبب ذلك ضرراً يمكن إدراكه لأي دولة حوضية " ، وباستمرار تلك الجهود تم التوصل إلى اتفاقية بهذا الصدد دونت القواعد العرفية الدولية التي تتعلق بحق الدول المتشاطئة في الاستخدام العادل للمياه الدولية المشتركة والتزامها بعد الإضرار بحقوق الدول المتشاطئة الأخرى وبإخطارها مسبقاً عن الأعمال والمشاريع المراد تنفيذها بغية الحصول على موافقتها.

          كما أشار التقرير إلى قرار معهد القانون الدولي المتخذ في ( ساليزبورغ ) عام 1961 ، المتضمن اعتراف كل دولة حوضية بحق استغلال المياه التي تجتاز أو تحد إقليمها بشرط أن تتقيد بالقانون الدولي وبحق انتفاع الدول الأخرى ذات المصلحة في نفس المجرى(15).

          وأكدت التوصية التي اتخذتها لجنة الموارد الطبيعية التابعة للأمم المتحدة باجتماعها في طوكيو للفترة من 24 آذار-4 نيسان / 1975 ، على ضرورة التقسيم العادل لمياه الأنهار الدولية وضمان حقوق كل الدول المتشاطئة في الوارد المائي للأنهار الدولية(16).

          وفي المشروع الذي قدمته اللجنة القانونية الاستشارية الآسيوية –الأفريقية عام 1970 باجتماعها في ( أكرا ) ، جاء تأكيد على ضرورة ضمان حقوق الدول المتشاطئة ، حيث نصت المادة (2 ) على إلزام الدول المتشاطئة باحترام الحقوق المكتسبة للدول الأخرى المشتركة معها في النهر ، ومنع الدول المتشاطئة من القيام بأي إنشاءات على لإقليمها من شأنها إحداث أضرار جسيمة و دائمة في إقليم دولة أخرى . وأعطت المادة ( 6 ) الحق لكل الدول المتشاطئة في حصة عادلة ومعقولة في الاستعمالات المفيدة لمياه النهر الدولي(17).

          وكذلك في المشروع الذي قدمته اللجنة القانونية الاستشارية الآسيوية –الأفريقية عام 1973 ، جاء تأكيد على حقوق كل دولة بحصص عادلة ومعقولة من الاستعمالات المفيدة لمياه النهر الدولي ، ونصت المادة (1) من ذلك المشروع على إلزام الدول بالعمل بحسن نية عند ممارستها لحقوقها على المياه المارة بأراضيها استناداً للمبادئ التي تحكم علاقة حسن الجوار . ونصت المادة (2 ) على عدم أحقية دولة المجرى النهري باستعمال المياه بشكل يترتب عليه إضرار جوهري للدول الأخرى(18).  

          ونخلص إلى إن القواعد العرفية قد أرست مبادئ رئيسية تستند على عدم التعسف في استخدام الحق ، والعدالة في تقسيم المياه على أساس حاجات كل دولة متشاطئة ، وضمان الحقوق المكتسبة لكل الدول والعمل وفق مبادئ القانون الدولي بحسن نية عند ممارسة السيادة الإقليمية لكل دولة معنية .

المطلب الثاني -دور القانون الدولي المدون :

          يهدف التدوين الرسمي (*) للقانون الدولي إلى تحويل القواعد العرفية الدولية إلى قواعد اتفاقية من خلال صياغتها في إطار معاهدات جماعية شارعة تلتزم بها الدول التي تقبل بها ، وكذلك في إطار اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف وبروتوكولات وغيرها من الوسائل المعتمدة(19).

          ومن الجهود الرسمية التي دونت القانون الدولي العام على شكل اتفاقيات جماعية مفتوحة لانضمام جميع الدول إليها ، منها : تصريح باريس الخاص بتدوين قواعد الحرب البحرية لعام 1856 .

وبدأت لجنة عصبة الأمم المشكلة عام 1924 في اعتماد موضوع البحر الإقليمي لتدوينه إبتداءاً من عام 1927 وتحضير اتفاقيات عالمية ، ولم تحقق تلك الجهود نجاحاً يذكر .

بينما اهتمت الأمم المتحدة بالتدوين وضمنته في المادة ( 13 ) من ميثاقها ، وتم إنشاء لجنة القانون الدولي(**) في 21/ تشرين الثاني / 1947 لتقوم بمهمة تدوين وتطوير القانون الدولي .

وقد توصلت هذه اللجنة إلى تجميع عدد كبير من القواعد العرفية في إطار مشروعات لاتفاقات دولية عرضت بعضها على مؤتمرات دولية وأقرت وتم التصديق عليها ، ومن أمثلة ذلك : اتفاقية خاصة بالبحر الإقليمي والمنطقة الملاصقة له وبالبحار العالية والصيد وبالجرف القاري وتمت الموافقة عليها في مؤتمر جنيف عام 1958 وصدقت عليها مجموعة من الدول . كما أصدرت أيضاً قانون استخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية عام 1997 ، وقعت عليها ( 16 ) دولة .

إن مبادئ القانون الدولي العرفي لم تفقد أهميتها وإلزاميتها للدول ، على الرغم من تدوين الكثير من تلك المبادئ الخاصة باستعمال المياه الدولية المشتركة ، فعلى سبيل المثال ما أكده التقرير النهائي الذي وضعته لجنة رابطة القانون الدولي في المؤتمر( 51 ) لها والذي عقد في ( هلسنكي ) عام 1966 ، والذي عرف باسم ( إعلان مبادئ هلسنكي بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية ) .

فقد جاءت المادة الأولى منه لتؤكد انطباق العرف الملزم للدول المتشاركة في المياه الدولية ، عندما نصت على ما يأتي : " تنطبق المبادئ العامة للقانون الدولي على استخدام مياه أي حوض صرف دولي فيما عدا الاستثناءات المنصوص عليها في معاهدات أو اتفاقات أو عرف ملزم للدول المتشاركة في الحوض"(20).

ويمكن القول هنا إن العرف قد وضع قواعد أساسية للسلوك الدولي تعارفت عليها الدول ، وعليه فإن الاتفاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف التي يمكن عقدها بين الدول المعنية يتعين عليها أن لا تتعارض مع العرف الذي التزمت به الدول في سلوكها إزاء بعضها البعض .

ولقد تطورت استخدامات المياه الدولية من الملاحة إلى استخدامات متنوعة أخرى ، حيث أصبح حوض الصرف يمثل وحدة هيدروليكية(*) تتعرض للمنافسة على استخدامها لأغراض الملاحة وغيرها من قبل جميع الدول المتشاركة في حوض النهر .

كما إن العرف قد جرى على إن تعبير ( الدولة النهرية ) قد عني به دولة ملاحة لنهر ينساب على سطح حوض الصرف لا يشمل الدول التي تساهم مياهها الجوفية مساهمة كبيرة في مجاري المياه السطحية لدولة أخرى . أما تعبير ( دولة الحوض ) فهو يشمل الدول التي تساهم أراضيها بكميات من المياه في حوض صرف دولي بغض النظر عن كونها مطلة على النهر . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، فإن نهر دجلة لا يجري في الأراضي الإيرانية ولكن إيران تعتبر( دولة حوض ) لأن روافد آتية من إيران تساهم بشكل كبير في زيادة حجم المياه المنسبة في دجلة ، وبذلك فإن إيران رغم عدم كونها ( دولة نهرية )  في إطار نظام نهر دجلة فهي إحدى دول حوض ذلك النهر .

لذلك أصبح لكل دول الحوض الحق في الحصول على نصيب عادل من المياه داخل حدودها للاستخدامات المفيدة وفق المادة ( 4 ) من إعلان مبادئ هلسنكي بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية لعام 1966 .

وهكذا بموجب المادة ( 4 ) أعلاه قد تم تجاوز مبدأ ( هارمون ) القاضي بحق الدولة في الاستخدام غير المحدود لمياه نهر دولي داخل أراضيها ، وإن الدول النهرية الأقرب للمصب لا تملك حق المطالبة باستمرار تدفق مياه ذلك النهر إلى أراضيها(21).

وإن تحول الدول إلى مبدأ (النصيب العادل ) لا يعني بالضرورة ( النصيب المتساوي ) ، وإنما يتحدد ذلك النصيب بما ينسجم مع احتياجات كل من دول الحوض المائي اجتماعياً واقتصادياً في استخدامات مفيدة .

وفي المادة ( 5 ) من إعلان مبادئ هلسنكي بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية لعام 1966 ، تم تحديد العناصر النسبية (*) التي تحدد ( النصيب العادل ) لكل من دول الحوض ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، في حالة حوض الفرات إذا نظرنا إلى العامل الجغرافي سنرى إن حوالي ( 110000) كم مربع من منطقة صرف المياه تقع في أراضي تركيا ، وإن حوالي ( 70000) كم مربع من منطقة صرف المياه تقع في أراضي سوريا ، وإن حوالي ( 170000) كم مربع من منطقة صرف المياه تقع في أراضي العراق . وإذا كان اعتبار مناطق الصرف هو وحده يؤخذ بنظر الاعتبار ، فإن ذلك يعني إن للعراق حقوقاً أكبر في مياه الفرات من جاريه الواقعين قرب المنابع .

أما إذا أخذنا عنصر القوى المائية في الاعتبار فإن حق العراق في مياه الفرات يتراجع نسبياً بالمقارنة مع تركيا بسبب مساهمته الأقل قياساً بمساهمة تركيا التي تنبع منها معظم مياه الفرات من أراضيها .

أما إذا أخذنا عنصر السبق في الاستخدام بنظر الاعتبار ، فهنا يبرز استخدام العراق المنتظم لمياه الفرات منذ ما قبل التاريخ ، بينما تقل كثيراً معدلات استخدام تركيا وسوريا تاريخيا ، ذلك أن الطلب التركي والسوري على مياه الفرات لم يبرز إلا في العقود الأخيرة .

ونخلص هنا إلى إن العديد من العناصر التي يمكن أن يكون لها تأثير غير متساوي على حقوق الدول المتشاركة بحوض النهر في مياهه . وتبرز الحاجة إلى أخذ جميع العناصر المتعلقة بكل حالة في الاعتبار بحيث يمكن مراعاة الحفاظ على مبدأ المساواة في الاستخدام .

إضافة لما تقدم ، فلا يجوز حرمان إحدى دول حوض النهر من استخدامها الحالي لمياه مجرى مائي دولي من أجل توفير احتياجات مستقبلية لدولة أخرى من دول الحوض المذكور وفقاً المادة ( 5 ) من إعلان مبادئ هلسنكي بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية لعام 1966 . وذلك بهدف ضمان عدم حرمان إحدى دول الحوض من احتياجاتها الحالية بسبب حجز المياه لاستخدام مستقبلي غير مؤكد من قبل دولة أخرى من دول الحوض .

 

المبحث الثالث

طرق ونماذج تقسيم المياه الدولية

في هذا المبحث سوف نتناول طرق تقسيم المياه الدولية في مطلب ومن ثم نقدم نماذج لذلك التقسيم في مطلب آخر .

المطلب الأول-طرق تقسيم المياه الدولية :

ابتداءً يمكن للدول الاتفاق على أسس تقسيم المياه الدولية المشتركة بينها من خلال عقد معاهدات أو اتفاقيات أو بروتوكولات توضح فيها الحقوق المائية لكل دولة فضلاً عن آلية لتسوية النزاعات المختلفة التي قد تنشأ عند تطبيقها .

ولقد عقدت الدول المتشاطئة أكثر من ( 300 ) معاهدة واتفاقية بينها ، وتوصلت الأمم المتحدة إلى صياغة اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية بتاريخ 21/5/1997 ، ورغم ذلك لم تتوصل الأمم المتحدة لحد الآن إلى صياغة معاهدة أو اتفاق محدد وملزم مبني على قواعد وأسس ثابتة لتقسيم المياه الدولية المشتركة بين الدول المتشاطئة(22).

ومن أهم المعاهدات والاتفاقيات ذات العلاقة بالموضوع والتي حرصت على ضمان حقوق الدول المتشاطئة ، هي ما يأتي :

1-     معاهدة جنيف المعقودة عام 1923 والنافذة في 30/6/1935 والتي تضمنت المبادئ آلاتية(23):

أ- عدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى عند استغلالها الأنهار الدولية .

ب-تمتع كل دولة في حدود أحكام القانون الدولي العام بحرية القيام ضمن إقليمها بجميع الأعمال المتعلقة بتوليد الطاقة الكهربائية

ج- وجوب دخول دول الحوض في مفاوضات للوصول إلى معاهدات بشأن تنظيم استغلال المياه الدولية.

د-إيجاد منظمة تتولى الإدارة والرقابة والإشراف على الأمن العام في أجزاء حوض النهر الدولي .

2-معاهدة لوزان المعقودة في 24 / تموز /1923 بين تركيا ودول الحلفاء . وقد نصت المادة ( 109 ) منها على إنه : " في حالة عدم وجود شروط تخالف ذلك ، فيما إذا نتج عن تثبيت الحدود الجديدة نظام هيدروليكي ( القنوات ، الفيضان ، الري، الصرف ، أو ما شابه ذلك ) في دولة بتوقف على الأعمال المنفذة داخل إقليم دولة أخرى ، أو إذا كانت هنالك عادة معمول بها في دولة طبقاً لعادة سابقة على الحرب خاصة بالمياه أو القوة الهيدروليكية التي تقع مصدرها في إقليم الدولة الأخرى، فيعقد اتفاق بين الدول المعنية لحماية المصالح والحقوق التي اكتسبها كل منهم " (24).

3-إعلان الدول الأمريكية الصادر في 24 / 12 / 1933 ، والذي تضمن العديد من المبادئ المتعلقة باستغلال المياه الدولية، لعل من أهمها ما يأتي(25):

أ-الاعتراف بحق الدول في استغلال ما يقع ضمن سيادتها من مياه الأنهار الدولية للأغراض الصناعية والزراعية .

ب-عدم أحقية أي دولة بدون موافقة الدول النهرية الأخرى القيام بتغيير مجرى النهر الدولي من أجل الاستغلال الصناعي والزراعي .

ج-يتوجب على الدولة الراغبة في القيام بأعمال تتصل بمياه دولية إخطار الدول المعنية مع الوثائق المتعلقة بتلك الأعمال .

د-وعلى الدولة التي تسلمت الإخطار أن ترد بالسرعة الممكنة وبفترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر من تاريخه، وإن تحفظت فتعيين لجنة فنية مشتركة للوصول إلى اتفاق وبفترة لا تتجاوز الستة أشهر.

هـ -وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق بين الدول المعنية بالطرق الدبلوماسية ، يتم اللجوء إلى أسلوب الوساطة ، وفي حالة تعذر ذلك يتم اللجوء إلى المعاهدات الجماعية أو الاتفاقيات السارية في قارة أمريكا .

ومن الجدير بالذكر إن السياق التاريخي قد بين لنا أهمية بعض تلك المعاهدات والاتفاقات الدولية في تحديد معايير وأساس حصة كل دولة ، أو في حل المنازعات الناشئة بينها حلاً سلمياً ، أو في ترسيخ قواعد قانونية دولية عرفية ، أو في الاستناد عليها لتدوين تلك القواعد في إطار جهود الأمم المتحدة .

ومن خلال النصوص الواردة في الكثير من المعاهدات والاتفاقيات المعقودة بين دول العالم المتشاطئة لتنظيم استعمالات المياه الدولية المشتركة ، يمكن استنتاج المبادئ التالية :

1-يتعين على دول الحوض النهري الامتناع من القيام بأي إنشاءات هندسية على المجرى المائي من شأنها الإضرار بالحصص المائية للدول المتشاطئة الأخرى إلاّ بعد مشاورتها والحصول على موافقتها مع إطلاعها على الخطط والوثائق المزمع تنفيذها لتفادي حصول توتر أو نزاع محتمل ، وتشكيل لجان مشتركة تتولى الاشراف على إدارة المشروعات المشتركة في المياه الدولية.

2-احترام الحقوق المكتسبة لكل دولة بمياه الأنهار الدولية وضرورة توفير احتياجات كل منها المدنية والزراعية والصناعية .

3-أهمية التشاور والاتفاق بين دول الحوض النهري ، وحل النزاعات الحاصلة بالوسائل السلمية بما يضمن التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق كل الدول ، وخاصة حصصها المائية في مجاري الأنهار الدولية .

4-تجنب الأعمال الفردية التي ينجم عنها الانتقاص من حقوق الدول الأخرى ، ومنع التعسف في استخدام الحق.

المطلب الثاني -نماذج قسمة للمياه الدولية :

تتجسد تلك النماذج المعتمدة في تحديد الأسس أو المبادئ العامة لتقسيم المياه الدولية المشتركة بين البلدان المتشاطئة في إطار المعاهدات والاتفاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف . ويمكن إيراد أهمها بإيجاز وكما يأتي(26):

1-اتفاقية ( لاهاي ) المعقودة في 16/5/1795 والمتعلقة بنهري ( الموز ) و ( الايسكو ) ، وقد نصت على عن مجاري الأنهار تعتبر ملكية مشتركة غير قابلة للتنازل لجميع الدول التي ترويها مياه هذين النهرين .

2-المعاهدة الفرنسية – السويسرية المعقودة في 4/10/1824 ، والتي تضمنت توزيع المياه يتم مناصفة بينهما ، وحرية استخدام المجاري النهرية لمنشآت الري والصناعة ضمن إقليم كل دولة .

3-الاتفاقية الأمريكية – المكسيكية المعقودة في 21/5/1906 ، والتي نظمت جريان مياه حوض نهر ( ريو جواندي الأعلى ) وفقاً لجدول زمني محدد بين الدولتين .

4- الاتفاقية المصرية – السودانية المعقودة في عام 1907 ، والتي بموجبها تلتزم السودان بعدم استخدام مياه نهر النيل الأزرق في الفترة ما بين 1/2-15/7 من كل عام لغرض تأمين الري في مصر .

5- المعاهدة الأمريكية – الكندية المعقودة في 11/1/1909 والتي تضمنت الانتفاع المشترك في الأنهار الحدودية بينهما ، على أساس المبادئ الآتية :

أ-إن إقامة السدود في كل من الدولتين يمكن أن يؤدي إلى إضرار ، إذا لم تخضع لموافقة الطرف الأخر .

ب-لكل دولة الحق في استخدام نصف المياه على طول حدودها لتوليد الطاقة الكهربائية .

ج- لكل دولة الحق بحصة عادلة من جميع المياه لأغراض الري .

6- المعاهدة المعقودة بين الاتحاد السوفيتي السابق وإيران عام 1921 والتي تضمنت حق كل منهما المتساوي في استخدام نهر ( أتراك ) بالإضافة على الأنهار الحدودية والممرات المائية .

7- المعاهدة النرويجية – الفنلندية المعقودة في 14/2/1925 والمتعلقة بنهري ( باسفك ) و ( جاكوبسيلف ) والتي تضمنت عدم إجراء أي تغير في مجرى النظم المائية . و تقاسم حصص مياه النهرين و روافدها مناصفة .

8-اتفاق النمسا وبلغاريا الموقع عام 1926 والذي تضمن توزيع المياه مناصفة بينهما ، مع وجوب التوصل إلى اتفاق بشأن استغلال عادل للطاقة الكهربائية ، وتجنب الإضرار بالجانبين عند إقامة منشآت الطاقة .

9-معاهدة تحديد الحدود بين غواتيمالا والسلفادور المعقودة في  9/نيسان/1938 ، حيث نصت المادة الثانية منها على الحق في استعمال نصف حجم المياه في الأنهار المتاخمة سواء للأغراض الزراعية أو الصناعية(27).

10- الاتفاقية الأمريكية – المكسيكية المعقودة في 3/2/1943 ، والتي نظمت استغلال مياه الأنهر المشتركة ، وتشكيل هيئة فنية مشتركة تشرف على توزيع المياه بين الدولتين .

11-معاهدة الأرجنتين –الأروغواي المعقودة في 30 / كانون أول / 1946 ، حيث نصت على إن الدولتين سوف تستغلان معاً مياه نهر أوروغواي على أساس التساوي(28).

12- المعاهدة الأمريكية – الكندية المعقودة في 27/شباط/1950 والنافذة في 10/تشرين أول/1950 والمتعلقة باستغلال مياه نهر نياغرا ، حيث نصت المادة السادسة منها على إن المياه المتوفرة سوف تقسم بالتساوي بين الولايات المتحدة وكندا(29).

13- المعاهدة السورية – ألأردنية المعقودة في 4 / حزيران/1953 والنافذة في 8/تموز/1935 والمتعلقة باستغلال نهر اليرموك ، حيث نصت الفقرة ( أ ) من المادة الثانية منها على إن مشروع اليرموك سوف يؤمن معدل مستمر للجريان ليس أقل من ( 10) أمتار مكعبة في الثانية ، لغرض استعمالها في توليد الطاقة الكهربائية و ري الأراضي الأردنية بالإضافة إلى المياه المجمعة من نهر الأردن والمصادر الأخرى(30).

14- المعاهدة الهندية – الباكستانية المعقودة في 9/أيلول /1960 والمتعلقة بمياه نهر الهندوس ، حيث أصبح بموجب المادة ( 2 ) منها مياه الأنهار الشرقية من حصة الهند ، بينما أصبحت مياه الأنهار الغربية من حصة الباكستان . كما بينت المعاهدة إن للهند و الباكستان حقوقاً متساوية في مياه الأنهار المشتركة بينهما ، لذلك قامتا بتقسيمها ومنعت تدخل أي منهما في حصة الأخرى(31).

15-اتفاقية كينيا و مالي و موريتانيا و السنغال المعقودة في 7/شباط/1964 والمتعلقة استخدام مياه نهر السنغال ، حيث نصت المادة الأولى منها على إن الأطراف راغبة في تطوير التعاون بهدف الاستغلال المعقول لموارد نهر السنغال وتأمين المساواة بمعاملة المنتفعين من النهر(32).

16-وفيما يتعلق بالعراق فإنه يسعى إلى التوصل لاتفاقية طويلة المدى بشان تقسيم مياه الأنهر المشتركة مع تركيا وسوريا وإيران ، وذلك بسبب معاناته من انخفاض مناسيب المياه الواصلة إلى أراضيه في نهر الفرات ، حيث بلغ الانخفاض من ( 16 ) مليار متر مكعب سنوياً إلى ( 12 ) مليار متر مكعب سنوياً، بسبب بناء تركيا لسدود وبحيرات من جهة ، وبسبب زيادة سوريا لطاقتها التخزينية إلى ( 14) مليار متر مكعب سنوياً من جهة أخرى(33).

          وقد تم الاتفاق بين العراق وتركيا على زيادة الاطلاقات المائية لنهر الفرات بمقدار (200) متر مكعب في الثانية تمر عبر سوريا إلى العراق بهدف تحسين توليد الطاقة الكهربائية في سد حديثة . كما تم الاتفاق على تفعيل اللجنة الفنية للمياه الدولية المشتركة للتوصل إلى قسمة عادلة للمياه بين الدول الثلاث ( العراق وتركيا وسوريا ) ، والاتفاق على أهمية تبادل المعلومات الهيدرولوجية والفنية وخطط التشكيل الحالية للمشاريع التخزينية والاستراتيجيات المستقبلية(34).

          أما إيران فقد تباحث العراق معها بشأن المياه المشتركة بين الدولتين ، خاصة ما يتعلق بالأنهر التي تقع على الحدود وهي : سيروان ، و الوند ، و مندلي ، وكلال بدرة ، و الكرخة ، ونهر الكارون . وتم الاتفاق على إيجاد الوسائل الكفيلة للإفادة من مياهها .

           

الخاتمة :

 وتتضمن كل من الاستنتاجات و التوصيات:

أولاً-الاستنتاجات :

1-يعود السبب في عدم التوصل إلى معاهدة دولية شاملة تتعلق بتقسيم المياه بين الدول المتشاطئة إلى ما يأتي :

أ-كثرة الأنهار الدولية وخصوصية وضع كل نهر عن الآخر .

ب-عدم اكتمال تدوين قواعد القانون الدولي المتعلقة بتقسيم المياه بين الدول المتشاطئة

2- وبالرغم مما تقدم يمكن القول إن هنالك معاهدات متعددة الأطراف، تعلق موضوعها ببعض أغراض استخدامات الأنهار الدولية، مثل معاهدة فيينا لعام 1851 ، ومعاهدة برشلونة حول النظام الملاحي لعام 1921 ، ومعاهدة جنيف لعام 1923 حول تنمية الطاقة التي تمس أكثر من دولة. وتمثل تلك المعاهدات بداية إنشاء قواعد قانونية دولية متعلقة بالأنهار الدولية .

3-إن القواعد العرفية قد أرست مبادئ رئيسية تستند على عدم التعسف في استخدام الحق ، والعدالة في تقسيم المياه على أساس حاجات كل دولة متشاطئة ، وضمان الحقوق المكتسبة لكل الدول والعمل وفق مبادئ القانون الدولي بحسن نية عند ممارسة السيادة الإقليمية لكل دولة معنية .

4-إن مبدأ النصيب العادل لا يعني بالضرورة النصيب المتساوي ، وإنما يتحدد ذلك النصيب بما ينسجم مع احتياجات كل من دول الحوض المائي اجتماعياً واقتصادياً في استخدامات مفيدة .

5- يمكن للدول الاتفاق على أسس تقسيم المياه الدولية المشتركة بينها من خلال عقد معاهدات أو اتفاقيات أو بروتوكولات توضح فيها الحقوق المائية لكل دولة فضلاً عن آلية لتسوية النزاعات المختلفة التي قد تنشأ عند تطبيقها .و إن السياق التاريخي قد بين لنا أهمية المعاهدات والاتفاقات الدولية في تحديد معايير وأساس حصة كل دولة ، أو في حل المنازعات الناشئة بينها حلاً سلمياً ، أو في ترسيخ قواعد قانونية دولية عرفية ، أو في الاستناد عليها لتدوين تلك القواعد في إطار جهود الأمم المتحدة .

6- تتجسد أسس أو طرق تقسيم المياه الدولية بين الدول المتشاطئة بموجب المعاهدات أو الاتفاقيات التي عقدتها بما يأتي :

أ- يتم تقاسم المياه الدولية المشتركة بين الدول المعنية مناصفة .

ب-اعتبار المياه الدولية المشتركة ملكية مشتركة بين الدول المعنية .

ت- تنظيم جريان مياه حوض نهر معين وفقاً لجدول زمني محدد بين الدول المعنية .

ث- التزام دولة ما بعدم استخدام مياه نهر معين في فترة محددة من كل عام لغرض تأمين احتياجات دولة أخرى .

ج- تشكيل هيئة فنية مشتركة تشرف على توزيع المياه بين الدول المعنية .

ح- تأمين المساواة بمعاملة المنتفعين من المياه الدولية المشتركة .

ثانياً-التوصيات:

1-أهمية ابتعاد وسائل الإعلام عن استخدام مصطلحات مثل ( حرب المياه ) ، وتسخيره في نشر ثقافة جديدة للمواطن قوامها الاهتمام بالثروة المائية والترشيد في استخدامها وعدم تلويثها ، وفي جعل البيئة نظيفة وجميلة وخالية من التلوث .

2-عدم استخدام حكومات الدول للمياه كسلاح سياسي على الرغم من ارتباط المياه الدولية المشتركة بأمنها القومي والذي يمكن أن يكون أكثر منعة وصيانة وضمان من خلال التعاون الشامل بين تلك الدول.

3-على الدول المتشاطئة أن لا تعتبر الحقوق التاريخية المكتسبة لها في المياه الدولية ، بمثابة عقبة أمام التوصل إلى اتفاق بشأن تقسيم المياه على أسس عادلة مستندة على معايير علمية وموضوعية حددتها القواعد القانونية الدولية العرفية والمدونة .

4-أهمية مراعاة الدول المتشاطئة لتغيرات المناخ الحاصلة فعلاً والتي ستؤدي إلى تقليل كمية المياه المتوفرة ، ومن هنا يتعين عليها إعداد خطط وسياسات تعتمد ترشيد استخدام هذا المورد الحيوي وعدم تبذيره ، فضلاً عن استخدام التقنيات والتكنولوجيات الحديثة في تطوير إدارة المياه الوطنية والدولية المشتركة .

5-أن تقوم الدول المتشاطئة بمساعدة فلاحيها أو مزارعيها مادياً ، من خلال دعمهم بوسائل وأجهزة ومعدات تكنولوجية متطورة لاستخدامها في نشاطاتهم ، على سبيل المثال لا الحصر تزويدهم بأجهزة رش لسقي المزروعات و السماد الكيماوي ومكافحة أمراض النبات والحيوان ، فضلاً عن إعادة أعمار نظام إدارة الري فيها وتوزيعه على أسس تقنية جديدة ومتطورة ، تتوخى إزالة الهدر والتبذير في المياه ، وذلك لأن الهدف ليس توسيع نظام الري وإنما ضبطه وتطويره على أساس علمي لتحقيق نتائج أفضل .

6-وضع خطط لضبط التزايد السكاني ، أو لتلبية احتياجاته من المياه للأغراض المدنية والصناعية وغيرها ، من خلال استخدام المياه الجوفية ، والمسطحات المائية الداخلية ، فضلاً عن استخدام التكنولوجيات المتطورة في هذا المجال ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر إقامة مشاريع لتحلية مياه البحر أو المياه المالحة وجعلها صالحة للاستخدام البشري ، وكذلك استخدام التكنولوجيات المتطورة في إعادة معالجة المياه المستخدمة في المنازل والمعامل في الزراعة .

7-عدم إقامة مشاريع مائية مستقبلية في مصادر المياه الدولية المشتركة بدون التشاور وإخطار الدول المتشاطئة الأخرى ، وتعزيز الثقة والتعاون بينها من خلال الشفافية بتقديم المعلومات اللازمة عن تلك المشاريع وعدم جعلها سرية ، وإقامة لجان مشتركة تختص بإدارة وتنظيم المياه الدولية المشتركة .

8-ليس من الصحيح دائماً التفكير بزيادة الحصة المائية الدول للمتشاطئة من المياه الدولية المشتركة ، حيث أنه من الأفضل تحقيق الاستخدام الصحيح للموارد المائية المتوفرة فعلاً ، وبذلك يتم تقليل الطلب على المياه ، الأمر الذي يقلل من الضغوط السياسية والتوترات فيما بين الدول المتشاطئة ، ويحل بديلاً عن ذلك الاستقرار والسلام الذي يهيئ الظروف المنسبة لتقدم وازدهار جميع الدول في العالم . ويمكن في مثل تلك الأجواء التوصل إلى اتفاقات دولية تحدد آلية التقسيم العادل أو الحصص المقبولة للدول المتشاطئة في المياه الدولية المشتركة فضلاً عن توفير حماية أفضل لتلك المياه الدولية .ِ

-أهم المصادر:

أولاً –الوثائق :

1-ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ،إدارة شؤون الإعلام ، الأمم المتحدة ، نيويورك ، 1999 .

2-الأمم المتحدة ، التقرير الثالث حول قانون الاستخدامات غير الملاحية لمجاري المياه الدولية ، 1981.

3- جمعية القانون الدولي ، تقرير حول المؤتمر الحادي والخمسين ، هلسنكي ، 1966 .

4-United Nations , Legal Aspects of Hydro-Electric Development of Rivers and Lakes of common Interest Document of European Economic Commission . 1952 .

5-United Nations , The Conference of the Human Environment , Stockholm 1972 .

-6 United Nations , The Use of the Water Courses in Non-Navigational Affairs , the Labor of Sixth Commission of International Law , 1973 .

7-United Nations , International Law Commission ,Twenty- Sixth Session , 6may-29 July 1974 , Report of the Sub-Committee on the Law of Non-Navigational Uses of International Uses of International Water Courses , Supplement NO: 10 ( 9610/Rev.1) .

8-U.N . International Law Commission , Twenty-Sixth Session , 6 May – 26 July 1974 , Document  CN.4/274 ,Vol.1 .

9- United Nations , The Conference of National Resources Commission , Tokyo , 1975 .

10-United Nations Treaties Series .Vol .(22).P.355.& Vol .(37).P.252.& Vol .(184).P.25.& Vol .(36).P.42.& Vol .(587).P.20. & Vol .(105).P.216.

11- Asian-African , Legal Consultative Commission ,Report of the eleventh Session , Accra ( GANA )  ,1970 , Published by Secretariat of the committee , New Delhi ( INDIA ) .

12- Asian-African Law Commission –Project submitted to the Consultative Law Commission ,1973 .

ثانياً- الكتب :

1-د.حامد سلطان ، القانون الدولي العام في وقت السلم ، دار النهضة العربية ، ط6 ، 1976.

2-شارل روسو ، القانون الدولي العام ، ترجمة شكري خليفة ، الدار الأهلية للنشر والتوزيع ، بيروت ، 1982 .

3– صاحب الربيعي ، القانون الدولي وأوجه الخلاف والاتفاق حول مياه الشرق الأوسط ، ط1 ، السويد –إستكهولم ، توزيع دار الكلمة –دمشق .

4-علي صادق أبو هيف ، القانون الدولي العام ، ط2 ، دار المعارف ، الإسكندرية ، 1975 .

5-د.عصام العطية ، القانون الدولي العام ، دار الكتب للطباعة والنشر ، بغداد ، 1992 .

ثالثاً-الرسائل الجامعية :

1-علي حسين صادق ، حقوق العراق المكتسبة في مياه نهر الفرات، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية القانون والسياسة ، جامعة بغداد ، 1976 .

رابعاً- البحوث والدوريات :

1-د.أحمد موسى ، " مركز مصر في مسألة مياه النيل " ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، المجلد (14) ، 1958 ، الجمعية المصرية للقانون الدولي ، مطبعة البصير ، السنة 14 .

2- د.بيوار خنسي ،" التقسيم العادل لمصادر المياه المشتركة بين الدول "، 7 / أيلول/2004 .

-available at :

-iraqipress_com.htm.

3-د.حامد سلطان ، الأنهار الدولية في العالم العربي ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، المجلد (22 ) ، 1966 .

رابعاً- الإعلاميات :

1– صحيفة الصباح ( البغدادية ) ، 12 /أيلول/2007 .

الهوامش:

  نصت المادة ( 102 ) من ميثاق الأمم المتحدة على ما يأتي : " 1-كل معاهدة وكل اتفاق دولي يعقده أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة بعد العمل بهذا الميثاق يجب أن يسجل في أمانة الهيئة وأن تقوم بنشره بأسرع ما يمكن . 2-ليس لأي طرف في معاهدة أو اتفاق دولي لم يسجل وفقاً للفقرة الأولى من هذه المادة أن يتمسك بتلك المعاهدة أو ذلك الاتفاق أمام أي فرع من فروع الأمم المتحدة " .

-ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ،إدارة شؤون الإعلام ، الأمم المتحدة ، نيويورك، 1999 .

2ـ د.بيوار خنسي ، التقسيم العادل لمصادر المياه المشتركة بين الدول ، 7 / أيلول/2004 .

-available at : -iraqipress_com.htm.

3ـ أنظر : -د.حامد سلطان ، القانون الدولي العام في وقت السلم ، دار النهضة العربية ، ط6 ، 1976 ، ص392 .

-د.حامد سلطان ، الأنهار الدولية في العالم العربي ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، المجلد (22 ) ، 1966 ، ص 2 .

4ـ صاحب الربيعي ، القانون الدولي وأوجه الخلاف والاتفاق حول مياه الشرق الأوسط ، ط1 ، السويد –إستكهولم ، توزيع دار الكلمة –دمشق ، ص81 .

–M.M.Whiteman , Digest of International Law , Vol :( 3) , Department of State Publication, 1974 , pp.939-940 .

-نقلاً عن : علي حسين صادق ، حقوق العراق المكتسبة في مياه نهر الفرات، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية القانون والسياسة ، جامعة بغداد ، 1976 .

6ـ نصت المادة ( 33 ) على : " 1. يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجأوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها. 2. ويدعو مجلس الأمن أطراف النزاع إلى أن يسووا ما بينهم من النزاع بتلك الطرق إذا رأى ضرورة ذلك " .

7ـ النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الدائمة ، المادة ( 38 ) .

8ـ علي صادق أبو هيف ، القانون الدولي العام ، ط2 ، دار المعارف ، الإسكندرية ، 1975 ، ص190 .

9ـ أنظر :

- علي صادق أبو هيف ، القانون الدولي العام ، نفس المصدر السابق ، ص190 .

- د.عصام العطية ، القانون الدولي العام ، دار الكتب للطباعة والنشر ، بغداد ، 1992 ، ص 160-161 .

10ـ شارل روسو  ، القانون الدولي العام ، ترجمة شكري خليفة ، الدار الأهلية للنشر والتوزيع ، بيروت ، 1982 ، ص 383 .

11ـ –United Nations , Legal Aspects of Hydro-Electric Development of Rivers and Lakes of common Interest Document of European Economic Commission . 1952 , p.3.

12ـ - United Nations , The Conference of the Human Environment , Stockholm 1972 .

13ـ - United Nations , The Use of the Water Courses in Non-Navigational Affairs , the Labor of Sixth Commission of International Law , 1973 .

14ـ - United Nations , International Law Commission ,Twenty- Sixth Session , 6may-29 July 1974 , Report of the Sub-Committee on the Law of Non-Navigational Uses of International Uses of International Water Courses , Supplement NO: 10 ( 9610/Rev.1), p.140 .

15ـ –Ibid , p.141 .

16ـ - United Nations , The Conference of National Resources Commission , Tokyo , 1975 .

17ـ- Asian-African , Legal Consultative Commission ,Report of the eleventh Session , Accra ( GANA )  ,1970 , Published by Secretariat of the committee , New Delhi ( INDIA ), PP.241-243 .

18ـ –Asian-African Law Commission –Project submitted to the Consultative Law Commission ,1973 .

19ـ د.عصام العطية ، مصدر سابق ، ص 177 .

20ـ أنظر :

- جمعية القانون الدولي ، تقرير حول المؤتمر الحادي والخمسين ، هلسنكي ، 1966 .

-الأمم المتحدة ، التقرير الثالث حول قانون الاستخدامات غير الملاحية لمجاري المياه الدولية ، 1981 .

21ـ صاحب الربيعي ، مصدر سابق ،  ص230 .

22ـ أنظر : صاحب الربيعي ، مصدر سابق ، ص33 .

23ـ أنظر :صاحب الربيعي ، مصدر سابق ، ص34 .

24ـ -U.N. S T /Leg /p.12.

25ـ  أنظر : صاحب الربيعي ، مصدر سابق ، ص34 -35 ، علي حسين صادق ، مصدر سابق ، ص32-33.

26ـ أنظر :

-صاحب الربيعي ، مصدر سابق ، ص35 -42 .

-د. حامد سلطان ، القانون الدولي العام في وقت السلم ، مصدر سابق ، ص34 وما بعدها .

-د.أحمد موسى ، " مركز مصر في مسألة مياه النيل " ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، المجلد (14) ، 1958، الجمعية المصرية للقانون الدولي ، مطبعة البصير ، السنة 14 ، ص 45-47 .

-United Nations Treaties Series .Vol .(22).P.355.& Vol .(37).P.252.& Vol .(184).P.25.& Vol .(36).P.42.& Vol .(587).P.20. & Vol .(105).P.216.

27ـ L.N.T.S.Vol.181,p.70.

28ـ - U.N. S T /Leg /Ser.b12/ p.160.

29ـ - U.N.T.S.Vol.132.p.224 .

30ـ –U.N.T.S.Vol.184.p.225 .

31ـ - U.N. S T /Leg /p.300.

32ـ –U.N . International Law Commission , Twenty-Sixth Session , 6 May – 26 July 1974 , Document  CN.4/274 ,Vol.1,P.82 .

33ـ صحيفة الصباح ( البغدادية ) ، 12 /أيلول/2007 .

34ـ صحيفة الصباح ( البغدادية ) ، 12 /أيلول/2007 .  

 

 


( * ) –إن ما يعتبر عادلاً ومعقولاً هو أن تأخذ بنظر الاعتبار ما يأتي :

-الحقوق الناتجة عن الاتفاقيات والأحكام الصادرة

-الاستعمالات المفيدة

-تطوير نظام المياه الحالي والمستقبلي

-مدى اعتماد كل دولة متشاطئة على المياه ذات الصلة

-مقارنة المنافع الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الاستعمالات المختلفة للمياه في كل دولة

-الأسبقية في الاستعمال -Ibid , p.939.

(*) – التدوين الرسمي تقوم به سلطات مختصة بذلك، مثل: حكومات الدول والمنظمات الدولية الشاملة (عصبة الأمم المتحدة وخليفتها الأمم المتحدة). بينما التدوين غير الرسمي يقوم به المختصون في القانون الدولي أو الجمعيات العلمية القانونية والذي لا يكون له قوة قانونية ملزمة للدول . ومن أهم الجهود غير الرسمية لتدوين القانون الدولي ، تلك التي قام بها المعهد الأمريكي للقانون الدولي الذي تأسس عام 1912 في واشنطن ، وخاصة فيما يتعلق بالملاحة في الأنهار الدولية والمواصلات البحرية وقت السلم وتسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية .

(**) –تتكون من ( 34 ) عضواً في الوقت الحاضر .

(*) –حجم مساهمة كل من دول الحوض في كمية المياه الإجمالية .

(*) –تم تحديد هذه العناصر في الفقرة (2 ) من المادة ( 5 ) من إعلان مبادئ هلسنكي بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية لعام 1966 ، وكما يأتي :

1-جغرافية الحوض وتشمل مدى امتداد منطقة الصرف داخل كل دولة من دول الحوض

2-هيدرولوجية الحوض وتشمل حجم مساهمة كل من دول الحوض في كمية المياه الإجمالية

3-حالة الطقس المؤثرة على الحوض

4-الاستخدامات السابقة لمياه الحوض والاستخدامات الحالية

5-حجم السكان الذين يعتمدون على مياه الحوض في كل من الدول المتشاركة فيه

6-التكاليف المقارنة للوسائل المختلفة لإشباع الحاجات الاقتصادية والاجتماعية لكل من دول الحوض

7-مدى توفر مصادر بديلة

8-مدى إمكانية تعويض واحدة أو أكثر من دول الحوض كوسيلة لضبط النزاعات بين المستخدمين للمياه

9-المدى الذي يمكن تحقيقه في إشباع احتياجات دول الحوض دون التسبب في ضرر كبير لدولة أخرى

            إضافة إلى ذلك فقد تم التأكيد في البند (3) من المادة (5) على الوزن النسبي لكل من هذه العناصر والذي يتحدد بمدى أهميته مقارناً بغيره من العناصر ذات الصلة . وبالنسبة لتحديد النصيب المعقول العادل يجب أن يؤخذ في الاعتبار مجتمعة ويتم التوصل إلى النتيجة بناءاً عليها كلها .

 

 



( * ) –إن ما يعتبر عادلاً ومعقولاً هو أن تأخذ بنظر الاعتبار ما يأتي :

-الحقوق الناتجة عن الاتفاقيات والأحكام الصادرة

-الاستعمالات المفيدة

-تطوير نظام المياه الحالي والمستقبلي

-مدى اعتماد كل دولة متشاطئة على المياه ذات الصلة

-مقارنة المنافع الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الاستعمالات المختلفة للمياه في كل دولة

-الأسبقية في الاستعمال -Ibid , p.939.

(*) – التدوين الرسمي تقوم به سلطات مختصة بذلك، مثل: حكومات الدول والمنظمات الدولية الشاملة (عصبة الأمم المتحدة وخليفتها الأمم المتحدة). بينما التدوين غير الرسمي يقوم به المختصون في القانون الدولي أو الجمعيات العلمية القانونية والذي لا يكون له قوة قانونية ملزمة للدول . ومن أهم الجهود غير الرسمية لتدوين القانون الدولي ، تلك التي قام بها المعهد الأمريكي للقانون الدولي الذي تأسس عام 1912 في واشنطن ، وخاصة فيما يتعلق بالملاحة في الأنهار الدولية والمواصلات البحرية وقت السلم وتسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية .

(**) –تتكون من ( 34 ) عضواً في الوقت الحاضر .

(*) –حجم مساهمة كل من دول الحوض في كمية المياه الإجمالية .

(*) –تم تحديد هذه العناصر في الفقرة (2 ) من المادة ( 5 ) من إعلان مبادئ هلسنكي بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية لعام 1966 ، وكما يأتي :

1-جغرافية الحوض وتشمل مدى امتداد منطقة الصرف داخل كل دولة من دول الحوض

2-هيدرولوجية الحوض وتشمل حجم مساهمة كل من دول الحوض في كمية المياه الإجمالية

3-حالة الطقس المؤثرة على الحوض

4-الاستخدامات السابقة لمياه الحوض والاستخدامات الحالية

5-حجم السكان الذين يعتمدون على مياه الحوض في كل من الدول المتشاركة فيه

6-التكاليف المقارنة للوسائل المختلفة لإشباع الحاجات الاقتصادية والاجتماعية لكل من دول الحوض

7-مدى توفر مصادر بديلة

8-مدى إمكانية تعويض واحدة أو أكثر من دول الحوض كوسيلة لضبط النزاعات بين المستخدمين للمياه

9-المدى الذي يمكن تحقيقه في إشباع احتياجات دول الحوض دون التسبب في ضرر كبير لدولة أخرى

            إضافة إلى ذلك فقد تم التأكيد في البند (3) من المادة (5) على الوزن النسبي لكل من هذه العناصر والذي يتحدد بمدى أهميته مقارناً بغيره من العناصر ذات الصلة . وبالنسبة لتحديد النصيب المعقول العادل يجب أن يؤخذ في الاعتبار مجتمعة ويتم التوصل إلى النتيجة بناءاً عليها كلها .